إعلام عبري: نتنياهو صادق على خطط عسكرية بشأن إيران
كشفت مصادر أن إيران تعمل على تحويل المفاوضات النووية إلى صفقة استثمارية، مقدمةً اقتصادها كجائزة سياسية لجذب واشنطن نحو تخفيف العقوبات الأمريكية التي تخنق اقتصادها، مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون الدبلوماسية الاقتصادية، حامد قنباري، يوم 15 فبراير، أن فرص الاستثمار في قطاعات النفط والغاز والطيران والتعدين الإيرانية، مطروحة على الطاولة خلال المحادثات مع واشنطن، بحسب "راديو أوروبا الحرة".
وقال قنباري لغرفة التجارة الإيرانية: "لكي يكون الاتفاق مستداماً، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضاً من قطاعات ذات عوائد اقتصادية عالية وسريعة"، مشدداً على أن الهدف الإيراني هو تقديم حوافز اقتصادية ملموسة تجعل أي اتفاق نووي جديد قابلاً للتطبيق بشكل عملي وملموس للطرف الأمريكي.
وفي خطوة مشابهة، استخدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استراتيجية اقتصادية مماثلة في إبريل 2025، حين عرض الاقتصاد الإيراني المتأزم بفعل العقوبات كفرصة استثمارية بنحو "تريليون دولار" لإغراء واشنطن بالموافقة على اتفاق، قبل أن تشارك الولايات المتحدة بعد أسابيع في حملة قصف إسرائيلي لمواقع نووية إيرانية، مستهدفة 3 مواقع رئيسية.
ويشير الخبراء إلى أن هناك فجوة استراتيجية واضحة بين الطرح الإيراني والمنطق الأمريكي؛ فبينما تراهن إيران على جذب الاستثمارات الأمريكية داخل أراضيها، فإن الرئيس دونالد ترامب يفضل أن تتدفق الأموال الأجنبية إلى الداخل الأمريكي نفسه.
وأكد علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل، أن هذا التباين يعكس عدم فهم إيران الكامل لأسلوب ترامب في السياسة الخارجية؛ إذ قال في مقابلة مع "راديو أوروبا الحرة": "استخدام الحوافز الاقتصادية قد يكون جذاباً لترامب، لكن ليس بالطريقة التي تعاملت بها طهران حتى الآن".
ويرى المحللون أن هذه المبادرة الإيرانية تأتي في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية على طهران، مع اتفاق واشنطن وتل أبيب على تشديد القيود على صادرات إيران النفطية إلى الصين، التي تمثل نحو 80% من صادراتها النفطية؛ ما يزيد من الضغط على الاقتصاد الإيراني ويجعل العرض الاستثماري أكثر حساسية.
ويرى رئيس برنامج إيران في معهد الدراسات الأمنية الوطني في تل أبيب راز زيمت، أن إيران بحاجة إلى "إصلاحات اقتصادية وسياسية كبيرة" لتكون أي استثمارات أمريكية ممكنة وفعالة، مشيراً إلى فساد متفشٍ وتورط مباشر للحرس الثوري الإيراني في الاقتصاد، إضافة إلى افتقار البلاد للشفافية؛ ما يهدد بجعل أي استثمار خارجي محفوفاً بالمخاطر.
ويضيف زيمت: "لا يوجد سبب لأن تتجاوب الولايات المتحدة مع عرض إيران الاستثماري في ظل هذه الظروف"، مؤكداً أن فجوة الثقة بين الطرفين كبيرة وأن أي محاولة لإغراء واشنطن بالاقتصاد وحده، قد لا تحقق نتائجها المرجوة.
ويعتقد مراقبون أن الطرح الإيراني يعكس استراتيجية مزدوجة: محاولة استخدام الاقتصاد كأداة ضغط دبلوماسي، في حين تستمر واشنطن في اعتباره أداة للضغط وليس للتسوية، وبينما يبرز العرض الإيراني، من حيث الشكل والمضمون، رغبة طهران في كسب نفوذ سياسي مقابل تخفيف العقوبات، لكنه يكشف أيضاً عمق التباين في الأولويات بين الطرفين؛ ما يجعل نجاح الصفقة النووية الجديدة غير مضمون ويضع إيران أمام اختبار حساس في إدارة موازين القوى الاقتصادية والدبلوماسية.