logo
العالم

جزيرة معزولة في عالم ترامب.. الحصار الأمريكي يعيد تشكيل نفوذ كوبا الإقليمي

انقطاع الكهرباء في كوبا المصدر: أ ف ب

جرّبت كوبا سقوط نفوذها الإقليمي وعزلتها الاقتصادية تحت استراتيجية الرئيس دونالد  ترامب لإعادة فرض الهيمنة الأمريكية؛ ما يجعل أزمتها الحالية اختباراً مباشراً للقدرة على الصمود والتكيف في مواجهة الضغوط الدولية. 

وبحسب صحيفة "إلبايس" الإسبانية، فإن الجزيرة، التي لطالما شكلت رمزًا للمقاومة في أمريكا اللاتينية، أصبحت اليوم محاصرة على المستويات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية؛ إذ يفرض الحصار الأمريكي قيودًا صارمة على مواردها الحيوية ويضعف شبكة تحالفاتها الإقليمية التقليدية.

أخبار ذات علاقة

مسيرة لكوبيين يحيون فيها ذكرى بطل قومي قائد البلاد للاستقلال

الضغط على كل الجبهات.. رهان أمريكي خطير لـ"تفجير" ثورة في كوبا

ووفقًا لمراقبين فإن الحصار الأمريكي استهدف بشكل مباشر إمدادات النفط الحيوية التي كانت كوبا تتلقّاها من فنزويلا، والتي تجاوزت 27 ألف برميل يوميًا قبل تدخل واشنطن؛ ما تسبب بعجز في الطاقة الكهربائية ونقص في الوقود اللازم لتشغيل المصانع والمستشفيات ووسائل النقل، خصوصًا أن أزمة الكهرباء، ونقص الغذاء والدواء واحتياطيات النقد الأجنبي المتضائلة، أحدثت أخطر أزمة اقتصادية تواجهها كوبا منذ الثورة عام 1959، وتعكس أثرًا مباشرًا للضغط الأمريكي المنهجي على الجزيرة.

أخبار ذات علاقة

نقص الوقود عطل الخدمات الأساسية في كوبا

ترامب يشدد الخناق.. الحصار النفطي يفاقم الأزمة الاقتصادية في كوبا

ويرى المحللون أن الأزمة الاقتصادية تتزامن مع انهيار التحالفات الإقليمية التي كانت  كوبا تستند إليها لتقوية موقعها الدولي؛ إذ شكلت هافانا مركزًا تاريخياً للنفوذ اليساري في أمريكا اللاتينية بفضل تحالفها الوثيق مع فنزويلا، محور البوليفارية المشاركة في منظمات إقليمية مثل "اتحاد دول أمريكا الجنوبية وغيرها"، لكن الانتصارات الانتخابية لليمين واليسار المعتدل في دول مثل الإكوادور وبوليفيا وهندوراس، وسقوط حكومة مادورو في فنزويلا، أضعفت هذه الشبكات، وأدت إلى تقلص الدعم السياسي والدبلوماسي الذي كانت الجزيرة تعتمد عليه.

وحتى المكسيك وتشيلي، رغم التصريحات العامة بدعم هافانا، فإنهما لم تتمكنا من إعادة تدفق النفط الحيوي، ليقتصر الدعم على شحنات إنسانية محدودة مثل الحليب المجفف والمواد الغذائية الأساسية، وهو ما لا يغطي الاحتياجات الطارئة للجزيرة. 

في الوقت ذاته، ساعدت نيكاراغوا وغواتيمالا الولايات المتحدة على تقليص وصول الكوبيين والمساعدات، عبر إغلاق طرق الهجرة للجزيرة ومنع تواجد الأطباء الكوبيين؛ ما عزز من العزلة الإقليمية لكوبا وأدى إلى تفاقم الضغوط الداخلية.

ويعتقد خبراء أن الخيارات أمام الحكومة الكوبية تبدو محدودة وصعبة للغاية؛ فإما الانصياع للضغوط الأمريكية بما قد يهدد بقاء النظام السياسي، أو مواجهة أزمة إنسانية واسعة بفعل استمرار الحصار، وسط رقابة داخلية صارمة وسيطرة الحزب الشيوعي على كل مفاصل الحياة السياسية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC