ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن الحياة اليومية في كوبا تتجه نحو التوقف شبه التام في ظل حملة أمريكية لعرقلة واردات النفط إلى الجزيرة؛ مما أثار انتقادات دولية بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدفع البلاد نحو أزمة إنسانية بلا نهاية واضحة.
وبحسب الصحيفة، تقوم السلطات الكوبية بتقنين الوقود المتناقص، وتقليص خدمات النقل العام، وإجبار عمال على إجازات قسرية، بينما يُعاد الأطفال من المدارس مبكرًا، ويواجه السكان صعوبات في شراء سلع أساسية، مثل الحليب والدجاج، مع طوابير طويلة أمام محطات الوقود.
وأضافت أن قطاع السياحة، أحد أهم مصادر الدخل في كوبا، يشهد شللاً متزايدًا؛ إذ أغلقت فنادق معروفة أبوابها بسبب انقطاعات الكهرباء المتكررة، ونُقل نزلاء إلى أماكن أخرى. كما أعلنت شركات طيران، بينها "إيروفلوت" الروسية و"إير كندا"، تقليص أو تعليق الرحلات بسبب نقص الوقود، فيما لجأت شركات أخرى إلى التزود بالوقود من جزر مجاورة.
وأشارت الصحيفة إلى أن التدهور تسارع بعد أن فرضت إدارة ترامب فعليًا حصارًا نفطيًا الشهر الماضي، إذ كانت آخر شحنة نفط وصلت من المكسيك في 9 يناير قبل توقف الإمدادات تحت ضغط أمريكي، فيما فقدت كوبا أيضًا إمدادات فنزويلا عقب عملية أمريكية، في 3 يناير، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، ما أنهى دعم أحد أبرز حلفاء هافانا.
وفي أمر تنفيذي بتاريخ 29 يناير، وصف ترامب كوبا بأنها "تهديد غير عادي واستثنائي"، محذرًا من فرض تعريفات على أي دولة تصدر النفط إليها. وتأتي هذه الخطوات إضافة إلى عقوبات أمريكية طويلة الأمد مفروضة منذ ستينيات القرن الماضي.
واتهمت الحكومة الكوبية واشنطن بـ"الابتزاز والإكراه"، فيما حذرت الأمم المتحدة من أزمة إنسانية محتملة، وانتقد مشرعون ديمقراطيون وبريطانيا القيود النفطية.
في المقابل، نفى مسؤولون أمريكيون أن تكون الإجراءات مسؤولة عن الوضع الإنساني، مؤكدين أن التراجع في شحنات النفط "مؤقت".
وأعلنت واشنطن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 6 ملايين دولار تشمل مواد غذائية، ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية.
ووفق "وول ستريت جورنال"، يعاني السكان من انقطاعات كهرباء واسعة، وتراجع حادٍ في الخدمات، بينما أبدى محللون ومسؤولون أمريكيون دهشتهم من سرعة التدهور، وسط مخاوف من استمرار الأزمة سنوات إذا لم تُطرح خطة استقرار واضحة.
وقال ترامب إن بلاده تجري محادثات مع كوبا، معتبرًا أن الأزمة يمكن تجنبها إذا جرى التوصل إلى اتفاق، في حين أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل استعداد بلاده للحوار دون شروط مسبقة مع الحفاظ على السيادة، مضيفًا أن "الاستسلام ليس خيارًا".