logo
العالم

35 صاروخ باتريوت إلى أوكرانيا.. "الناتو" يرسم خطوط ردع جديدة مع روسيا

بطاريات باتريوتالمصدر: رويترز

تواجه أوكرانيا تصعيدًا روسيًا غير مسبوق من خلال استهداف بنيتها التحتية للطاقة، وسط نقص حاد في منظومات الدفاع الجوي القادرة على صد الصواريخ الباليستية. 

وقبل أيام، أطلقت روسيا 24 صاروخًا باليستيًا و219 طائرة مسيرة، استخدمت أوكرانيا لصدها 24 صاروخًا اعتراضيًا من مخزونها المحدود.

وعلى وقع هذه التطورات، أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، عقب اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في مقر الناتو، أن 30 دولة عضوًا ستزود كييف بـ30 صاروخًا من طراز PAC-3، بينما تعهدت ألمانيا بخمسة صواريخ إضافية.

وتستخدم صواريخ PAC-3 تقنية التدمير المباشر عبر التلامس، ما يوفر دقة أكبر ضد التهديدات الباليستية عالية السرعة، رغم مداها الأقصر الذي يتراوح بين 35-50 كيلومتراً.

عدد غير كاف

لكن يوري إهنات، رئيس قسم الاتصالات في القوات الجوية الأوكرانية، أكد أن هذا العدد غير كافٍ، موضحًا أن كل مرة تهاجمنا روسيا بصواريخ باليستية نستخدم عددا كبيرا من الصواريخ الاعتراضية.

وأشار إلى أن بعض أنظمة الدفاع الجوي أصبحت دون صواريخ. وحتى مع إسقاط 80% من الأهداف، فإن الـ20% المتبقية تسبب أضراراً جسيمة.

ويرتبط النقص في الصواريخ بتقليص المخزونات الأمريكية، حيث استخدمت واشنطن ربع صواريخها الاعتراضية المتطورة من طراز ثاد خلال حرب إسرائيل مع إيران في يونيو 2025. 

أخبار ذات علاقة

جنود وآليات من الجيش الروسي

"زابوريجيا وبحر آزوف".. حرب أوكرانيا تدخل مرحلة فاصلة (تحليل عسكري)

ويرى الخبراء أن 35 صاروخًا من منظومة «باتريوت» المزمع إرسالها إلى كييف توفر حماية محدودة لمواقع حساسة فقط، ولا تعيد رسم ميزان الردع الاستراتيجي مع موسكو بشكل جذري.

وأضاف الخبراء أن فاعلية المنظومة تتراجع أمام هجمات كثيفة تعتمد على الإشباع الصاروخي، مؤكدين أن دعم أوكرانيا عسكريًا وماليًا يبقى الحل الأكثر تأثيرًا لتعزيز قدرتها على الدفاع وحماية المدنيين.

الإشباع الصاروخي

و أكد العميد نضال زهوي، الخبير العسكري، أن الحديث عن تزويد أوكرانيا بمنظومة «باتريوت»، ولا سيما النسخة الأحدث من طراز PAC-3، ينبغي التعامل معه بقراءة تقنية دقيقة بعيدًا عن التهويل الإعلامي، موضحًا أن المنظومة، رغم تطورها، تظل ذات قدرة محدودة إذا واجهت هجمات كثيفة تقوم على مبدأ "الإشباع الصاروخي".

وقال زهوي، في تصريحات خاصة لـ«إرم نيوز»، إن صواريخ PAC-3 صُممت لاعتراض أهداف ضمن نطاقات وسرعات محددة، وهي قادرة على التعامل مع صواريخ قصيرة المدى وبعض الأهداف التقليدية، إضافة إلى عدد من الطائرات المسيّرة، لكن ضمن سقف عملياتي واضح. 

ولفت إلى أن سرعة الصاروخ الاعتراضي وحدود الاشتباك المتاحة تجعله فعالًا ضد أهداف تقع ضمن معايير معينة، بينما تتراجع احتمالات النجاح كلما تجاوزت الأهداف تلك الحدود من حيث السرعة أو الارتفاع أو طبيعة المناورة.

أخبار ذات علاقة

جنود من الجيش الأوكراني

هدنة مؤقتة أم "فخ تكتيكي"؟.. روسيا تختبر صبر أوكرانيا والغرب وسط محادثات "بناءة"

وأشار الخبير العسكري، إلى أن الجدوى العملياتية لمنظومة «باتريوت» ترتبط بطبيعة انتشارها، إذ تكون أكثر فاعلية عند تخصيصها لحماية نقاط حساسة ومحددة، مثل محطات توليد الكهرباء، أو المنشآت اللوجستية، أو مراكز القيادة والسيطرة، حيث توفر مظلة دفاعية موضعية ذات نطاق جغرافي محدود.

وتابع: "أما في حال اتساع الجبهة أو تنوع محاور الهجوم، فإن قدرتها على تأمين حماية شاملة تصبح موضع تساؤل، نظرًا لمحدودية عدد الصواريخ الجاهزة للإطلاق ومعدلات الاشتباك المتاحة في كل بطارية".

وأشار العميد نضال زهوي، إلى أن العقيدة العسكرية الروسية تعتمد بصورة واضحة على مبدأ «إشباع المجال الجوي»، عبر إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة في توقيت متزامن بهدف استنزاف الدفاعات الجوية. 

وأكد أن هذا الأسلوب ليس جديدا بل استُخدم في ساحات مختلفة، حيث يُطلق عدد من المقذوفات يتجاوز القدرة الاستيعابية للمنظومات الدفاعية، ما يؤدي حتمًا إلى اختراق بعض الأهداف، حتى لو نجحت الدفاعات في اعتراض نسبة معتبرة منها.

وأضاف أن بعض الصواريخ المهاجمة قد تُستخدم كوسيلة استنزاف، دون أن تكون جميعها مزودة برؤوس قتالية رئيسية، بحيث يُدفع بالدفاعات الجوية إلى استهلاك ذخائرها الاعتراضية، قبل إطلاق صواريخ أكثر أهمية أو دقة في مرحلة لاحقة. 

حماية محدودة

وأكد الخبير العسكري أن هذه الاستراتيجية تجعل أي منظومة دفاع جوي، مهما بلغت كفاءتها التقنية، عرضة لضغط مستمر إذا لم يتوافر لها إمداد دائم وكثافة نارية كافية.

وشدد زهوي على البعد الاقتصادي في معادلة المواجهة، معتبرًا أن كلفة الصاروخ الاعتراضي مقارنة بكلفة بعض الصواريخ أو المسيرات المهاجمة تفرض حسابات دقيقة. فإذا كان المقذوف المهاجم منخفض الكلفة، بينما يصل ثمن الصاروخ الاعتراضي إلى مئات آلاف الدولارات، فإن قرار الاعتراض يجب أن يرتبط بحساسية الهدف المراد حمايته. 

أخبار ذات علاقة

الأمين العام لـ "الناتو"، مارك روته

"الناتو" يموّل وأمريكا تسلّح.. 15 مليار دولار لأوكرانيا في 2026

وأشار إلى أن تزويد كييف بعدد محدود من صواريخ «باتريوت»، في حال تأكدت الأنباء عن 35 صاروخًا، لن يُحدث تحولًا جذريًا في ميزان الردع الاستراتيجي، لكنه قد يمنح حماية موضعية مدروسة لمنشآت حساسة ضمن حسابات زمنية واقتصادية وعسكرية دقيقة. 

وأكد أن المنظومة توفر حماية جزئية ومركزة، لكنها لا تؤسس لردع شامل في ظل هجمات واسعة تعتمد على الإشباع والاستنزاف.

جولات كسب الوقت

في المقابل، رأى إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب مطالبة بممارسة ضغط حقيقي ومتوازن على جميع الأطراف، معتبرًا أن جولات المحادثات الأولى في إسطنبول لم تسفر عن نتائج ملموسة، لأن موسكو لم تُبدِ نية فعلية لوقف الحرب أو الانخراط في تسوية حقيقية.

وكشف يواس، في تصريحات خاصة لـ«إرم نيوز»، أن بعض الإشارات الإيجابية التي ظهرت سابقًا، بما في ذلك مواقف من المملكة المتحدة أبدت استعدادًا لدعم المسار الدبلوماسي، تراجعت أمام ما وصفه بمطالب روسية متكررة تمنح موسكو السيطرة على أراضي استولت عليها خلال السنوات الماضية. 

أخبار ذات علاقة

مسؤولون أمريكيون وأوكران يناقشون خطة أمريكية لإنهاء الحرب

وفد روسي بقيادة ميدينسكي.. جولة ثلاثية في جنيف لإحياء التفاوض حول أوكرانيا

واعتبر أن هذه المطالب تعكس، من وجهة نظر كييف، غياب الإرادة السياسية الروسية لإنهاء النزاع وفق قواعد القانون الدولي.

وأشار إلى أن «الكرة الآن في الملعب الروسي»، مؤكدًا أن أوكرانيا تدرك تعقيدات المرحلة، لكنها لا ترى استعدادا روسيا جادا للدخول في عملية سلام حقيقية. 

ولفت إلى أن الرسائل التي صدرت خلال اجتماعات سابقة في أبو ظبي عكست – بحسب تصريحاته – استخدام عامل الوقت كأداة سياسية، أكثر من كونه مدخلًا لتسوية فعلية.

وأضاف أن بعض التصريحات الصادرة خلال جولات التفاوض في إسطنبول قبل أشهر بدت، من وجهة نظره، أقرب إلى محاولة كسب الوقت، دون استعداد واضح للمضي في مسار تفاوضي يقود إلى وقف شامل للأعمال القتالية. 

وشدد يواس على أن الخيار الأكثر فاعلية يتمثل في تعزيز الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، معتبرًا أن كييف أثبتت قدرتها على اعتراض وتدمير صواريخ باليستية وصواريخ كروز روسية، ما ساهم في حماية المدنيين والحد من الخسائر البشرية.

وأكد بأن الهجمات التي استهدفت مدنًا كبرى لم تكن موجهة حصريًا ضد أهداف عسكرية، وأن استمرار «العدوان الروسي» يتطلب ردا دوليا واضحا يضمن حماية المدنيين ويدفع نحو تسوية عادلة ومستدامة، في ظل توازن ردع لا يزال قيد التشكل بين موسكو و«الناتو»، وفق تعبيره.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC