logo
العالم

وفد روسي بقيادة ميدينسكي.. جولة ثلاثية في جنيف لإحياء التفاوض حول أوكرانيا

مسؤولون أمريكيون وأوكران يناقشون خطة أمريكية لإنهاء الحربالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

تتجه الأنظار إلى جنيف يومي 17 و18 فبراير/ شباط الحالي، حيث تأكد انعقاد جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، في محاولة لإعادة تحريك مسار التفاوض المتعثر.

ووفق وكالة "تاس"، أوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الوفد الروسي سيرأسه المساعد الرئاسي فلاديمير ميدينسكي، في إشارة إلى استمرار إدارة الملف على مستوى سياسي رفيع.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف عبر فيسبوك، تشكيل فريق تفاوض يضم شخصيات عسكرية وسياسية وأمنية، مؤكدًا أن الهدف لا يزال "تحقيق سلام مستدام ودائم".

الجولة المرتقبة تأتي امتدادًا لمسار بدأ في أبوظبي، حيث استضافت العاصمة الإماراتية جولتين سابقتين في 23 و24 يناير ثم في 4 و5 فبراير. 

أخبار ذات علاقة

جانب من المباحثات الروسية الأوكرانية في أبوظبي

مصدر في الكرملين: محادثات جنيف المقبلة استكمال لمباحثات أبوظبي

وترأس الوفد الروسي في الجولة الأولى رئيس الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف، فيما أعلن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عقب الجولة الثانية التوصل إلى اتفاق لتبادل 314 أسير حرب بين الجانبين، وهو ما اعتُبر خطوة بناء ثقة محدودة في مسار بالغ التعقيد.

وبين سقف المطالب المرتفع وحسابات الأمن الإقليمي، تبدو جنيف ساحة اختبار جديدة، ويبرز معها تساؤل حول قدرة هذه الجولة في التمهيد لاختراق سياسي تدريجي وإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

السيناريوهات المطروحة

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبراء أن السيناريوهات المطروحة تتراوح بين تقدم محدود يخفف حدة التصعيد، أو فشل يعيد إنتاج حالة الجمود، وأن أي تسوية حقيقية ستظل مرهونة بمعالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها توازنات الأمن الأوروبي وعلاقة موسكو بحلف شمال الأطلسي.

أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية بسام البني، أن تحديد موعد الجولة الجديدة من المحادثات في جنيف لا يعني بالضرورة اقتراب انفراجة حاسمة.

وأشار في تصريح لـ"إرم نيوز" إلى أنه في ظل استمرار القتال واتساع فجوة المواقف بين موسكو وكييف، يمكن تصور عدة سيناريوهات تتراوح بين "تفاؤل حذر" بإمكانية تحقيق اختراق جزئي، و"تشاؤم واقعي" يرجح استمرار التعثر، وذلك تبعًا لمسار المفاوضات ومدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات حقيقية في القضايا الجوهرية.

وكشف أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في احتمال فشل المحادثات بإحراز تقدم ملموس بشأن الملفات الأساسية، لافتًا إلى أن الخلافات ما زالت عميقة، خصوصًا في ما يتعلق بمسألة الانسحاب من إقليم دونباس. 

انسحاب القوات الأوكرانية

وقال المحلل السياسي، إن روسيا تصر على انسحاب القوات الأوكرانية من الأجزاء التي تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، وفي الوقت نفسه ترفض أوكرانيا هذا الطرح بشكل قاطع وتعده «استسلامًا يمس السيادة ووحدة الأراضي».

وأضاف الخبير في الشؤون الروسية أن تعثر المفاوضات لا يعني حتميًا استمرار الحرب بوتيرتها الحالية طوال العام، غير أن مجمل التصريحات والتحليلات الصادرة عن مختلف الأطراف توحي بأن الوصول إلى وقف إطلاق نار قبل الصيف – وهو التوقيت الذي تحدث عنه دونالد ترامب – لا يزال يواجه "عقبات جسيمة". 

وأكد بسام البني أن هذه العقبات ترتبط أساسًا بتضارب المصالح الاستراتيجية بين الأطراف المتصارعة، أكثر مما ترتبط برغبة أي طرف دولي، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

أخبار ذات علاقة

زيلينسكي

قبيل قمة جنيف.. زيلينسكي يجري محادثات مع ويتكوف وكوشنر

زيلينسكي "أقل صراحة"

وأوضح أن ترامب يمتلك حافزًا سياسيًا قويًا لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن فولوديمير زيلينسكي أقر صراحة بأنه "لا يوجد انتصار أعظم لترامب من إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا"، معتبرًا أن هذا الملف يمثل أولوية في سياق إرثه السياسي.

ولفت إلى أن هذا الدافع يتصل بالاستحقاقات الداخلية في الولايات المتحدة، وعلى رأسها انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر 2026.

وشدد البني على أن روسيا أطلقت عمليتها العسكرية استنادًا إلى اعتبارات أمنية ترى أنها مرتبطة بتهديدات غربية مباشرة، موضحًا أنه في نهاية عام 2021 وجهت موسكو تحذيرات واضحة إلى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بأنها لن تقبل بوجود قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية، أو بضم كييف إلى المنظومة الأطلسية، سواء بصورة رسمية أم غير رسمية.

وأشار إلى أن موسكو تعتبر توسع الناتو شرقًا واقترابه من حدودها سببًا رئيسًا للأزمة، وترى أن الغرب لم يتعامل بجدية مع تحذيراتها، ما أدى في نهاية المطاف إلى اندلاع المواجهة العسكرية.

وأكد البني أن إنهاء الحرب، من وجهة نظره، لن يتحقق قبل معالجة «الأسباب الجذرية للأزمة»، وفي مقدمتها مسألة توسع الناتو والضمانات الأمنية المتبادلة، معتبرًا أن روسيا تبدو متمسكة بموقفها، ما يجعل أي تسوية مستقبلية مرهونة بإعادة صياغة التوازنات الأمنية في المنطقة، وليس مجرد تفاهمات ظرفية أو ضغوط سياسية عابرة.

الخلافات الجوهرية 

من جهته، أكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس، أن الخلافات الجوهرية بين روسيا وأوكرانيا ما زالت تمثل العائق الأساسي أمام التوصل إلى تفاهمات حقيقية تفضي إلى وقف إطلاق النار.

وقال في تصريحاته لـ"إرم نيوز" إن موسكو لا تزال متمسكة بالشروط الرئيسة التي تدفع كييف إلى رفض الانخراط في مفاوضات مباشرة، ولا سيما ما يتعلق بإقليم دونيتسك، وهو ما يوسع فجوة الخلاف بين الجانبين.

وأشار فارس إلى أن روسيا لم تُبدِ استعدادًا لقبول مفاوضات جادة إلا إذا صدرت تصريحات واضحة تتضمن قبول الشروط الروسية، وهو ما لم يحدث حتى الآن، معتبرًا أن هذا "التعنت المتبادل" يعكس غياب الإرادة السياسية الكافية لدى الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة تمهّد الطريق نحو تسوية سياسية شاملة.

حجم التباينات

وأوضح أن انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا كشف بصورة علنية حجم التباينات بين الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة في ما يتعلق بإدارة الأزمة الروسية الأوكرانية، مضيفًا أن تباين المواقف الغربية ينعكس مباشرة على مسار الأزمة ويزيد من تعقيد فرص الوصول إلى صيغة تفاهم مشتركة.

وأكد فارس، أنه في ظل استمرار هذه المعطيات، لا توجد حتى الآن أرضية مشتركة صلبة بين موسكو وكييف يمكن البناء عليها للتوصل إلى تفاهمات حقيقية تقود إلى وقف إطلاق النار.

وشدد على أن المشهد الراهن ينذر باستمرار "حالة الجمود السياسي والعسكري" خلال المرحلة المقبلة، ما لم تحدث تحولات جوهرية في مواقف الأطراف المعنية. 

أخبار ذات علاقة

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف

الكرملين: تفاهم مبدئي بشأن المرحلة الثالثة من محادثات أوكرانيا

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC