في ظل تصاعد أعمال العنف والسطو على المنازل الفاخرة، يتجه الأثرياء حول العالم إلى تعزيز أمن منازلهم بوسائل متقدمة، تشمل الحراسة المسلحة، والغرف الآمنة، وحتى خنادق وموانع طبيعية، بهدف حماية أنفسهم من المتسللين والمجرمين.
وتعرض المنتج الموسيقي البريطاني أليكس جرانت، المعروف سابقًا باسم أليكس دا كيد، لاقتحام مسلح أثناء بناء قصره الضخم في لوس أنجلوس العام 2017، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
وبعد الحادث، عزز جرانت إجراءات الأمان بشكل كبير، فأنشأ غرفة حراسة، وبوابات عالية، ونظاما أمنيا مزودا بأجهزة مسح شبكية العين للتنبيه عند أي حركة داخل المنزل، قبل أن يعرض المنزل، الذي تبلغ مساحته 24 ألف قدم مربع، للبيع مقابل 85 مليون دولار بعد انتقاله إلى نيويورك.
أصبح تركيب أنظمة أمنية متقدمة في المنازل الفاخرة شائعًا بشكل متزايد؛ حيث يشمل ذلك الغرف الآمنة، والتحكم البيومتري في الدخول، وأنظمة الدفاع بالليزر حول محيط العقار.
ويقول ديفيد وايدرهورن، مطور عقاري في أريزونا: "إذا حاولتَ الركض عبر تلك الأشجار، فسيكون يومًا عصيبًا عليك"، في إشارة إلى تصميمه الأمني الذي يشمل خندقًا مائيًا، أشجارًا شائكة، وبوابات فولاذية مزدوجة، بالإضافة إلى 32 كاميرا مراقبة مدعمة بالذكاء الاصطناعي.
وتكلف تجهيزات الأمان في بعض المنازل الفاخرة أكثر من 10 ملايين دولار، ويُنفق نحو مليون دولار إضافي على الزجاج المقاوم للرصاص ونظم الإنذار البيومترية.
وتشمل الغرف الآمنة تجهيزات لحماية سكان المنزل من التهديدات الكيميائية والنووية والبيولوجية، ومزرعة خوادم، وخزائن للعملات المشفرة، ومرافق ضرورية للحياة اليومية.
ولم تعد وسائل الحماية التقليدية كافية، فالشركات الأمنية الخاصة تقدم خدمات متكاملة تشمل مراقبة الكاميرات، التفتيش اليومي، وفرق استجابة سريعة للطوارئ.
وفي بعض الحالات، تشمل التدابير كلاب حراسة مدربة، سيارات مدرعة مجهزة بأنظمة دفاعية، وحتى أنظمة أمنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمراقبة وتحليل المخاطر.
وأدى تزايد المعلومات الشخصية المتاحة على الإنترنت وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة القلق بين الأثرياء، إذ أصبح من السهل معرفة مواقع المنازل والطرق التي يسلكها أصحاب الثروات.
في السياق، تقول إيفون ماكلولين، رئيسة تجربة العملاء في شركة "ساورون" الأمنية: "نظامنا يركز على الاستباق وليس فقط الاستجابة، بحيث يُفعّل أصوات إنذار أو نباح كلاب تلقائيًا عند رصد أي تهديد".
المجمعات السكنية والفخاخ الرقمية
يختار العديد من الأثرياء العيش في مجمعات سكنية مسوّرة مثل إنديان كريك في ميامي، حيث تُمنع دخول الغرباء.
كما تعتمد بعض المدن على كاميرات لمراقبة لوحات السيارات وأجهزة قراءة ذكية لضمان أمن الأحياء، وحتى توصيل الطعام والطرود يخضع لعدة مراحل من التدقيق الأمني في المنازل الراقية.
ومع هذا الكم من الإجراءات، يعيش الأثرياء في ما يشبه "حصون متحركة"، تجمع بين الهندسة المعمارية المتقدمة، التقنية الحديثة، والخبرة الأمنية المتخصصة.
كما أصبحت الخصوصية والأمن الشخصي عنصرًا أساسيًا في حياة الأثرياء، الذين ينفقون ملايين الدولارات لحماية ممتلكاتهم وعائلاتهم من تهديدات متزايدة في عالم يبدو أكثر فوضوية وتعقيدًا.