تتعزز مؤشرات استخدام النظام الإيراني لأسلحة كيميائية ضد التظاهرات التي عمّت البلاد منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، مع دعوات متكررة من 30 منظمة حقوقية ومجتمع مدني لتحقيق أممي.
وشهدت إيران موجة احتجاجات واسعة النطاق بدءاً من إضرابات التجار في الأسواق احتجاجاً على التدهور الاقتصادي، ثم تحولت إلى انتفاضة شعبية مطالبة بتغيير جذري في النظام.
وواجهت هذه الاحتجاجات قمعاً أمنياً عنيفاً غير مسبوق، أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين، وسط تقارير متزايدة عن استخدام مواد كيميائية محظورة، وبحسب روايات ضحايا وشهود عيان لمجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية.
وكانت أكثر من 30 منظمة حقوقية ومجتمع مدني دعت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى تحقيق فوري في مزاعم استخدام النظام الإيراني أسلحة كيميائية ضد المتظاهرين.
كما التقط هذا النداء البرلمان الأوروبي الذي أدان في يناير/ كانو الثاني الماضي "القمع الوحشي" للاحتجاجات على مستوى البلاد، مشيراً إلى تقارير تفيد بأن قوات الأمن استخدمت أسلحة كيميائية لقمع المتظاهرين.
ونقلت "ناشيونال إنترست" عن شهود عيان وضحايا "تفاصيل مرعبة عن مواد أكثر فتكاً من الغاز المسيل للدموع التقليدي. ووفق أحد المتظاهرين: "ما أُطلق لم يكن غازاً مسيلاً للدموع"، بينما أفاد شاهد آخر: "سقط الناس أرضاً".
كما وصف الضحايا أعراضاً شديدة تشمل حرقاناً حاداً في العينين والجلد والرئتين، وضيق تنفس حاد، وسعال متكرر، ودوار، وفقدان توازن، وتقيؤ، وسعال مصحوب بالدم.
فيما أشار بعض الشهود إلى روائح تشبه الأمونيا أو منظف المجاري، وفي مناطق أخرى رائحة الخردل. وهذه الأعراض، بحسب الروايات، تفوق ما يسببه الغاز المسيل للدموع العادي، مع استمرار تأثيراتها لفترات طويلة.
تعد إيران طرفاً في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1997، التي تحظر تطوير أو تخزين أو استخدام الأسلحة الكيميائية، وتعرفها بأنها مواد تسبب الموت أو العجز المؤقت أو الضرر الدائم.
وبينما تسمح الاتفاقية باستخدام عوامل مكافحة الشغب مثل الغاز المسيل للدموع لأغراض إنفاذ القانون، شريطة أن تكون آثارها مؤقتة وتزول سريعاً بعد انتهاء التعرض، إلا أن هذا الاستثناء لا يشمل المواد التي تستهدف الجهاز العصبي المركزي أو تسبب ضرراً دائماً.
ومنذ 2018، خلصت الولايات المتحدة إلى عدم امتثال إيران للاتفاقية، بسبب عدم اكتمال إفصاحاتها عن مخزونات المواد الخطرة، ومزاعم تطوير مواد مؤثرة على الجهاز العصبي.
واعتمدت الدول الأطراف، في 2021، قراراً يؤكد أن استخدام مواد مثل الفنتانيل أو مشتقاتها عبر الاستنشاق لأغراض إنفاذ القانون يتعارض مع الاتفاقية.
كما سربت وثائق في 2023 بحثاً في جامعة مرتبطة بالحرس الثوري حول تعبئة قنابل غاز مسيل للدموع بمادة مؤثرة على الجهاز العصبي.
وتثير الشهادات، التي جمعتها منظمة "إيران إنترناشونال" ومصادر أخرى مخاوف جدية"، وإذا ثبت أن المواد المستخدمة تسببت في ضرر طويل الأمد، فإن ذلك قد يرقى إلى استخدام أسلحة كيميائية، حتى لو ادعت الحكومة أنها لمكافحة الشغب، وفق "ناشيونال إنترست".
وتتعاظم الدعوات الحقوقية إلى ضغط دولي لإجراء تحقيق رسمي من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مع قيادة أمريكية محتملة بتقديم أدلة، إذ يمكن للمتظاهرين حفظ عبوات الغاز والذخائر لتحليلها في مختبرات معتمدة، وللأطباء توثيق السجلات الطبية، وللمنشقين تقديم شهادات أو وثائق.