أقرّ النائب في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري، وهو من القادة السابقين في الحرس الثوري، بأن القوات العسكرية والأمنية استخدمت السلاح لقمع الاحتجاجات التي اندلعت أخيراً في البلاد، مؤكداً أن ذلك جاء بقرار صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد.
وشهدت إيران موجة احتجاجات شعبية واسعة على خلفية سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، واستمرت قرابة 3 أسابيع قطعت خلالها السلطات شبكة الإنترنت وشنت حملة واسعة أفضت إلى قتل الآلاف فضلاً عن الجرحى والمعتقلين.
وقال كوثري، وهو ضابط برتبة لواء في الحرس الثوري، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن الاحتجاجات شهدت، بحسب وصفه، محاولات من قبل محتجين للوصول إلى “مراكز أمنية وحساسة، من بينها مقار للشرطة وقواعد تابعة لقوات الباسيج”.
وأشار إلى أن القوات الأمنية لم تكن مسلحة في المراحل الأولى من الاحتجاجات، قبل أن يتخذ المجلس الأعلى للأمن القومي قراراً بالسماح لقوات الشرطة والباسيج والحرس الثوري بالتدخل المسلح اعتباراً من مساء 8 يناير وصباح 9 يناير الماضي، “للسيطرة على الوضع وإنهاء الاضطرابات".
تأتي هذه التصريحات في وقت تتعارض فيه رواية كوثري مع مشاهد مصورة وتقارير إعلامية وحقوقية كانت قد وثّقت استخدام القوة وإطلاق النار على المتظاهرين في وقت مبكر من الاحتجاجات، وتحديداً مساء يوم 8 يناير الماضي، أي قبل التاريخ الذي حدده المسؤول الإيراني لبدء التدخل المسلح.
وفي المقابل، دأبت السلطات الإيرانية خلال الفترة الماضية على نفي مسؤولية القوات الأمنية والعسكرية عن مقتل المتظاهرين، ووصفت بعض المشاركين في الاحتجاجات بأنهم “مثيرو شغب” أو “إرهابيون”، وهو توصيف رفضته منظمات حقوقية دولية بشكل قاطع.
وبحسب منظمات حقوق الإنسان، فإن الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال يومي 8 و9 يناير أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف المتظاهرين.
وأفادت تقارير صادرة عن جهات حقوقية مستقلة بأن عدد القتلى بلغ عدة آلاف، معتبرة أن ما جرى يمثل “استخداماً مفرطاً للقوة” ضد مدنيين عُزّل.
وفي تطور لافت، أعلنت الحكومة الإيرانية لاحقاً بشكل رسمي أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً خلال تلك الاحتجاجات، وهو رقم وصفته منظمات حقوقية بأنه “مرتفع للغاية” ويعكس حجم العنف المستخدم في قمع التظاهرات.
وتعيد تصريحات كوثري الجدل مجدداً حول طبيعة القرارات الأمنية التي اتُخذت خلال الاحتجاجات، ودور المجلس الأعلى للأمن القومي في إدارة الأزمة، وسط مطالب حقوقية دولية متواصلة بفتح تحقيق مستقل وشفاف حول ما جرى، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي رافقت قمع المتظاهرين.