الدفاع السورية: انسحاب قسد يتم بالتوازي مع بدء نشر وحدات الجيش في مناطق التماس
كشف تقرير حديث أن الاحتجاجات المتزايدة في إيران أظهرت واحدة من أكبر إخفاقات السياسة الأمريكية: سنوات من الافتراضات المغلوطة التي حولت نظامًا قمعيًا إلى شريك متخيَّل، وأقنعت صناع القرار في واشنطن بأنهم يتعاملون مع قوة قابلة للتفاوض والاندماج في المجتمع الدولي.
خلال عقود، شكّل هذا الافتراض أساس إستراتيجيات أمريكية متعددة، بما في ذلك سياسة الرئيس الأسبق بيل كلينتون لـ"الاحتواء المزدوج"، إلى مفاوضات الملف النووي في عهود الرئيسين بوش وأوباما، وصولًا إلى نهج "أمريكا أولًا" في فترة ترامب.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن الاعتقاد السائد لدى المسؤولين في واشنطن أن قادة إيران، بمن فيهم المرشد الأعلى ومستشاروه، يفضلون الانفتاح على المجتمع الدولي أكثر من قمع شعبهم، وأن دعم المعارضة لن يخدم المصالح الأمريكية.
لكن الواقع أثبت عكس ذلك؛ فالنظام الإيراني لم يكن براغماتيًا كما افترضت واشنطن، بل استخدم الحوار والمفاوضات لحماية شرعيته وإطالة حكمه، وليس لتغيير مواقفه أو تنازلات ملموسة؛ ما فضح أن أي أمل في أن تكون المفاوضات مؤشراً على استعداد إيران للإصلاح، كان وهمًا مكلفًا.
إضافة إلى ذلك، أدت دائرة المعلومات المحدودة في واشنطن إلى تعزيز هذه القراءة الخاطئة؛ إذ يعتمد صناع القرار على مستشارين من الجاليات الإيرانية في الخارج، الذين غالبًا ما يعكسون وجهات نظر متحيزة، بينما نادرًا ما يجري الاستماع إلى الأصوات التي ترى النظام الإيراني على حقيقته.
ويعتقد محللون أن نتيجة هذه الأخطاء كانت سياسة محدودة الفاعلية، ومحاصرة بالافتراضات المغلوطة؛ ما جعلها عاجزة عن التكيف مع الواقع الإيراني، ومرتبطة بروايات داخلية ومالية ودبلوماسية لا علاقة لها بما يجري فعليًا على الأرض.
ومع استمرار الاحتجاجات، فإن لدى واشنطن فرصة لإعادة قراءة الواقع الإيراني بموضوعية، كما يجب عليها إدراك أن القمع الداخلي وطموحات النظام الإقليمية مرتبطان ارتباطًا عضويًا، وأن أي تفاوض أو عرض دبلوماسي من طهران ما هو إلَّا مسعى لإطالة عمر نظام فقد شرعيته داخليًا.
ويرى المراقبون أن الفشل الأمريكي لم يكن أداة أو توقيتًا خاطئًا، بل كان افتراضًا ذهنياً مزمنًا أعاق فهم الواقع وجعل السياسة الأمريكية تتراجع أمام الشارع الإيراني يومًا بعد يوم.