حذّر رئيس أركان الجيش الوطني الليبي، خالد حفتر، من محاولة الجماعات الإرهابية اختراق الأراضي الليبية من خلال مسارات الهجرة غير النظامية أو الخلايا النائمة، في خطوة تعكس حجم المخاوف من عودة الإرهاب إلى البلاد.
وتشهد ليبيا حالة من الانقسام الحكومي والسياسي الأمر الذي قد تحاول الجماعات الإرهابية استغلاله لإعادة التموضع خاصة في ظلّ الأوضاع الإقليمية المضطربة أصلاً في منطقة الساحل الأفريقي المجاورة لليبيا.
وحقّق الجيش الليبي في السنوات الماضية نجاحات كبيرة في مواجهته مع الجماعات الإرهابية والمتشددة حيث قام بطردها من مدن مثل بنغازي، ونجح كذلك في اعتقال والقضاء على عدد من قادتها.
وقال المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، إنّه "في ظل تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، قد يخيَّل للبعض أن خطر الإرهاب بات من الماضي، غير أن الواقع الأمني يشير إلى صورة أكثر تعقيداً".
وبيّن لـ"إرم نيوز"، أن "التنظيمات المتطرفة لا تختفي عادةً بشكل نهائي، بل تميل إلى تغيير أساليبها، والانتقال من المواجهة المباشرة إلى مرحلة الخمول وإعادة التمركز، بانتظار لحظة مواتية للعودة. من هذا المنطلق، تبدو المخاوف من تحرّك الخلايا النائمة في ليبيا مخاوف مشروعة وليست مبالغاً فيها".
ولفت المحلل الحجازي، إلى أنّ "حديث حفتر عن أن خطر الإرهاب لم ينتهِ يعكس فهماً لطبيعة التنظيمات المتطرفة التي تستفيد من فترات الهدوء النسبي لإعادة تنظيم الصفوف، واستغلال أي فراغ أمني أو سياسي للظهور مجدداً، وتزداد هذه المخاوف مع استمرار هشاشة المشهد الليبي، سواء على المستوى الأمني أو السياسي".
وأشار إلى أن "الانقسام بين المؤسسات، وتعدد مراكز القرار، وتضارب الصلاحيات بين الأجهزة المختلفة، كلها عوامل تُضعف من قدرة الدولة على بناء استراتيجية وطنية موحدة لمكافحة الإرهاب"، مبينًا أنّ "الحدود الليبية الطويلة، الممتدة مع 6 دول، تمثل هي الأخرى تحدياً أمنياً كبيراً، خاصة في ظل تنامي الهجرة غير النظامية والتهريب".
ونوه الحجازي إلى أنّ "ليبيا لا تواجه اليوم إرهاباً في ذروة نشاطه، لكنها تقف أمام خطر كامن قابل للتحول في أي لحظة. والوقاية الحقيقية من عودة هذا الخطر لا تكمن فقط في الحلول الأمنية، بل في توحيد المؤسسات، وضبط الحدود، وإنجاز تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، لا مظاهرها فحسب".
وعلى الرغم من أنّ ليبيا لم تشهد في السنوات الماضية هجمات دموية أو واسعة النطاق من الجماعات الإرهابية، إلا أنّ المخاوف متفاقمة إزاء ذلك خاصة في ظلّ تمدد تنظيم القاعدة في منطقة الساحل الأفريقي عبر أذرع مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وبدوره، قال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الليبي، محمد صالح العبيدي، إنّ "ليبيا تواجه الآن وضعا مُعقّدا، خاصة في ظلّ فوضى الميليشيات غرب البلاد، وهو أمر قد تحاول الجماعات الإرهابية استغلاله".
وبيّن لـ"إرم نيوز"، أنّ "ليبيا حقّقت نجاحات مُهمة في معاركها ضدّ الإرهاب سواء في سرت غرباً أو درنة وبنغازي شرقاً، لكن الخطر يظلّ قائماً، لاسيما في ظل إستراتيجيات التنظيمات الإرهابية التي تتمثّل في التواري عند إحكام الدولة سيطرتها ثم العودة من جديد".