logo
العالم العربي

ليبيا.. الصفقات الاستثمارية "الضخمة" تفجر غضب البرلمان على الدبيبة

خلال مراسم توقيع الاتفاقية في مصراتةالمصدر: منصات حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة

اعترض مجلس النواب الليبي (البرلمان) على اتفاق وقّعه رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، مع كل من قطر وإيطاليا من أجل تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة، في غربي البلاد.

واتهمت لجنتا الطاقة والشؤون الخارجية بالبرلمان حكومة الوحدة الوطنية بـ"التعدي على الموارد السيادية الليبية والتفريط في الثروات الوطنية" من خلال "التفريط في مناطق اقتصادية حرّة".

أخبار ذات علاقة

مظاهرات في غرب ليبيا

احتجاجات في غرب ليبيا.. لماذا انقلب المزاج العام ضد حكومة الدبيبة؟

أزمة شرعيّة

وعلق المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، على الأمر بالقول، إنّ "الجدل الذي تعرفه ليبيا تجاوز في حدّته البعد الاقتصادي أو الاستثماري، ليعكس أزمة أعمق تتعلق بالشرعية والسيادة وتوازنات السلطة في البلاد".

وأضاف الحجازي في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "أولى دلالات هذا الجدل تتمثل في أزمة الشرعية السياسية؛ فالدبيبة يترأس حكومة الوحدة الوطنية التي كان يفترض أن تنتهي ولايتها بإجراء انتخابات لم تتحقق حتى الآن. لذلك، ينظر كثير من الليبيين إلى توقيع اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد خصوصا في قطاعات سيادية مثل الموانئ على أنه تجاوز لصلاحيات حكومة تصريف أعمال، ومحاولة لفرض التزامات يصعب على أي حكومة منتخبة مستقبلًا مراجعتها أو إلغاؤها".

وتابع، "ثانيا، لا يمكن فصل ميناء مصراتة عن رمزيته السياسية والعسكرية، والميناء لا يمثل مجرد بوابة تجارية، بل يعد جزءا من شبكة نفوذ مرتبطة بمدينة مصراتة، التي تشكل أحد أهم مراكز الثقل الداعمة للدبيبة. من هذا المنظور، يرى معارضو الصفقة أنها لا تعزز الاقتصاد الوطني بقدر ما تعزز موقع طرف سياسي بعينه داخل معادلة الصراع الليبي؛ ما يفاقم مخاوف الإقصاء وعدم التوازن بين الأقاليم".

وأردف، "ثالثًا، يعبّر الجدل عن حساسية عالية تجاه الوجود الأجنبي. فليبيا، التي عانت لسنوات من التدخلات الخارجية، تنظر بريبة إلى أي شراكة تمنح أطرافا أجنبية نفوذا في مرافق حيوية. التساؤلات حول هوية الشريك، مدة العقد، وطبيعة السيطرة التشغيلية أو الأمنية، كلها تعكس خوفا مشروعا من تآكل السيادة في بلد لم يستعد بعد وحدته المؤسسية".

وختم قائلا، إنّ "الدبيبة يسعى إلى استرضاء وكسب ودّ القوى الأجنبية، لكن ضمن حسابات بقاء سياسي، فالدبيبة يدرك أن الاعتراف والدعم الدوليين يشكلان ركيزة أساسية لاستمراره في السلطة، في ظل غياب توافق داخلي وانتخابات، ولذلك، تُستخدم مشاريع البنية التحتية الكبرى كوسيلة لربط مصالح القوى الخارجية باستمراره، وإظهار نفسه كشريك موثوق وقادر على إدارة الاقتصاد" وفق قراءته.

أخبار ذات علاقة

مكتب ترحيل المهاجرين في طرابلس

توطين المهاجرين يشعل ليبيا.. احتجاجات واستفار أمني في طرابلس ومصراتة

تعقيدات السلطة

ومن جانبه، قال المحلل السياسي، حسام الفنيش، إنّ "هذه الصفقة ليست فقط مشروعا استثماريا؛ إذ تتقاطع مع تعقيدات السلطة والمصالح على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، فالجدل الدائر حولها يكشف هشاشة إطار القرار في ليبيا حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الصراعات السياسية ويصبح أي مشروع استراتيجي محط قراءة مزدوجة: هل هو أداة لتنمية البنية التحتية الوطنية أم وسيلة لإعادة التموضع السياسي والاقتصادي لرئيس الحكومة أو لفريقه داخل اللعبة الليبية المعقدة؟".

وأوضح الفنيش لـ"إرم نيوز"، أن "توقيت الصفقة وطبيعة الشريك الدولي تطرح تساؤلات حول العلاقة بين السلطة الوطنية والقوى الأجنبية الفاعلة في ليبيا: هل الهدف جذب الاستثمار والتطوير أم إرسال رسائل سياسية واسترضاء لجهات دولية لتعزيز النفوذ الداخلي والخارجي؟".

وأبرز المتحدّث أنّه "من هذا المنطلق يصبح تقييم أي مشروع استراتيجي في ليبيا مسألة تتجاوز الاقتصاد لتشمل الشفافية وحماية القرار السيادي والمساءلة وضمان أن تكون المشاريع جزءاً من رؤية وطنية شاملة لا أداة لتثبيت وتغيير التحالفات أو للاستجابة لضغوط خارجية ظرفية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC