logo
العالم العربي

خريطة نفوذ معقدة.. حسابات السياسة والاقتصاد تُغرق ليبيا في الانقسام

مسلحون في طرابلس الليبيةالمصدر: أ ف ب

على مدى 15 عامًا منذ سقوط نظام القذافي، تعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي المستمر، مع ظهور ثلاث سلطات رئيسة وسط خريطة نفوذ معقدة.

هذا الانقسام لم يقتصر على الصراع الداخلي فحسب، بل أصبح ساحة للتدخلات الإقليمية والدولية، مع انعكاسات مباشرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي والإنساني في البلاد.

أخبار ذات علاقة

أشخاص يسيرون في طرابلس أمام مصرف الجمهورية

ليبيا تغرق في بحر "الفوضى المالية".. مطالب بإيقاف "الإسراف الممنهج"

السلطات والمراكز المتحكمة

النفوذ في ليبيا موزع بين ثلاث مناطق رئيسة، هي الغرب، والشرق، والجنوب، وكل منها يخضع لهيمنة سلطات ومراكز قوة مختلفة، مدعومة بتحالفات محلية وإقليمية.

بالنسبة للغرب تتخذ حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي من "طرابلس" مقرًا لها، وتسيطر هذه السلطة على العاصمة والمناطق الساحلية الغربية، بما في ذلك مصراتة وعدد من الحقول النفطية المهمة.

ويمثل المجلس الرئاسي السلطة التنفيذية العليا في الغرب، ويشرف على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، بينما يعتمد فعليًا على تحالفات مع ميليشيات طرابلس ووسط غرب ليبيا لضمان السيطرة على الأرض.

وعلى الرغم من هذه السيطرة، تواجه حكومة الوحدة الوطنية تحديات مستمرة على مستوى التمويل والقدرة العسكرية، الأمر الذي يضعف قدرتها على توحيد مؤسسات الدولة بالكامل.

أخبار ذات علاقة

مجلس النواب الليبي

توتر متصاعد في ليبيا.. حكم دستوري يُسقط تعديلات النواب على نظام القضاء

وفي الشرق التي تتخذ من برقة عاصمة لها، فإن النفوذ الشرقي يتركز حول مدينة بنغازي والحقول النفطية في برقة، وهي تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي بقيادة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، يدعمه البرلمان المقيم في طبرق، والذي يتحكم في الإيرادات النفطية ويمتلك أدوات ضغط سياسية وعسكرية واسعة.

وتعتبر برقة المركز الأساسي للقوة العسكرية، مع شبكة متنامية من الميليشيات الموالية؛ ما يمنحها نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا، كما أن السيطرة على الموارد النفطية، بالإضافة إلى القوة العسكرية، جعلت الشرق لاعبًا رئيسًا في أي مفاوضات داخلية أو تدخلات إقليمية.

أما الجنوب الذي يديره "حراك فزان"، فهو الأكثر هشاشة، ويعد منطقة استراتيجية بسبب الحدود مع دول الساحل ووجود موارد طبيعية وطرق تجارية حيوية.

النفوذ في فزان موزع بين القبائل المحلية والميليشيات المسلحة، دون وجود سلطة مركزية قوية، وغالبًا ما يتحرك الولاء في الجنوب بين الغرب والشرق وفقًا للمصالح الاقتصادية والدعم العسكري المتاح، ولذلك فإن السيطرة على الجنوب تعتبر مفتاحًا لتأمين الموارد والتجارة العابرة؛ وهو ما يجعل هذه المنطقة ساحة صراع مستمر بين القوى المختلفة.

أخبار ذات علاقة

العلم الليبي

لماذا تحفظت ليبيا على اجتماع "الآلية الثلاثية" في تونس؟

مدة الصراع وأدواته

وبحسب مصادر فإن الصراع مستمر منذ 2011 حتى الآن، مع فترات هدنة متقطعة وتحالفات متغيرة بين الداخل والخارج، وتتنوع أدوات السيطرة بين القوة العسكرية المباشرة، والتمويل من الموارد الطبيعية، والتحكم في الموانئ والمطارات، والدعم الدولي والإقليمي، وكل سلطة تسعى لتعزيز نفوذها من خلال تمويل ميليشياتها، وامتلاك الأسلحة الثقيلة، وتأمين المناطق الاستراتيجية.

معايير السيطرة والهيمنة

وكشف مراقبون أن لكل سلطة معايير محددة للسيطرة على مناطق النفوذ، بما في ذلك الأراضي الغنية بالنفط والغاز، والقدرة على تمويل الميليشيات، وتأمين الموانئ والمطارات، والحصول على دعم دولي وإقليمي، وهذه المعايير تجعل كل سلطة لاعبًا مستقلًا وفعّالًا في أي حوار سياسي، مع قدرة على التفاوض أو الصراع بحسب مصالحها.

الأهداف المطلوبة لكل سلطة

تسعى السلطات الثلاث لفرض سيطرة فعلية على مناطق النفوذ، وتحقيق مكاسب مالية من الموارد الطبيعية، وتعزيز القوة العسكرية والسياسية داخليًا وخارجيًا، وبناء تحالفات استراتيجية لضمان استمرار النفوذ وتأمين مصالحها الاقتصادية والسياسية.

وحذر محللون من أن الانقسام المستمر يؤدي إلى استمرار عدم الاستقرار السياسي والعسكري، وضعف سلطة الدولة المركزية، وصعوبة تنفيذ أي إصلاح شامل، وتحول ليبيا إلى ساحة صراع إقليمي ودولي دائم.

كما يفاقم الانقسام الأزمة الإنسانية، مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ونقص الخدمات الأساسية في معظم مناطق البلاد، في ظل غياب دولة مركزية قوية وقادرة على ضمان الأمن والاستقرار.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC