logo
العالم العربي

ليبيا تغرق في بحر "الفوضى المالية".. مطالب بإيقاف "الإسراف الممنهج"

أشخاص يسيرون في طرابلس أمام مصرف الجمهوريةالمصدر: رويترز

تعثرت ليبيا في إصدار قانون الموازنة العامة، رغم دخول السنة المالية الجديدة، فيما فشلت السلطات في وقف الإنفاق الفوضوي دون ضوابط، الأمر الذي دفع خبراء إلى مراسلة النائب العام للتدخل قبل تفاقم الأزمة الاقتصادية.

وأخفقت جهود الأمم المتحدة وواشنطن في إنهاء الانقسام المالي، بينما تستمر اجتماعات المسار الاقتصادي للحوار المهيكل، حيث شدد المشاركون على ضرورة توحيد الميزانية العامة للدولة وإعادة هيكلة حوكمة العائدات النفطية، باعتبارها حجر الزاوية لتجاوز الأزمة التي أثقلت كاهل معيشة الليبيين.

ووجه الباحث الاقتصادي الليبي محمد الشحاتي مسودة بلاغ إلى النائب العام حول عدم صدور موازنة عامة لسنة 2026، واعتبر البلاغ بمثابة إخطار قانوني وتحميل للمسؤولية، في ظل استمرار الدولة في الصرف العام وفق قاعدة 1/12 رغم دخول السنة المالية الجديدة.

أخبار ذات علاقة

مجلس النواب الليبي

توتر متصاعد في ليبيا.. حكم دستوري يُسقط تعديلات النواب على نظام القضاء

وأكد الشحاتي أن اللجوء إلى السلطة القضائية لم يكن الخيار الأول، بل جاء بعد انسداد جميع السبل الأخرى واستنفاد وسائل التنبيه والنقاش العام والمؤسسي لأكثر من خمسة عشر عامًا دون تصحيح المسار المالي أو استعادة الانتظام المالي للدولة.

وأشار إلى أن استمرار السلطات في الامتناع عن إعداد وإقرار موازنة عامة لم يعد مجرد تقصير إداري عارض، بل أصبح نمطًا مستقرًا لإدارة الشأن المالي خارج الإطار الدستوري، حيث تحوّل الاستثناء المؤقت إلى قاعدة دائمة، وغابت الموازنة بوصفها أداة ضبط ورقابة ومساءلة.

وأوضح أن قاعدة 1/12 وُضعت أصلاً كآلية انتقالية محدودة زمنيًا، وتطبيقها بعد تغيّر سعر الصرف الرسمي سنة 2021 وبنية الإيرادات والإنفاق أصبح صرفًا بلا سند قانوني وخارج الإطار الدستوري، ومخالفة لمبدأ المشروعية المالية.

وحذّر الشحاتي من أن استمرار الوضع، خصوصًا مع احتمالات تراجع أسعار النفط، لن يقتصر أثره على الاختلال المالي، بل قد يهدد الاستقرار النقدي والاجتماعي ويضر بالاقتصاد الوطني.

وطالب بفتح تحقيق لتحديد أسباب عدم إعداد وإقرار موازنة 2026، والتحقق من مشروعية استمرار الصرف وفق قاعدة 1/12، وتحديد المسؤوليات الفردية لكل من يجيز أو يوقع أو ينفّذ هذا الصرف.

ثلاث مشاكل

بدوره، أكد الباحث الاقتصادي الدكتور أوس رقص أن تعثر التوصل إلى موازنة موحدة يعود إلى ثلاث مشاكل أساسية، قنوات صرف مزدوجة، وغياب سقف إنفاق ملزم، وانفصال المالية العامة عن قيد النقد الأجنبي.

وأوضح في حديث لـ"إرم نيوز" أن الحل يبدأ بـ فرض مسار مالي واحد فعلي للدولة، بحيث لا يكون هناك أي صرف خارج هذا المسار، ولا تملك أي جهة الوصول للأموال خارج إطار قانون الموازنة، مما يستلزم إنشاء خزينة عامة واحدة داخل المصرف المركزي تجمع فيها كل الإيرادات وتخرج منها كل المدفوعات دون استثناء.

وأضاف أن الصرف يجب أن يكون مرتبطًا بقانون موازنة ملزم يحدد بوضوح من يصرف، ولماذا، وكم يصرف، ومتى، ويصاحب هذا القانون سقف إنفاق حقيقي قائم على ميزان الدخل بالدولار أي على الإيرادات الفعلية بالعملة الأجنبية، وليس على تقديرات سياسية أو رغبات إنفاقية.

أخبار ذات علاقة

العلم الليبي

لماذا تحفظت ليبيا على اجتماع "الآلية الثلاثية" في تونس؟

وأشار رقص إلى أن هذا الربط ضروري، إذ إن أي توسع في الإنفاق بالدينار دون غطاء حقيقي بالدولار يؤدي مباشرة إلى ضغط على سعر الصرف وتضخم مستورد، مؤكداً أن ضبط الموازنة يبدأ من ضبط العلاقة بين الإنفاق المحلي والقدرة الفعلية على توفير العملة الصعبة.

ورأى أن فرض موازنة موحدة دون توحيد مسار المال مستحيل، ولا يمكن ضبط الإنفاق دون ربطه بميزان الدخل بالدولار، وما عدا ذلك تبقى الموازنة أرقامًا معلنة بلا أثر اقتصادي فعلي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC