logo
العالم العربي
خاص

تكليف المالكي "رسميا".. بغداد تستعد لصفقة "الرئاستين" في يوم واحد

نوري المالكي المصدر: إكس

تستعد بغداد، غدا الثلاثاء، ليوم سياسي ثقيل يعيد خلط الأوراق على مستوى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة معا، في لحظة يصفها مسؤولون بأنها "ساعة الحسم" لما بعد الانتخابات، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن المسار يتجه نحو تكليف نوري المالكي رسميا برئاسة الحكومة عقب انتخاب رئيس الجمهورية، بما يفتح الباب أمام عودة الرجل إلى الواجهة بعد أكثر من عقد على خروجه من المنصب.

مصادر سياسية عراقية مطلعة تحدثت لـ"إرم نيوز" عن أن جلسة الثلاثاء ستكون مفصلية ليس فقط لأنها تستكمل الاستحقاق الدستوري بانتخاب الرئيس، بل لأنها ستطلق عمليا "قطار الحكومة" باتجاه المالكي بوصفه مرشح "الإطار التنسيقي" الأكثر ثباتا، مع تفاهمات أُنجزت بصمت خلال الأيام الماضية لتأمين النصاب وحسم التصويت ومنع إغراق البرلمان في فوضى جولات مفتوحة.

أخبار ذات علاقة

اجتماع سابق لقوى الإطار التنسيقي العراقي

العراق.. ترشيح المالكي يفتح باب "صراع سياسي ناعم" داخل البيت الشيعي

وفيما تروج أطراف داخل الإطار لعودة المالكي باعتبارها "وصفة سيطرة" على مشهد يتجه إلى مزيد من الاستقطاب الأمني والسياسي، تتحرك قوى أخرى على خط موازٍ، لوضع شروط سياسية وضمانات قبل منح الرجل ولاية ثالثة تعد الأكثر جدلا منذ 2014. 

قرار الإطار.. المالكي "مرشح الأكثر عدداً"

مصادر قريبة من "الإطار التنسيقي" أكدت لـ"إرم نيوز" أن ترشيح المالكي لم يأتِ كخيار مفاجئ، بل كان نتيجة مسار داخلي طويل داخل البيت الشيعي، قام على معادلة واضحة؛ اسم قادر على جمع كتل الإطار وضبط الفصائل سياسيا في مرحلة حساسة، دون فتح صدام شامل مع الشارع أو القوى الخارجية.

ويعكس توقيت إعلان الترشيح، وفق المصادر، رغبة الإطار بإغلاق الباب أمام سيناريو "مرشح التسوية" الذي قد يأتي من خارج الأسماء التقليدية، خاصةً مع تقدير شيعي بأن مرحلة ما بعد الانتخابات تحتاج "رجل إدارة صراع" أكثر من حاجتها إلى شخصية وسطية.

هذا المشهد تزامن مع تحذيرات سنية صريحة من عودة المالكي، حيث دعا رئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي إلى مراعاة "القبول الوطني" وعدم إعادة البلاد إلى ما وصفه بـ"أيام عجاف مؤلمة"، في إشارة فهمت على نطاق واسع بأنها اعتراض على الولاية الثالثة للمالكي. 

من يؤيد المالكي.. حلف سنّي يفتح الباب

بعيدا عن الصورة التقليدية التي تضع القوى السنية في خانة الرفض، تظهر معادلة مختلفة هذه المرة؛ فجزء من البيت السني بدأ يميل إلى منح المالكي فرصة سياسية، تحت عنوان "البراغماتية" وتثبيت موقعه داخل الحكومة المقبلة.

وأشارت مصادر خاصة لـ"إرم نيوز" إلى أن تحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي، وتحالف الحسم الوطني بزعامة ثابت العباسي، أبديا موافقة صريحة على ترشيح المالكي، ضمن حسابات تقول إن ضمان مواقع تنفيذية وخدمية للسنة يحتاج تفاهمات مسبقة مع المرشح الأقوى شيعيا، لا انتظار لحظة التكليف.

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

الجدل يتصاعد.. هل يعيد المالكي إنتاج الاستقطاب في العراق؟

وترافق هذا الدعم مع تصريحات لقيادات سنية بينها النائب محمد الكربولي الذي قال إن المالكي "الخيار الأفضل للسنة قبل الشيعة" وإن المرحلة قد تحمل "خيرا يغلق على أحداث الماضي"، في خطاب يُقرأ كرسالة تهيئة للرأي العام السني باتجاه التطبيع السياسي مع عودة المالكي.

في المقابل، ترى مصادر سياسية أن هذا الدعم ليس مطلقا، وأنه محكوم بسقف تفاوضي يتعلق بملفات الصلاحيات الأمنية، وإدارة المحافظات، وعودة النازحين، وإعادة إطلاق المشاريع المتوقفة في مناطق غرب وشمال البلاد. 

من يرفض.. "تقدم" وتحفظات داخل البيت السني

رغم ظهور كتلة سنية داعمة، إلا أن الإشارة الأوضح إلى الرفض جاءت من معسكر الحلبوسي، الذي يضع "القبول الوطني" كشرط علني، وهو في الجوهر شرط يمنع تكليف شخصية تستفز الشارع أو تعيد إنتاج انقسام 2010-2014.

مصادر عراقية تحدثت لـ"إرم نيوز" عن أن اعتراضات بعض القوى السنية لا تتوقف عند شخصية المالكي فقط، بل تمتد إلى مخاوف من إعادة إنتاج نموذج "حكومة مركزية مغلقة" تتعامل مع شركائها بمنطق الاحتواء لا التوازن، وهو ما يجعل تمرير أي حكومة مقبلة مرهونا بضمانات تتعلق بالشراكة والقرارات الأمنية والسياسية.

وتضيف المصادر أن بعض الأطراف السنية تميل إلى خيار "لا تصعيد ولا شيك على بياض"، أي عدم إسقاط التكليف إذا تم، ولكن أيضا عدم منحه تفويضا مفتوحا منذ اليوم الأول.

رئاسة الجمهورية.. ميزان كردي غير محسوم

في الملف الرئاسي، تبدو الساحة أكثر تعقيدا، حيث تحدثت تقارير عن وجود 19 مرشحا لرئاسة الجمهورية، بينهم الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد، ووزير الخارجية فؤاد حسين كمرشح بارز عن الحزب الديمقراطي الكردستاني. 

لكن مصادر سياسية عراقية أكدت لـ"إرم نيوز" أن كثرة الأسماء لا تعني أن المعركة مفتوحة فعليا، إذ تنحصر المنافسة غالبا بين اسمين ثقيلين هما عبد اللطيف رشيد بدعم من الاتحاد الوطني، وفؤاد حسين بوصفه خيارا متقدما لدى الحزب الديمقراطي، فيما تبقى الأسماء الأخرى أقرب إلى "أوراق مناورة" تُستخدم لتعديل شروط التفاوض لا للفوز.

أخبار ذات علاقة

البرلمان العراقي

البرلمان العراقي يختار رئيس الجمهورية الثلاثاء المقبل

العقدة هنا ليست في البرلمان فقط، بل في الداخل الكردي ذاته. إذ تقول مصادر كردية مطلعة إن الأكراد لم يصلوا حتى اللحظة إلى اتفاق نهائي على اسم واحد كما فعل الإطار الشيعي في ملف رئاسة الحكومة، وأن جلسة الثلاثاء قد تتحول إلى اختبار لمدى قدرة أربيل والسليمانية على منع تسلل التباينات إلى التصويت العلني.

صفقة اليوم الواحد

وفق تسريبات حصل عليها "إرم نيوز"، فإن سيناريو الثلاثاء يقوم على تسلسل محسوب يقوم على انتخاب رئيس الجمهورية أولا، ثم تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة في اليوم ذاته أو خلال ساعات لاحقة، وهو ما يعزز فرضية أن المالكي يمضي نحو التكليف ما لم يحدث "خلط مفاجئ" في توافقات ما قبل الجلسة.

هذا الربط، وفقا للمصادر،  ليس تفصيلا بروتوكوليا، بل معادلة سياسية كاملة، تقول بأنه "من دون رئيس جمهورية لا تكليف، ومن دون ضمانات رئاسية لا تمرير لاسم رئيس الحكومة". ولهذا تُستخدم ورقة الرئيس داخل التفاوض كعامل ضغط متبادل بين الإطار الشيعي والقوى الكردية والسنية، ضمن مقايضة واضحة على شكل الحكومة المقبلة وتوزيع السلطة التنفيذية.

وتؤكد مصادر عراقية أن بعض أطراف الإطار تعاملت مع ملف الرئاسة باعتباره "مفتاح المرور" للمالكي، مع استعداد لتقديم تنازلات في ملفات ثانوية مقابل ضمان جلسة ناجحة ونصاب كامل يمنع إعادة البلاد إلى فراغ سياسي طويل.

عودة المالكي تفتح ذاكرة 2014

يعود المالكي إلى دائرة التكليف في وقت لم تُغلق فيه ذاكرة السنوات التي انتهت العام 2014، وهي مرحلة ارتبطت بأزمات سياسية وأمنية وانقسام داخلي كبير، وتزامنت مع انهيارات ميدانية صعدت مع اجتياح تنظيم داعش لمساحات واسعة من البلاد.

لكن مصادر قريبة من الإطار تعتبر أن المقارنة ليست دقيقة، وأن عراق 2026 يختلف جذريا عن عراق ما قبل داعش، سواء في مستوى المؤسسات الأمنية أو شكل توازنات القوى، فيما ترى أطراف معارضة أن المشكلة ليست في الزمن بل في "النموذج" الذي قد يعود معه، عبر مركزية القرار، وإدارة الملفات الخلافية بمنطق التصعيد. 

أخبار ذات علاقة

السياسي العراقي نوري المالكي

هل يحدث المالكي فرقاً في المشهد العراقي بتوازنات مع طهران وواشنطن؟

وفي كل الأحوال، تخلص المصادر إلى أن جلسة الثلاثاء ستكشف سريعا إن كانت بغداد تتجه إلى "حسم كبير" ينهي مرحلة المساومات، أم إلى انقسام جديد يجعل من التكليف بداية معركة لا نهايتها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC