تترقب الكثير من الأوساط السياسية في العراق ومحيطها، وخاصة إيران، احتمالات عودة نوري المالكي إلى صدارة المشهد السياسي في العراق، بعد ترشيحه رسمياً لقيادة الحكومة من تحالف "الإطار التنسيقي"
وأعلن "الإطار التنسيقي"، المؤلف من أحزاب شيعية، مقرّبة من إيران، ويشكل أكبر كتلة في البرلمان العراقي، السبت، ترشيح نوري المالكي لرئاسة وزراء العراق؛ وهو ما قد يفتح نافذة جديدة للعراق خارجياً، بفضل علاقته المتوازنة مع طهران وواشطن.
ويشكل المالكي، الذي يحافظ على علاقته بالطرفين النافذين في العراق، أمريكا وإيران، قوة دفع رئيسة في السياسة العراقية وكواليسها. وهو رئيس الوزراء الوحيد الذي خدم ولايتَين.
وأكد "الإطار التنسيقي" أن اختيار المالكي جاء باعتباره "مرشحاً للكتلة النيابية الأكثر عدداً وبالأغلبية وبعد نقاش معمّق ومستفيض، استناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة".

ومنذ أول انتخابات متعددة شهدها العراق في 2005، أصبح رئيس الوزراء شيعيًّا، وهو عمليًّا رأس السلطة التنفيذية، ورئيس الجمهورية كُرديًّا، ورئيس مجلس النواب سنيًّا، بناء على نظام محاصصة بين القوى النافذة.
التحالف الشيعي قال إن ترشيح المالكي جاءبالأغلبية، ليكون مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا استنادا إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة".
وأكد التحالف "التزامه الكامل بالمسار الدستوري وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة قادرة على مواجهة التحديات وتقديم الخدمات وحماية أمن العراق ووحدته".
يذكر أنه سبق للمالكي (75 عامًا) أن تولى رئاسة الحكومة بين العامين 2006 و2014، لولايتين تخللتهما محطات أساسية في التاريخ الحديث للعراق عقب الغزو الأمريكي الذي أطاح بنظام صدام حسين في 2003.
وشهد عهد المالكي انسحاب القوات الأمريكية والحرب الأهلية الطائفية وسيطرة تنظيم "داعش" على مساحات واسعة من شمالي البلاد وغربها.
وهنأ رئيس العراق عبد اللطيف جمال رشيد، رئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، بمناسبة ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، بحسب بيان رسمي، تضمن تمنيات "التوفيق والنجاح في هذه المهمة، خدمة للعراق وشعبه العزيز".
وقال رشيد: "نعرب عن أملنا في أن تشهد المرحلة المقبلة تعزيز الاستقرار السياسي، وترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية، وتغليب مصلحة العراق العليا وبما يلبي تطلعات الشعب العراقي في الأمن والتنمية والخدمات".
كذلك، رحب رئيس "الحزب الديمقراطي الكردستاني" مسعود بارزاني، ورئيس "تحالف العزم" مثنى السامرائي، بترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء في العراق.
بدوره، اعتبر رئيس كتلة "دولة القانون" النيابية ياسر المالكي، أن "ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة خيار موفق؛ لما يتمتع به من خبرة واقعية لإدارة التحديات"، حسب تعبيره.
وكتب عبر حسابه في منصة "إكس" قائلاً: "مرةً أُخرى يُثبت السادة في قيادة الإطار التنسيقي أنهم على قدر المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم، ويضعون مصلحة العراق العليا فوق كل اعتبار، في هذه المرحلة الحساسة التي تشهدها البلاد، وأخص بالشكر دولة الرئيس السوداني على موقفه المسؤول" .
وأضاف أن "اختيار دولة الرئيس نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة يعد خياراً موفقاً؛ لما يتمتع به من خبرة سياسية ورؤية واقعية لإدارة التحديات".
وعقب الانتخابات التشريعية في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن "الإطار التنسيقي" تشكيله أكبر كتلة نيابية وشروعه في اختيار رئيس للحكومة.
وتتألف كتلته من 175 نائباً، أي أكثر من نصف البرلمان المؤلف من 329 مقعداً. وفي نهاية ديسمبر/ كانون الأول، انتخب البرلمان رئيساً له هو السياسي السنّي هيبت الحلبوسي ونائبَين له.
ويُفترض بعد الجلسة الأولى أن ينتخب البرلمان رئيساً للجمهورية خلال 30 يوماً، وفقاً للدستور العراقي.
ويتوجّب على رئيس الجمهورية أن يُكلف رئيساً للحكومة خلال 15 يومًا من تاريخ انتخابه، يكون مرشح "الكتلة النيابية الأكبر عدداً" بحسب الدستور. ولدى الرئيس المكلف مهلة 30 يومًا للتأليف.
ويشهد العراق عادة تشرذمًا سياسيًّا وتعقيدات تُطيل التوافق على مرشحين للمناصب العليا، فيما تُعيق المناوشات السياسية الالتزام بالمهل الدستورية.
يذكر أنه منذ أول انتخابات متعددة شهدها العراق في 2005، أصبح رئيس الوزراء شيعيًّا، وهو عمليًّا رأس السلطة التنفيذية، ورئيس الجمهورية كُرديًّا، ورئيس مجلس النواب سنيًّا، بناء على نظام محاصصة بين القوى النافذة.