logo
العالم العربي

مباركة من خامنئي .. لماذا ترغب إيران بالمالكي رئيساً لوزراء العراق؟‎

رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكيالمصدر: رويترز

كشفت مصادر  عراقية مطلعة أن المسار الذي أوصل اسم نوري المالكي إلى واجهة الترشيح لرئاسة الحكومة المقبلة لم يكن نتاج تفاهمات داخلية فقط، بل جاء في سياق أوسع، تداخلت فيه حسابات طهران مع تشابك المشهد العراقي.

وقال المصادر لـ"إرم نيوز"، إن مؤشرات هذا المسار بدأت قبل أن يحسم الإطار مرشحه رسمياً، مع وصول مباركة من المرشد  الإيراني علي خامنئي لدفع خيار المالكي، وهو ما أحدث ارتباكاً داخل بعض قوى الإطار، التي كانت ترغب بإبقاء باب الترشيحات مفتوحاً حتى إشعار آخر، أو الذهاب إلى خيار توافقي أقل جدلاً في الداخل والخارج.

وتضيف المصادر، التي طلبت حجب هويتها، أن "هذه المباركة لم تطرح كأمر مباشر أو توجيه حاسم، لكنها حملت رسالة سياسية واضحة مفادها أن القيادة الإيرانية ترى في المالكي شخصية قادرة على التعامل مع مرحلة إقليمية مضطربة، تتراجع فيها قدرة طهران على إدارة ملفاتها الخارجية بالأدوات التقليدية، وتزداد فيها الضغوط  الأمريكية الرامية إلى تفكيك شبكات النفوذ المرتبطة بالفصائل المسلحة".

وفي هذا الإطار، تشير المعلومات إلى أن "طهران باتت تنظر إلى المشهد العراقي من زاوية مختلفة، تقوم على تقليص كلفة المواجهة المفتوحة، والانتقال إلى إدارة النفوذ عبر الدولة ومؤسساتها، بدلاً من الاعتماد على الفصائل بوصفها رأس الحربة في الصراع الإقليمي".

وهذا التحول - بحسب المصادر - جعل المالكي خياراً مفضلاً مقارنة بزعامات فصائلية باتت تمثل عبئاً سياسياً وأمنياً في ظل التصعيد الأمريكي وتزايد الحديث عن استهداف مصادر التمويل والنفوذ غير الرسمي.

احتواء الخلافات

وتلفت المصادر إلى أن "هذا التطور استدعى تحركاً إيرانياً مباشراً لاحتواء الخلافات داخل الإطار، تمثل بإرسال قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد، حيث عقد سلسلة لقاءات مع أغلب قادة الإطار التنسيقي، نقل خلالها مضمون الرؤية الإيرانية للمرحلة المقبلة"، مؤكداً أن "دعم المالكي لا ينفصل عن تصور أشمل لإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والفصائل، وليس إعادة إنتاج نموذج الصدام أو الهيمنة المنفردة".

وبحسب ما رشح من تلك اللقاءات، فإن الرسالة الإيرانية ركزت على ضرورة منع انزلاق الفصائل إلى مواجهات غير محسوبة مع الولايات المتحدة، في وقت لم تعد فيه طهران قادرة على توفير الغطاء الكامل الذي اعتادت تقديمه في مراحل سابقة.

وتشير المصادر إلى أن "قاآني شدد على أن المرحلة الحالية تتطلب شخصيات قادرة على إدارة التوازن بين مختلف الأطراف، وليس قيادات تدفع باتجاه التصعيد، إذ يُنظر للمالكي باعتباره قادراً على لعب هذا الدور بحكم خبرته السابقة في رئاسة الحكومة وتعاطيه المباشر مع واشنطن في مراحل أعقد من ذلك".

وتؤكد المصادر أن "إيران لا تدفع باتجاه كسر الفصائل أو حلها، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في استمرارها كقوة صدام مفتوحة تستنزف ما تبقى من نفوذها في العراق، إذ نقلت الرؤية المطروحة، إلى قادة الإطار، وهي تقوم على احتواء الفصائل داخل منظومة الدولة، وضبط أدوارها، وتحويلها إلى ملف داخلي يدار سياسياً وأمنياً تحت سقف الحكومة".

وتشير المعلومات إلى أن "المالكي يعد من وجهة النظر الإيرانية قناة مناسبة لتمرير هذا التحول، لكونه لا يمثل قطيعة عقائدية مع الفصائل، وفي الوقت نفسه يملك أدوات الدولة التي تسمح له بفرض إيقاع أكثر انضباطاً على سلوكها، من دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة قد تُفجر الوضع الداخلي أو تستدعي تدخلاً أمريكياً أوسع".

تحفظ وضمانات

في المقابل، تكشف المصادر عن وجود تحفظات داخل الإطار التنسيقي، لا ترتبط بشخص المالكي بقدر ما تتعلق بالمخاوف من إعادة إنتاج نموذج مركزية القرار، وهو ما دفع بعض القوى إلى المطالبة بضمانات واضحة تتعلق بشكل إدارة الحكومة المقبلة، وحدود صلاحيات رئيس الوزراء، وطريقة التعاطي مع الملفات الحساسة، وفي مقدمتها الأمن والعلاقة مع واشنطن والاقتصاد.

أخبار ذات علاقة

سجناء داعش في سوريا

3 سيناريوهات.. الفصائل ترفض نقل "الدواعش" وتراهن على عودة المالكي‎

وتؤكد مصادر "إرم نيوز" أن الرؤية الإيرانية، كما طُرحت خلال اللقاءات الأخيرة، أخذت هذه التحفظات بنظر الاعتبار، إذ جرى التأكيد على أن المالكي، في حال تكليفه، لن يكون رئيس حكومة مطلق الصلاحيات، بل جزءاً من معادلة حكم قائمة على تفاهمات داخلية صارمة، تضمن توزيع النفوذ داخل الإطار، وتمنع انفراد أي طرف بالقرار".

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد تراجع عن الاستمرار في سباق رئاسة الحكومة، مفسحاً المجال أمام غريمه السياسي نوري المالكي، بعد حالة استعصاء امتدت لأكثر من شهر داخل البيت الشيعي، عجزت خلالها قوى الإطار التنسيقي عن حسم مرشح توافقي، ما دفع باتجاه تسوية داخلية أنهت عملياً منافسة السوداني وأعادت المالكي إلى واجهة المشهد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC