مع قرب موعد الانتخابات في العراق، تتجه الأنظار إلى التصويت الخاص بالعسكريين وقوى الأمن، وسط جدل متجدد حول حيادية المؤسسة العسكرية ومخاوف من تأثير بعض القوى السياسية على إرادة المنتسبين.
ويُجرى التصويت الخاص قبل يومين من الاقتراع العام، بمشاركة أكثر من مليون و300 ألف منتسب من الجيش والشرطة وقوات الأمن الداخلي والحشد الشعبي والأجهزة الاستخبارية، إلى جانب نزلاء السجون، بحسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي أكدت استعدادها لتأمين هذا الاستحقاق في جميع المحافظات.
وتُعد أصوات المنتسبين واحدة من الكتل المؤثرة في موازين القوى الانتخابية، خصوصًا في المحافظات التي تضم قواعد تصويتية عسكرية كبيرة، ما يجعل التنافس عليها بين الكتل السياسية شديدًا، رغم الدعوات المستمرة لتحييد المؤسسة الأمنية وإبعادها عن أي صراع انتخابي.
مليون و300 ألف عسكري
وتشير المفوضية إلى أن التصويت الخاص سيخضع هذا العام لإجراءات رقابية مشددة تتضمن تسجيلًا بايومتريًا مسبقًا وتدقيقًا ميدانيًا للناخبين، بهدف تقليل فرص التلاعب أو التصويت بالنيابة، كما سيتم توزيع الصناديق بإشراف مباشر من ممثلي المفوضية وبحضور مراقبين دوليين ومحليين.
بدوره، قال المرشح عن تحالف البديل المدني محمد فائق إن "أصوات العسكريين ستكون مؤثرة في المشهد السياسي، خصوصًا في المناطق التي تضم منتسبين من الجيش والشرطة، إذ يمكن أن تغير موازين النتائج في الدوائر المتقاربة".
وأضاف فائق لـ"إرم نيوز" أن "القوات الأمنية تمثل صورة الدولة واستقرارها، ولذلك فإن مشاركتها في الانتخابات يجب أن تكون حرة تمامًا، بعيدًا عن الضغوط الحزبية أو الإملاءات، حتى لا تفقد هذه المؤسسة ثقة الجمهور".
قلق بشأن حيادية المؤسسة الأمنية
وفي الانتخابات السابقة، شكل تصويت العسكريين عامل حسم في بعض الدوائر التي شهدت تقاربًا شديدًا في الأصوات بين المرشحين، خاصة في المحافظات الشمالية والغربية التي تضم تشكيلات متعددة من الجيش والشرطة والحشد.
كما أن بعض المرشحين اعتمدوا على أصوات وحدات محددة ضمن مناطق نفوذهم، ما زاد من حساسية هذا الملف خلال الحملات الانتخابية.
ويشير مراقبون إلى أن التصويت الخاص يمثل اختبارًا حقيقيًا لحيادية الدولة، إذ ترتبط المؤسسة الأمنية في ذهن المواطن بمبدأ المساواة والواجب الوطني، وأي اختلال في توازنها قد ينعكس سلبًا على ثقة الناخبين بالعملية الانتخابية ككل.
فصائل "منفلتة"
من جانبه، أوضح الخبير الأمني حميد العبيدي أن "التصويت الخاص ظاهرة معقدة في الدول التي تشهد تعددية حزبية، لأنه يضع المنتسب العسكري في موقف حساس بين واجبه المهني وحقه الدستوري في المشاركة".
وأضاف العبيدي لـ"إرم نيوز" أن "بعض الفصائل المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي ما زالت تعمل خارج الإطار الرقابي للمفوضية، وتتحرك بتوجيهات مباشرة من أمراء ألوية لديهم ارتباطات سياسية واضحة".
وأكد أن "هذه المجموعات تمثل الحلقة الأضعف في منظومة التصويت الخاص، لأنها تفتح الباب أمام استغلال المنتسبين والتأثير على إرادتهم الانتخابية، سواء عبر التهديد أم الإغراء، ما يجعل الرقابة عليها أمرًا ضروريًا لحماية نزاهة الاقتراع".
وأشار إلى أن "استمرار هذا النوع من الفصائل خارج سلطة الدولة يعرّض العملية الانتخابية لخطر التسييس، ويقوّض الثقة بالتصويت الخاص".
ويصف مراقبون الانتخابات المقبلة بأنها اختبار جديد لمدى حياد القوات الأمنية. تؤكد المفوضية العليا أن إجراءاتها الرقابية واللوجستية ستضمن نزاهة التصويت الخاص.
وبحسب سياسيين عراقيين، فإن عددًا من المنتسبين في بعض الأجهزة شبه العسكرية، خصوصًا في تشكيلات الحشد الشعبي والحشود العشائرية، يتعرضون لضغوط من قياداتهم لجلب بطاقات انتخابية لآخرين، تصل أحيانًا إلى خمس عشرة بطاقة لكل منتسب، في محاولة لتوسيع الكتلة التصويتية لصالح جهات محددة.
ويقول مراقبون إن هذه الممارسات، إن صحت، تمثل خرقًا واضحًا لمبدأ حيادية المؤسسة الأمنية، وتعيد إلى الواجهة ملف استغلال النفوذ العسكري في المنافسة السياسية، كما أنها تضع على المحك نزاهة العملية الانتخابية في المناطق التي تتركز فيها هذه التشكيلات.