logo
العالم العربي

اغتيال سيف الإسلام القذافي يجدد الجدل حول الانتخابات الرئاسية في ليبيا

ليبيون خلال تشييع سيف الإسلام القذافيالمصدر: أ ف ب

أحيا مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي، المطالبات بضرورة تنظيم الانتخابات الرئاسية التي تعثرت في 2021. 

أخبار ذات علاقة

سيف الإسلام القذافي

مظاهرات في بني وليد احتجاجاً على اغتيال سيف الإسلام القذافي (فيديو)

وحذرت دوائر سياسية بارزة في ليبيا، على غرار المجلس الرئاسي، من أنّ هذا التطور الذي عرفته البلاد يهدد عددا من الملفات المهمة مثل المصالحة الوطنية والانتخابات.

ومع دفن جثمان سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا، تعالت الدعوات إلى حسم التحقيقات الجارية بشأن المتورطين في قتله.

خطوة تكتيكية 

وعلق المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، بالقول إنّ اغتيال سيف الإسلام القذافي سيدفع بعض الأطراف الفاعلة على الأرض إلى الاستعجال في الدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية سعيا لاستثمار الفراغ السياسي وإعادة ترتيب التوازنات الداخلية. 

ورأى أن هذه الخطوة تبقى تكتيكية أكثر منها سياسية حقيقية وأنها ليست انعكاسا لرغبة صادقة في تعزيز الديمقراطية أو بناء مؤسسات دولة مستقرة.

وتابع الفنيش في تصريح لـ "إرم نيوز": "في الوقت ذاته تعيد القوى الكبرى رسم خريطة الفاعلين على الساحة الليبية، محددة من يبقى ومن يُستبعد، وضاغطة لإعادة ترتيب التحالفات وفق مصالحها الاستراتيجية".

وقال: "على المستوى الدولي ينصب التركيز على ركائز الاستقرار المشروط والمراقب: توحيد المؤسسات وضبط الأجهزة الأمنية وضمان استمرار تصدير النفط بما يخدم مصالحها".

وشدد على أن حادثة الاغتيال "تكشف الوجه الآخر لما يعرف بعمليات المنطقة الرمادية السياسة التي تدار من الظل وتخوض الحروب بلا إعلان وتستخدم الأزمات الأمنية والاغتيالات لإعادة ترتيب المشهد السياسي وتحديد توقيت الاستحقاقات".

وأكد أن "الانتخابات في ليبيا ستظل مشروطة بتحقيق الاستقرار وستبقى ورقة سياسية تستغل لإعادة هندسة السلطة وليس لإصلاح الدولة".

توازنات معقدة

أما المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، فيعتقد أن اغتيال سيف الإسلام القذافي فتح ملف الانتخابات الرئاسية في ليبيا، ليس فقط بوصفه حدثاً أمنياً صادماً، بل باعتباره لحظة سياسية كاشفة لحجم التعقيد الذي يحيط بالمسار الانتقالي برمّته. 

وأوضح أن سيف الإسلام كان يمثل، بالنسبة لشريحة واسعة من الليبيين وأنصار النظام السابق، رقماً صعباً في أي استحقاق انتخابي محتمل، سواء من حيث الرمزية أو الحضور الشعبي أو القدرة على إعادة تشكيل التوازنات داخل المشهد المنقسم.

وأضاف الحجازي لـ "إرم نيوز": "من هذا المنظور، قد يرى بعض الفاعلين أن غياب سيف الإسلام يزيل عقبة كانت تؤجل التوافق على الانتخابات، ويفتح الباب أمام تسريع الاستحقاق دون منافس ثقيل يربك الحسابات".

واستدرك بالقول إن "القراءة الأعمق تشير إلى عكس ذلك تقريباً؛ إذ إن عملية الاغتيال نفسها تعكس هشاشة البيئة الأمنية واستمرار منطق الصراع خارج المؤسسات، وهو ما يقوّض أي حديث جدي عن انتخابات قريبة قابلة للحياة أو مقبولة النتائج".

وبين أن "المشكلة في ليبيا لم تكن يوماً مرتبطة بشخص مرشح بعينه، بل بجملة من العقد البنيوية التي عطّلت انتخابات 2021 وما بعدها: غياب قاعدة دستورية متفق عليها، والانقسام بين حكومتين ومراكز نفوذ عسكرية، والخلاف حول شروط الترشح وصلاحيات الرئيس، وانعدام الضمانات الأمنية والسياسية لقبول نتائج الصندوق". 

وقال إن "كل هذه إشكالات لا يغيّرها غياب سيف الإسلام بقدر ما قد يزيدها تعقيداً، خصوصاً إذا أدى مقتله إلى فراغ داخل التيار القذافي أو إلى موجة استقطاب جديدة". 

أخبار ذات علاقة

سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي

"نهاية الرمز".. اغتيال سيف الإسلام يخلط أوراق أنصار مشروع القذافي

وأكد الحجازي أنه "لذلك يبدو أن السؤال الحقيقي ليس: هل ستتسارع الانتخابات؟ بل: هل توفرت الشروط الدنيا التي تجعل الانتخابات ذات معنى؟ وحتى الآن، لا تزال الإجابة أقرب إلى النفي".

وأوضح أن "إجراء اقتراع في ظل انقسام السلطة والسلاح قد يعمّق الأزمة بدل حلّها، بينما يتطلب المسار الواقعي تسوية سياسية شاملة تسبق الصندوق، لا العكس".

واستنتج المتحدث أنّ "السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القريب هو استمرار المراوحة، مع ضغوط دولية متجددة لإنتاج قاعدة دستورية أو الذهاب إلى انتخابات مرحلية تبدأ بالبرلمان قبل الرئاسة. أما التعجيل بانتخابات رئاسية شاملة فوراً، فيظل احتمالاً ضعيفاً ما لم يحدث تحول جذري في ميزان القوى أو توافق داخلي واسع لم تتشكل ملامحه بعد".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC