مع انطلاق الجولة الحادية عشرة من مفاوضات الأسرى والمختطفين، يعود هذا الملف الإنساني الشائك إلى صدارة المشهد اليمني، محمّلا بآمال واسعة في إمكانية تحقيق اختراق ملموس يخفف من معاناة آلاف العائلات.
وتعيد هذه الخطوة تحريك أحد أكثر مسارات النزاع حساسية؛ ما قد يشكّل مدخلا محتملا لبناء الحدّ الأدنى من الثقة بين الحكومة وميليشيا الحوثيين.
وأكدت مصادر خاصة في وزارة حقوق الإنسان اليمنية لـ"إرم نيوز"، استئناف جولة المفاوضات الجديدة، الجمعة، في العاصمة الأردنية عمّان، برعاية الأمم المتحدة، لمناقشة آليات تنفيذ التفاهمات التي توصّل إليها وفدا الحكومة الشرعية والحوثيين، أواخر العام الماضي في العاصمة العمانية مسقط، بعد سنوات من الجمود والتعثّر.
وبحسب المصادر، فإن أجندة الجولة المقرّر أن تستمر على مدى أسبوعين، تتركّز في مرحلتها الأولى على تبادل قوائم أسماء الأسرى والمختطفين، البالغ عددهم 2900 شخص، ومراجعتها وتدقيقها من قبل الجانبين، باعتباره خطوة تأسيسية تمهّد للانتقال إلى مراحل أكثر تقدما في المسار التفاوضي.
وتشمل المراحل اللاحقة، وفق المصادر ذاتها، تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، تتولى تنفيذ زيارات ميدانية لمراكز الاحتجاز للتحقق من أوضاع المحتجزين وسلامتهم، وصولا إلى التباحث بشأن التفاصيل الفنية المتعلقة بتنفيذ عملية التبادل، تحت إشراف مباشر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، باعتبارها الجهة الضامنة للعملية.
وفي ما يتعلق بموعد الإفراج المتبادل للأسرى والمختطفين، ربطت المصادر أي تقدّم فعلي في هذا المسار بمدى جدّية ميليشيا الحوثيين في التعاطي مع الملف.
وأشارت إلى أن الجماعة "دأبت في الجولات السابقة على تقديم قوائم تتضمن مئات الأسماء الوهمية أو لأشخاص متوفين أو مفقودين"؛ ما أدى مرارا إلى تعطيل المفاوضات وإفراغها من مضمونها الإنساني.
وأعربت المصادر عن أملها في إنجاز صفقة التبادل خلال شهر رمضان؛ ما يضع حدّا لمعاناة آلاف الأسر اليمنية، ويُعيد لم شملها مع أبنائها، "خاصة خلال هذه المناسبة التي تحمل بعدا دينيا واجتماعيا بالغ الأثر".
واختُتمت الجولة الأخيرة من مباحثات الطرفين في مسقط، أواخر ديسمبر/ كانون الأول المنصرم، بتفاهم مبدئي يقضي بإطلاق الحكومة اليمنية سراح 1700 أسير من عناصر ميليشيا الحوثيين، مقابل إفراج الجماعة عن 1200 أسير ومختطف في سجونها، بينهم السياسي محمد قحطان، إضافة إلى سعوديين اثنين و20 جنديا سودانيا.
من جهته، أكد وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية، المتحدث الرسمي باسم وفد الحكومة في المفاوضات، ماجد فضائل، أن الفريق الحكومي يتعامل مع هذا الملف بروح المسؤولية الوطنية والبعد الإنساني، ويعمل من أجل إخراج جميع المحتجزين دون أي تمييز.
وشدد فضائل، في تدوينة على منصة "إكس"، على ضرورة أن يقابل الطرف الآخر هذا الجهد بـ"الجدّية ذاتها، وعدم وضع أي عراقيل أمام تنفيذ الاتفاق ليتم التبادل".
تأتي هذه الجولة الجديدة من المفاوضات في أعقاب أسبوعين من الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والحوثيين، بشأن مسؤولية تعثّر تنفيذ الاتفاق الأخير، بعد انتهاء المهلة المحددة لتسليم قوائم الأسرى والمختطفين، دون إحراز تقدم في استكمال مراحله المتبقية.
وعلى الرغم من الطابع الإنساني البحت لملف الأسرى والمختطفين، إلا أنه ظل خلال المراحل السابقة رهينة الحسابات السياسية والعسكرية، أكثر من كونه التزاما أخلاقيا أو قانونيا تجاه الضحايا وعائلاتهم.
ويرى حقوقيون أن تعاطي ميليشيا الحوثيي مع قضية الأسرى، باعتبارها ورقة ضغط متعددة الاستخدام، يهدد الجولة الحالية؛ ما قد يجعلها حلقة جديدة ضمن سلسلة طويلة من المفاوضات غير المكتملة.
وأكدوا أن أي اختراق حقيقي في هذا المسار يظل مرهونا بفصل الملف الإنساني عن مسارات الصراع الأخرى، وبتوافر آليات رقابة دولية أكثر صرامة، تضمن تنفيذ ما يتم التوصّل إليه من تفاهمات، بعيدا عن منطق المناورة وكسب الوقت.