أصاب اغتيال سيف الإسلام القذافي مشروعه السياسي الغامض بانتكاسة، سبقها انقسام في أوساط النظام الليبي السابق، الذي حاولت الجهات المدافعة عنه تفنيد انهيار دوره، ورفض إقصائه من المشهد الوطني بعد "نهاية الرمز".
وتسبب مقتل المعتصم بالله وخميس وسيف العرب القذافي، ووالدهم الرئيس الراحل معمر القذافي، في أعقاب ثورة فبراير/شباط عام 2011 في تشتت الأسرة، ولم يبق من بين الإخوة من أبدى رغبة في لعب دور سياسي إلا سيف الإسلام، الذي تمسك بمشروعه من بعيد، وأوكل أنصاره من حاملي تيار "الخضر" للعب هذا الدور، في محاولة للعودة إلى السلطة عبر الترشح لانتخابات الرئاسة قبل خمس سنوات.
وبتوقيع شهادة وفاته ودفنه المقرر في مدينة بني وليد، غدًا الجمعة، "قُبرت" مساعي "أنصار سبتمبر" كما يسمّون في ليبيا، لإحداث تحول فعلي في موازين القوى بدون نجل الزعيم الراحل، في ظل تنامي نفوذ الميليشيات واستمرار الانقسام السياسي.
وكان سيف الإسلام القذافي، البالغ من العمر 53 عامًا، واعتبر في وقت من الأوقات الخليفة المحتمل لوالده، يعيش في عزلة بمدينة الزنتان، تحت حماية أو احتجاز من قبل ميليشيا محلية، لكن هذا لم يمنع عملية الاغتيال التي وقعت يوم الثلاثاء الماضي.
ويرفض أنصاره بحزم، "تفكيك صفوفهم بعد استهداف قيادات النظام السابق" المتبقين، وفق ما يوضح أحد ممثلي ورفلة المناصرين لسيف الإسلام، لـ"إرم نيوز".
وقال إن "الحادثة الجبانة لن تؤدي إلى إضعاف إرادتهم في التغيير"، متوعدًا باللجوء إلى الضغط عبر الشارع لمنع الإقصاء.
وفي السياق، سارع أنصار النظام الجماهيري لإعلان تمسكهم بـ"ميثاق الدم" واستمرارهم في مشروع استعادة السيادة الليبية.
وقالوا في بيان مطول وصفوه بـ"الهام للغاية"، إن تحركهم لا يستند إلى مجرد الحنين إلى الماضي، بل يقوم على مشروع وطني متكامل ينطلق من قناعة راسخة بهويتهم السياسية والاجتماعية والثقافية، معتبرين أنفسهم "الكتلة الوطنية الصلبة" الرافضة لمزيد من التبعية والارتهان للخارج.
وأضاف البيان أن نضالهم يأتي في سياق "مسار كفاح وطني ممتد" منذ عام 2011، دفعوا خلاله "أثمانًا باهظة"، وقدموا قوافل من الشهداء، مشيرًا إلى أن هذه المسيرة "توجت باستشهاد سيف الإسلام معمر القذافي"، الذي وصفوه بأنه "رمز وطني اغتيل في محاولة لإجهاض الحلم الوطني".
وأكد أن استهداف الرموز لن يؤدي إلا إلى مزيد من التماسك والالتفاف حول مشروعهم، معتبرًا أن الفكرة لا تموت، وأن القائد قد يغتال جسديًا، لكن حضوره يبقى في الوعي الجمعي، وأن الفكرة المتدفقة لا تقتل برصاص الغدر والخيانة.
بدوره، وجه عضو مجلس الدولة في ليبيا، سعد بن شرادة، رسالة مفتوحة إلى أنصار مشروع سيف الإسلام القذافي، معتبرًا أن المشاريع السياسية المنتشرة في بلاده ظاهرة صحية، وهي في صلب أي ممارسة ديمقراطية حقيقية.
وقال إن الطريق إلى الاستقرار لا يمكن أن يتجاهل أسئلة جوهرية تتعلق بالإدارة والمسؤولية والمحاسبة، لأن "ليبيا لا تحتاج إلى إعادة إنتاج الصراع، ولا إلى استبدال فوضى بأخرى، بل إلى مشروع وطني جامع يضع قيمة الإنسان الليبي فوق أي اسم أو إرث سياسي"، وفق تعبيره.
وأضاف بن شرادة، موجهًا حديثه لأتباع النظام السابق، أن "من كان مقتنعًا بمشروع سيف الإسلام، فإن سيف الإسلام قد انتقل إلى رحمة الله، لكن المشروع – كما تقولون – باقٍ، وعليكم الاستمرار به في إطار التنافس مع المشاريع الأخرى"، وفق تصريح لـ"إرم نيوز".
ويعتقد من خلال بعض من كانوا قريبين من سيف الإسلام، أن هناك من لا يؤمن بالمشروع أصلًا، لكنه يستعمله كورقة للمساومة مع أطراف أخرى، متوقعًا استمرار هؤلاء في مساوماتهم، ما يستوجب الحذر منهم.