أثار مقتل نجل العقيد الراحل معمر القذافي، سيف الإسلام، على أيدي مسلحين مجهولين تساؤلات جدية بشأن تداعيات ذلك على مشروع المصالحة الوطنية في ليبيا.
ويرى مراقبون أن غياب أحد أبرز أطراف المعادلة السياسية بهذه الطريقة الدامية لا ينهي حياة سليل النظام السابق فحسب، بل يوجه ضربة قاصمة لمشروع المصالحة الوطنية المتعثر أصلاً منذ عقد من الزمان؛ ما يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة من الانقسام وعودة لغة الانتقام إلى الواجهة.
وجاء مقتل سيف الإسلام القذافي بعد أسابيع قليلة من تعيين المجلس الرئاسي لعلي الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية في خطوة أثارت جدلاً واسعا باعتبار أن الرجل ينتمي إلى جماعة "الإخوان المسلمين".
وعلق المحلل السياسي الليبي، جمال الفلاح، على الأمر بالقول، إن "مقتل سيف الإسلام القذافي يفرغ مفهوم المصالحة من محتواه ويحوّله إلى مشروع سياسي لتقاسم السلطة بين أطراف متصارعة وليس مصالحة وطنية تجمع الجميع".
وتابع الفلاح في حديث لـ"إرم نيوز"، "في المقابل من غير الواضح موقف أنصار سيف الإسلام القذافي ولا يمكن التكهن بما سيحدث خلال الأيام القادمة، ولكن من العقل أن لا يتوجهوا إلى العنف، وأن يعملوا على تنظيم صفوفهم تحضيرا للانتخابات المقبلة".
ومن جانبه، قال المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، إن "سيف الإسلام كان يمثل رمزا لقاعدة شعبية واسعة داخل تيار النظام السابق وواجهة سياسية يمكن أن تشكّل جسرا مع مبادرات التسوية والمصالحة".
وأردف، "في المقابل يعاني التيار نفسه انقسامات واضحة بين مؤيدين له ومعارضين من رموز سابقة، وهو انقسام يمكن أن يزداد تعمقا بفعل غياب سيف الإسلام؛ ما يجعل التيار أكثر هشاشة ويضعف قدرته على الانخراط في العملية السياسية بشكل منسجم".
وأوضح الفنيش في حديث لـ"إرم نيوز" أن "غياب هذه الشخصية المحورية يمثل انتكاسة واضحة لمسار المصالحة إذ؛ يمكن أن يعيد إشعال شعور الإقصاء لدى قاعدة أنصار النظام السابق ويزيد من صعوبة بناء الثقة بين الأطراف الليبية المختلفة. كما يضع قبيلة القذاذفة وقبائل أخرى موالية للنظام السابق ومعها أنصار التيار أمام اختبار حقيقي: هل يتم التعامل مع الحدث بخطاب ضبط النفس والاحتواء لضمان عدم تفاقم التوترات أم أن الفراغ السياسي سيترك المجال لأصوات أكثر تشددا قد تضعف الاستقرار؟".
وفي هذا السياق يبرز دور المؤسسات القضائية والأمنية كأداة مركزية لإدارة التداعيات من خلال كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين بما يضمن ألا يتحول الحدث إلى عامل تفكيك للاستقرار بل إلى فرصة لتأكيد الالتزام بالعدالة وسيادة القانون.
في المحصلة فإن تداعيات مقتل سيف الإسلام ليست محصورة في شخصه بل تمتد إلى ملف الانتخابات والمصالحة الوطنية واستقرار الدولة الليبية وتماسك تيار النظام السابق نفسه. أي مسار سياسي لا يضمن الحقوق ويغيب عنه الوضوح القانوني وإدارة الخلافات الداخلية سيبقى هشا وقابلاً للانهيار أمام أي صدمة جديدة.