ما زال الغموض يطبع حادثة الاغتيال المفاجئة لسيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بمدينة الزنتان الليبية، بما في ذلك الجهة المتورطة في تنفيذ الجريمة.
وما يزيد من ضبابية حادثة الاغتيال والتساؤلات بشأنها شكوى القذافي قبل أيام من "ثغرات في تأمينه".
ويُعد اغتيال سيف الإسلام القذافي حلقة جديدة في المشهد الليبي المضطرب.
وصرح محاميه الفرنسي مارسيل سيكالدي بالقول إن القذافي "قُتل الثلاثاء الساعة الثانية ظهرًا في الزنتان، في منزله، على يد فرقة كوماندوز مؤلفة من أربعة أفراد".
هذه الرواية شاركها مستشاره عبد الله عثمان عبد الرحيم، الذي أوضح أن أربعة رجال اقتحموا مقر إقامته يوم الثلاثاء "بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ثم أعدموه".
وقال سيكالدي، الذي ذكر أنه تحدث مع موكله قبل نحو ثلاثة أسابيع: "في الوقت الراهن، لا نعرف" من هم هؤلاء المسلحون.
وأضاف أنه علم، مع ذلك، قبل نحو عشرة أيام، من أحد المقربين من سيف الإسلام القذافي، "بوجود مشاكل تتعلق بأمنه".
وكشفت المصادر أن زعيم قبيلة القذافي اتصل بسيف الإسلام وقال له "سأرسل رجالًا لضمان أمنك"، لكن القذافي رفض.
وكان سيف الإسلام القذافي مطلوبًا لدى المحكمة الجنائية الدولية؛ لاتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وقد أُلقي القبض عليه عام 2011 في جنوب ليبيا.
وبعد احتجازه لفترة طويلة في الزنتان، حُكم عليه بالإعدام عام 2015 عقب محاكمة موجزة، قبل أن يُمنح العفو.
وتداولت أوساط ليبية سياسية مطلعة روايتين بشأن الحادثة، إما تنفيذ العملية من قوة محلية، أو بتدخل مباشر من استخبارات أجنبية، مستبعدين دخول قوة عسكرية غريبة إلى الزنتان لاغتياله.
ورجحت المصادر تنفيذ فريق مدرب للجريمة مع تخطيط دقيق شمل تعطيل الاتصالات والكاميرات.
وكشف المتحدث السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد السلاك، أنه قبل بضعة أسابيع خرجت بعض الأصوات من الزنتان وأعلنت عن امتعاضها من استمرار تقديم الغطاء الاجتماعي والحماية لسيف الإسلام في المدينة، إلا أنها قوبلت بأصوات أخرى استنكرت الأمر وأخرى نفت أن يكون هذا الحديث قد صدر من أي جهة في الزنتان.
وأعرب السلاك لـ"إرم نيوز" عن استغرابه من تصريح محامي سيف الإسلام حول الحادثة وقال: "كيف علم بالطريقة التي قتل بها سيف الإسلام وأنها على يد فرقة كوماندوز؟".
وأضاف: "هذا كلام خطير وعليه أن يزود النائب العام الليبي بكل ما لديه من معلومات إن كان لديه بالفعل أدلة على ذلك".
بدوره، ندد موسى إبراهيم، المتحدث السابق باسم نظام القذافي، بعملية الاغتيال ووصفها بأنها "عمل غادر"، مصرحًا بأنه تحدث مع القذافي قبل يومين.
وكتب على موقع "إكس": "كان يريد ليبيا موحدة ذات سيادة، آمنة لجميع سكانها. لقد قتلوا الأمل والمستقبل، وزرعوا الكراهية والاستياء".
الخبير الليبي عماد بادي يعتقد أن اغتيال سيف الإسلام القذافي "من المرجح أن يحوله إلى شهيد في نظر شريحة كبيرة من السكان، وأن تغير موازين القوى الانتخابية أيضًا بإزالة عقبة رئيسة أمام الاستحقاقات الرئاسية". ويعود ذلك إلى أن "ترشحه وفرصه في الفوز كانا محور جدل كبير"، كما أوضح بادي عبر منصة "إكس".