تركيا: الدفاعات الجوية للناتو دمرت صاروخا باليستيا أُطلق من إيران

logo
العالم العربي

ما بعد "قطع الرأس".. إيران بين الفوضى أو إعادة ترتيب للمنطقة

الهجمات الأمريكية على إيرانالمصدر: رويترز

رأى باحثون وأكاديميون أن استهداف رأس النظام الإيراني أدخل المنطقة في مرحلة شديدة الخطورة، إذ بات إضعاف طهران عاملاً مرشحاً لإعادة رسم موازين القوى، مع ما يحمله ذلك من احتمالات اختلال أمني قد ينعكس على نشاط الجماعات المسلحة ويُعيد فتح بؤر صراع تمتد إلى شرق المتوسط.

والحرب التي بدأت بضربات مركزة سرعان ما اتسعت رقعتها، مع تبادل صاروخي طال مدناً خليجية وقواعد عسكرية، وتصاعد المخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفيما تتحدث بعض التقديرات عن إمكانية احتواء التصعيد، تحذر أخرى من أن أي خلل مفاجئ في بنية القرار داخل طهران قد ينعكس مباشرة على ساحات نفوذها، وفي مقدمتها العراق.

"قطع الرأس" وتماسك الدولة

ويقدم التاريخ القريب في المنطقة أمثلة حاضرة على أن إسقاط أو إضعاف رأس النظام لا يعني بالضرورة نهاية الصراع، فقد أدى انهيار الدولة في العراق بعد 2003 إلى فراغ أمني واسع استثمرته جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة، بينما أنتج تفكك السلطة في ليبيا موجات اقتتال داخلي وتدفقات سلاح عبر الحدود.

وفي الحالة الإيرانية، يلفت مراقبون إلى أن الضربة الأخيرة استهدفت قمة الهرم السياسي والعسكري، لكن بنية الدولة ومؤسساتها لم تُستأصل.

كما أن النظام الإيراني مر سابقاً باغتيالات واسعة في ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى سنوات حرب طويلة مع العراق، وتمكن من إعادة إنتاج قياداته والحفاظ على تماسكه المؤسسي.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية أحمد الياسري أن "المنظومة الإيرانية ليست تنظيماً مسلحاً هشاً، بل دولة راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات وامتصاص الضربات، وقد أظهرت خلال تاريخها قدرة على تعويض القيادات بسرعة وإعادة ترتيب القرار".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "الرهان على انهيار سريع قد لا يستند إلى قراءة دقيقة لطبيعة النظام، لأن بنيته الدستورية والعسكرية صممت لتحمل مثل هذه الصدمات". 

أخبار ذات علاقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

ستارمر يشكك في إمكانية تغيير القيادة الإيرانية "من السماء"

موقف الأذرع الإيرانية

ولم تبقَ الأذرع المرتبطة بطهران في موقع الترقب طويلاً، إذ شهدت الساحة العراقية هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ استهدفت قواعد عسكرية تضم قوات أميركية، لا سيما في إقليم كردستان، بينها محيط مطار أربيل وقاعدة حرير، فضلاً عن محاولات لاقتحام السفارة الأمريكية وسط بغداد.

أما في لبنان واليمن، فقد برزت تحركات عسكرية وإطلاق صواريخ في اتجاهات متعددة، مع استمرار الخطاب المرتفع النبرة، في مؤشر إلى أن الردود لم تعد رمزية.

من جهته يؤكد الباحث في الشؤون الدولية، حسين الطائي لـ"إرم نيوز" أن "انخراط الأذرع الإقليمية في الهجمات يؤكد أن شبكة النفوذ لا تزال فاعلة، لكن الإشكالية تكمن في ما إذا كانت هذه التحركات منسقة ضمن استراتيجية موحدة، أم أنها قد تتحول إلى أفعال متفرقة في حال تعرضت القيادة المركزية في طهران إلى مزيد من الإضعاف".

غارة إسرائيلية استهدفت مقر المرشد الإيراني علي خامنئي

وأضاف أن "العراق يبقى الساحة الأكثر هشاشة، لأن تعدد الفصائل وتداخلها مع المشهد السياسي قد يحول أي اختلال في مركز القرار إلى تنافس داخلي أو سباق تصعيد، وهو ما يفتح الباب أمام موجة عدم استقرار تتجاوز استهداف القواعد إلى صراعات أوسع".

وأشار إلى أن "المشكلة ليست في وقوع الهجمات بحد ذاتها، بل في احتمالية تحولها إلى نمط مستدام من المواجهة منخفضة الشدة، يستنزف الداخل ويجذب تدخلات إقليمية أوسع".

وبرغم انخراط ميليشيات عراقية ولبنانية ويمنية في الهجمات، إلا أن المشهد لا يؤشر – وفق خبراء - إلى غرفة عمليات إقليمية موحدة كما كان يُفترض سابقاً، باعتبار أن المعطيات الميدانية تشير إلى تحركات متفرقة، تتباين في شدتها وتوقيتها، ما يطرح تساؤلات حول مستوى التنسيق المركزي بعد الضربات التي استهدفت قمة الهرم في طهران. 

أخبار ذات علاقة

مقاتلون من حزب الله

حزب الله يدخل الحرب.. خطوة وجودية أم انزلاق إقليمي؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC