دخلت جبهة لبنان رسميا إلى قلب الحرب المفتوحة على إيران، بعدما أعلن حزب الله عمليا انتقاله من "التضامن السياسي" إلى "الرد العسكري"، عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه شمال إسرائيل، قبل أن تردّ تل أبيب بسلسلة غارات واسعة شملت الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، في أعنف تصعيد منذ حرب 2024.
الآن، لم يعد السؤال إن كان حزب الله سيدخل الحرب، بل كيف سيتعامل مع تبعاتها المفتوحة. حيث تتجه الأنظار إلى تفسير دوافع القرار وحدوده، وإلى كلفة الخطوة على لبنان والمنطقة.
الكاتب السياسي مازن بلال يرى في تصريحات لـ "إرم نيوز" أن البحث في "لماذا دخل حزب الله الحرب؟" قد لا يكون السؤال الدقيق في هذه اللحظة. ويقول إن حادثة إطلاق الصواريخ نفسها لا تزال محاطة بقدر من التشويش، لكن ضمن سياق الحرب الإقليمية المفتوحة يصبح حساب الاحتمالات شبه مستحيل.
بحسب بلال، "السؤال ليس لماذا دخل حزب الله الحرب، بل كيف يمكن محاصرة الحرب إقليميا؟"، معتبرا أن جبهة الحزب كانت ستُفتح في نهاية المطاف بوصفه أحد أذرع إيران في المنطقة، وأن اللحظة الحالية جعلت ذلك أقرب إلى الحتمية منه إلى الخيار.
مسألة وجود.. لا مجرد تضامن
يضع بلال دخول الحزب في إطار أوسع من "الردّ السياسي" أو "الواجب العقائدي". فبرأيه، حزب الله يتعامل مع حرب إقليمية كبرى، ويحاول أن يضع لنفسه "عامل قوة" داخلها تحسبا لأي تسويات مقبلة.
ويشير إلى أن "خسارة إيران ستنهي الحزب على المستوى المحلي والإقليمي"، ما يجعل الانخراط في المعركة، رغم كلفته الباهظة، مسألة وجودية بالنسبة له. أي أن الدخول في الحرب ليس قرارا تكتيكيا بقدر ما هو رهان استراتيجي على موقع الحزب في النظام الإقليمي المقبل.
لبنان الحلقة الأضعف
في المقابل، تبدو الكلفة اللبنانية هي الأكثر وضوحا. فبحسب بلال، "لبنان غير قادر على تحمل أي تكلفة"، والحرب - إذا استمرت - ستوزع خسائرها على الأطراف الأضعف في الإقليم، وفي مقدمتها لبنان.
هذا التوصيف يعكس خشية من أن يتحول البلد إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية، في وقت يعاني فيه من هشاشة اقتصادية ومؤسساتية غير مسبوقة، ما يجعل أي تصعيد عسكري مضاعف الأثر داخليا.
الحشد الإسرائيلي: احتراز أم سيناريو داخلي؟
أما في ما يتعلق بالحشد الإسرائيلي على الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا، فيطرح بلال احتمالين: الأول، أن يكون مجرد إجراء احترازي في ظل حرب إقليمية مفتوحة. والثاني، وهو المرجح لديه، الاستعداد لاحتمال اندلاع حرب داخلية في لبنان بالتوازي مع المواجهة الخارجية.
هذا الاحتمال يعكس قراءة ترى أن إسرائيل لا تستعد فقط لهجوم عابر للحدود، بل أيضا لسيناريو تفكك داخلي أو صدامات داخلية لبنانية قد تفتح جبهات متعددة في آن واحد.
إذاً، يخلص بلال إلى أن دخول حزب الله ليس خطوة معزولة، بل جزء من معركة إقليمية على شكل النظام القادم. لكن في الوقت نفسه، فإن كلفة هذا التموضع قد تقع أساسا على لبنان، بوصفه الحلقة الأضعف في معادلة النار المفتوحة.
3 مسارات
من جهته، يتوقع الخبير العسكري كمال الجفا ثلاثة مسارات ستنتج عن دخول حزب الله الحرب إلى جانب إيران. يقول لـ "إرم نيوز" إن المسار الأول قد يكون عبارة عن تصعيد مضبوط عبر تبادل ضربات كثيف ثم وساطات ورسائل لخفض التوتر، خاصةً مع إدانات رسمية لبنانية لإطلاق الصواريخ لما يجرّه على البلد من كلفة.
أما المسار الثاني فيفترض توسّعا تدريجيا، بمعنى ارتفاع وتيرة الاستهداف داخل لبنان وتوسّع بنك الأهداف، مع ضغط أكبر على الجبهة الداخلية في الشمال الإسرائيلي.
ويبقى المسار الثالث المرجح في ظل الأوضاع المعقدة، وهو انفلات إلى حرب شمال شاملة، وخاصةً إذا وقع حدث "كاسر للسقف" على شكل ضربة تصيب قيادة مركزية، خسائر مدنية كبيرة، أو انتقال نار فعّال من الجبهة السورية والجولان، وفقا للخبير العسكري.