أخفق الإطار التنسيقي، مساء الجمعة، في التوصل إلى اتفاق لحسم مرشحه لرئاسة الوزراء في العراق، وقرر إرجاء اجتماعه الحاسم إلى يوم غد السبت، بالتزامن مع انتهاء المهلة الدستورية لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.
واجتمع الإطار التنسيقي، بكامل أعضائه في منزل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، همام حمودي، في محاولة لحسم ملف مرشح رئاسة الوزراء قبل انتهاء المهلة الدستورية.
وكان لافتاً خلال الاجتماع حضور قائد ميليشيا "كتائب سيد الشهداء"، أبو آلاء الولائي، الذي سبق أن أعلنت الولايات المتحدة رصد مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إليه.
وتأتي هذه التطورات في وقت دخل الاستحقاق الحكومي مرحلة حرجة، عقب انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، ما يضع القوى السياسية أمام استحقاق دستوري ضيق، وسط مخاوف متزايدة من الانزلاق إلى فراغ سياسي جديد في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن المنافسة داخل الإطار باتت تنحصر فعلياً بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بعد فشل التوافق على مرشح تسوية حتى الآن، رغم طرح أسماء بديلة خلال جولات التفاوض.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن السوداني دفع خلال الاجتماعات الأخيرة باتجاه طرح اسم إحسان العوادي كخيار بديل، في محاولة لتجاوز الاعتراضات، في حين يتمسك المالكي بترشيح باسم البدري، ما شكل انقساماً واضحاً داخل الإطار بين معسكرين رئيسيين يسعى كل منهما لفرض رؤيته في تشكيل الحكومة المقبلة.
ويأتي هذا الانسداد بعد أكثر من 20 اجتماعا عُقدت خلال الأشهر الماضية، دون التوصل إلى صيغة نهائية، رغم الحديث المتكرر عن "أجواء إيجابية"، ما يؤشر إلى فجوة حقيقية بين التصريحات السياسية، وواقع المفاوضات.
ومع اقتراب نهاية المهلة الدستورية، تتزايد الضغوط على الإطار التنسيقي لتقديم مرشح خلال الساعات المقبلة، تفادياً للدخول في أزمة دستورية، خصوصاً أن الدستور يحدد سقفاً زمنياً واضحاً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
وفي حال استمرار الخلافات، تطرح داخل الأوساط السياسية سيناريوهات متعددة، من بينها اللجوء إلى تصويت داخل الهيئة العامة لنواب الإطار البالغ عددهم نحو 164 نائباً، أو العودة إلى تفسير "الكتلة الأكبر" لحسم التكليف، وهو ما قد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية وسياسية جديدة.