logo
العالم

"التايمز": اعتقال أندرو يضع الملكية في بريطانيا أمام أخطر أزمة دستورية

أندرو ماونتباتن وندسور الشقيق الأصغر لملك بريطانيا المصدر: رويترز

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية، إن اعتقال أندرو ماونتباتن- ويندسور أدخل العائلة المالكة في ما وصفته بأنه أخطر أزمة دستورية تواجهها المؤسسة منذ قرن، واضعًا الملك تشارلز الثالث أمام تحدٍ غير مسبوق مقارنةً بما واجهه أسلافه القريبون، فيما لا يزال شقيقه الثامن في ترتيب ولاية العرش.

وبحسب تقرير نشرته الصحيفة، لم يكن قضاء يوم في مركز للشرطة هو ما يتمناه أندرو للاحتفال بعيد ميلاده السادس والستين. فقد وصلت الشرطة إلى "مزرعة مارش فارم" في نطاق ممتلكات ساندرينغهام في نورفولك بعيد الساعة الثامنة صباحًا، قبل أن يُنقل بسيارة رسمية قبيل التاسعة بقليل.

أخبار ذات علاقة

الأمير أندرو

العائلة البريطانية المالكة تحاول احتواء تداعيات توقيف الأمير أندرو

وأشارت "التايمز" إلى أن القصر لم يتلقَّ إنذارًا مسبقًا بعملية الاعتقال، وأن اتصالًا بروتوكوليًا أُجري مع الديوان الملكي بعد تنفيذ الإجراء.

ومع انتقال أندرو إلى الاحتجاز، حيث تُتخذ الإجراءات الاعتيادية لأي مشتبه به، أصدر الملك بيانًا شخصيًا نادرًا شدد فيه على أن "القانون يجب أن يأخذ مجراه"، وأن ما يلي ذلك هو "عملية كاملة وعادلة ومناسبة" للتحقيق من قبل "الجهات المختصة".

كما نقلت الصحيفة أن أمير وأميرة ويلز، اللذين كانا يقيمان في أنمر هول القريبة، يؤيدان موقف الملك.

وثائق إبستين تعيد فتح الملف

ربطت "التايمز" التطور الأخير بما ورد في وثائق لوزارة العدل الأمريكية تتعلق بتحقيقاتها حول جيفري إبستين، الصديق السابق لأندرو، مبينة أن الملك والأمير ويليام كانا قد عبّرا الأسبوع الماضي عن "قلقهما" من تلك الكشوف.

وقالت آيلسا أندرسون، السكرتيرة الصحفية السابقة للملكة إليزابيث الثانية، أن سرعة صدور بيان الملك كانت "جديرة بالتقدير"، لكنها وصفت لهجته بأنها "قاسية بشكل لافت" بسبب استخدام الاسم الكامل "أندرو ماونتباتن-ويندسور"، معتبرةً أن ما حدث يمثل "سقوطًا كارثيًا لأمير سابق".

وأضافت أندرسون، وفق ما نقلته "التايمز"، أن الملك "لا بد أن يكون محطمًا" وهو يخوض معركة مع السرطان، وأنها "سعيدة لأن الملكة الراحلة لم تشهد" هذه التطورات.

وتطرقت الصحيفة إلى البعد التاريخي للحدث، مشيرةً إلى أنه أول احتجاز لعضو من العائلة المالكة منذ نحو 380 عامًا، حين سُجن تشارلز الأول عام 1647 ووُضع لاحقًا قيد الإقامة الجبرية.

أزمة أكبر من تنازل 1936

اعتبرت الصحيفة أن ما حدث يفوق، من حيث وطأة الضرر على المؤسسة، أزمة تنازل إدوارد الثامن عن العرش عام 1936. ففي تلك الأزمة أمكن، بمرور الوقت، تقديم "وثيقة التنازل" بوصفها جزءًا من سردية حب وتضحية مرتبطة بواليس سمبسون، بينما لا توجد في الأزمة الراهنة مساحة مماثلة لتقديم رواية تُخفف وقعها أو تُظهرها في صورة إيجابية.

وأضافت أن أندرو، رغم تجريده من ألقابه، لا يزال الثامن في ترتيب ولاية العرش. وهو ما يجعل وضعه الدستوري حساسًا، إذ يبقى، نظريًا، مستشارًا للدولة ومؤهلًا للتفويض عن الملك، حتى لو كان ذلك غير متصور عمليًا لأنه لم يعد عضوًا عاملًا في العائلة المالكة منذ 2019.

وتوقعت "التايمز" أن تتوسع الأسئلة لتشمل الحكومة والقصر بشأن قرار تعيين أندرو مبعوثًا تجاريًا بين 2001 و2011، وهي الفترة التي تقول الصحيفة إن الاشتباه بوقوع المخالفات خلالها يدفع باتجاه مراجعة أوسع لتلك المرحلة.

انقسام في قراءة التداعيات

أكد بيتر هانت، المراسل الملكي السابق في "بي بي سي"، أن اعتقال الثامن في ترتيب ولاية العرش "زلزال"، وأن كبار أفراد العائلة المالكة يجدون أنفسهم في "مياه مجهولة" لا يملكون أدوات كافية لإدارتها، وسيضطرون لمواجهة أسئلة حول أندرو والقبول بمستوى من المحاسبة لم يكن مألوفًا تاريخيًا.

في المقابل، أوردت الصحيفة رأيًا مغايرًا لسير فيرنون بوغدانور، أستاذ الحكومة في كينغز كوليدج لندن، الذي رأى أن الاعتقال "لا يثير مسألة دستورية" بحد ذاته، داعيًا إلى التعاطف مع الملك والملكة وأمير وأميرة ويلز وبقية أفراد العائلة المالكة الذين "يكرسون أنفسهم للخدمة العامة".

“العرض يجب أن يستمر”

بحسب "التايمز"، قدمت وقائع اليوم نفسه مثالًا ساخرًا على فكرة الخدمة العامة. ففي الوقت الذي كان فيه أندرو قيد الاحتجاز، كانت شقيقته الأميرة آن تزور سجن ليدز في إطار رعايتها لجمعية "بوتلر تراست" المعنية بأفضل الممارسات في المؤسسات الإصلاحية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الزيارة كانت مقررة منذ أسابيع، وأن آن سافرت بالقطار بعد أن مُنعت مروحيتها من الإقلاع بسبب الطقس، في إشارة إلى أن جدول العائلة المالكة يستمر مهما كانت العناوين.

كما واصل الملك والملكة التزاماتهما العامة، حيث التقى تشارلز في أسبوع لندن للموضة المصممة ستيلا مكارتني التي مازحته بالقول إنه ينبغي أن يلتقي والدها بول مكارتني وأن "تتسكعوا سويًا".

اختبارات مقبلة وملفات مالية تحت المجهر

ترى الصحيفة أن الضرر على المؤسسة قد يكون بدأ بالفعل، وأن الملك سيحتاج إلى حسابات دقيقة لإدارة الأزمة دون التأثير على مسار التحقيق.

وأشارت إلى أن اختبارًا رئيسًا سيظهر خلال زيارة الملك المرتقبة إلى الولايات المتحدة في الربيع، وسط تساؤلات عما إذا كان الصحافيون الأمريكيون سيطرحون بشكل متكرر أسئلة حول تحقيقات جيفري إبستين وصلاته البريطانية.

وأضافت أن التمويل الملكي سيكون تحت تدقيق أكبر هذا العام، مع إعادة فتح ملف ترتيبات الإيجار الرمزي، ومن بينها الاتفاق الذي استفاد منه أندرو لعقود في "رويال لودج" في وندسور، في ظل اهتمام من نواب لجنة الحسابات العامة.

وختمت "التايمز" بالإشارة إلى أن القصر أكد أنه "سيبقى على أهبة الاستعداد" للتعاون مع الشرطة في أي طلبات، مع الحرص على عدم التعليق بما قد يضر التحقيق. وبغض النظر عما ستؤول إليه الإجراءات، تؤكد الصحيفة أن الأثر المستدام على صورة الملكية سيكون ملفًا إضافيًا على الملك الاستعداد للتعامل معه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC