logo
العالم العربي

إشادات متكررة ورسائل مُلتبسة.. هل غيّر ترامب موقفه من حماس؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

تثير الإشادات المتكررة التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه حركة حماس تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تغيّر مقاربتها تجاه حماس من المواجهة إلى الاحتواء، مع إصراره في الوقت ذاته على التزام الحركة بقضايا مصيرية من بينها نزع السلاح.

وأشاد ترامب بما قال إنها "جهود مضنية" ساعدت خلالها حماس في ملف استعادة الرهائن الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين في قطاع غزة، وهي الخطوة التي كانت تعتبرها إسرائيل أساسًا لإغلاق ملف المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والدخول للمرحلة الثانية.

وبينما تترقب إسرائيل تصريحات ترامب المشيدة بحماس، وتنظر إليها بحذر شديد، تخشى تساهلاً أمريكيًا مع بقاء حماس بأي شكل في المشهد السياسي الفلسطيني، وهو ما يتزامن مع حديث عن مراجعات تجريها الحركة في التعامل مع نشاطها خلال المرحلة المقبلة.

تدجين الفصائل

ويرى المحلل السياسي هاني العقاد أن الولايات المتحدة الأمريكية بصدد إعداد وتنفيذ استراتيجية معينة واضحة لاستيعاب الفصائل الفلسطينية، ولكن بدون سلاح، مشيرًا إلى أن ذلك يعني محاولة لدمج الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة في المشهد، بعد اقتناعه أنه لا يستطيع استئصالها بالكامل.

ويقول العقاد لـ"إرم نيوز": "هذه محاولة للتدجين ومحاولة تغيير الاتجاه من اتجاه يتبنى العمل العسكري والعنيف إلى اتجاه تقريبًا يعمل في الشأن السياسي فقط".

ويضيف "عندما تقول إسرائيل إنها ذاهبة لموضوع نزع السلاح خلال أشهر فهناك ترتيب أمريكي لهذا الموضوع، والولايات المتحدة تفهمت بأنه لا يمكن أن ينفذوا كل الاستراتيجية الإسرائيلية بكل حذافيرها".

ويشير إلى أن ترامب والإدارة الأمريكية يريدون أن يستوعبوا الفصائل الفلسطينية في مشهد سياسي ليس أكثر، ثم ينتهي السلاح والفصائل المسلحة.

وبحسب العقاد فإن "حماس لا تنتظر جزرة صغيرة بل تنتظر أكثر من ذلك، وهي اليوم مستعدة للتعاطي مع كل السيناريوهات، لأنها تدرك أن الاستمرار في حالة الجمود يعني التآكل والانتهاء".

ويلفت إلى إن الحركة تحاول إنقاذ نفسها عبر الاندماج السياسي وبالرؤية الأمريكية، وحتى في تصريحات قادتها الأخيرة نلاحظ استعجالًا لتنفيذ الخطة الأمريكية، لأن البديل هو تنفيذ الخطة الإسرائيلية، وهذا أخطر بكثير عليها، وفق قوله. 

أخبار ذات علاقة

مسلحان من حركة حماس في غزة

خبراء: حماس تواجه أضيق هامش مناورة منذ بدء الحرب في غزة

ويقول إن "حماس لا تملك سوى خيار واحد، هو محاولة الاندماج الكامل في النظام السياسي الفلسطيني، وهذا يعني خطوة إلى الوراء عسكريًا، والتحول إلى حزب سياسي معلن، ووضع آلية واضحة لإنهاء ملف السلاح في غزة، والعمل من داخل منظومة سياسية فلسطينية هدفها إعادة إعمار غزة وتنفيذ خطة التعافي المبكر".

احتواء حماس

ويعتقد المحلل السياسي يونس الزريعي، أنه يجب ربط إشادات ترامب الأخيرة بما سبق من تصريحات، إذ كانت تصريحات ترامب سابقًا متماهية مع التصريحات الإسرائيلية.

ويقول الزريعي لـ"إرم نيوز" إن "الإطراء الذي بدأ تحديدًا يوم قال إن حماس ساعدت في الوصول إلى آخر رهينة، فتح الباب من جديد أمام كيفية رؤية الإدارة الأمريكية لحماس، وهذه الإشارة إيجابية وتحمل معنى واحدًا، وهو أن أمريكا تتجه الآن إلى احتواء حركة حماس بكل ما يعنيه الاحتواء من معنى".

ويشير إلى أن ذلك سيبدأ بإمكانية استعادة الموظفين المدنيين وجزء من الموظفين العسكريين والشرطيين الذين ليست عليهم ارتباطات أمنية تتعلق بأحداث 7 أكتوبر.

ويضيف "ترامب اختار الطريقة الأسهل، لأن عملية نزع السلاح تطرح سؤالًا جوهريًا: من الذي سينزع السلاح؟ وهل يجوز ومن المنطق أن تتحدث إسرائيل عن نقاط محددة على الخط الأصفر وتطلب من حماس، التي هي عدو وخصم ولم تستطع سحقها على مدار سنتين ونصف، أن تأتي الآن إلى الخط الأصفر لتسليم سلاحها؟".

ويقول الزريعي: "ترامب يدرك أنه لا يمكن نزع السلاح في ظل عدم وجود قوة أمنية أخرى تكون موجودة في قطاع غزة، وهذه القوة الأمنية مشكلة في الخارج بالفعل، ويجب التمييز بين خطابين لحركة حماس، خطاب مع الوسطاء غير المعلن وهو ناعم ومسالم لرغباتهم، وخطاب معلن لمخاطبة الشعب والظهور بشكل منتصر".

ويعتقد المحلل السياسي أن "الإشادة من ترامب تجاه حماس تحمل رسالة واحدة، وهي فتح الباب على رؤية مختلفة عما كان مطروحًا سابقًا، ففي السابق كان المشهد أن إسرائيل ذاهبة في شهر مارس إلى قطاع غزة لنزع السلاح، لكن ترامب يقول الآن إن الحرب انتهت، وإنه أنهى الحرب في القطاع ولا عودة لها، ويتحدث لأول مرة بشكل إيجابي عن حركة حماس".

ويقول إنه "إذا لم تلتقط حماس هذه الرسائل في حينها وبتوقيتها، فإن ترامب شخصية متقلبة المزاج والحديث والمواقف، ولذلك يجب على حماس اقتناص هذه الإيجابية والالتزام من جديد بتنفيذ خطة ترامب، حتى لو بدأ ذلك بضرورة دخول إسرائيل في المرحلة الثانية، وفتح معبر رفح، وتنفيذ الاتفاقات السابقة، ووجود قوة فلسطينية أو قوة شرطية".

ويشدد أن على حماس أن تقابل هذه الإيجابية بإيجابية واضحة وجريئة، مضيفًا: "حماس حتى اللحظة لم تعترف بواقع المصيبة التي حدثت في غزة، ولا بالوقائع الجديدة في القطاع، ولا بحقيقة الهزيمة التي لحقت بها في غزة". 

أخبار ذات علاقة

ميلانيا ترامب

اختطفتهما حماس.. رهينة أمريكي وزوجته في ضيافة ميلانيا ترامب (فيديو)

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC