logo
العالم العربي

خبراء: حماس تواجه أضيق هامش مناورة منذ بدء الحرب في غزة

مسلحان من حركة حماس في غزةالمصدر: (أ ف ب)

تواجه حركة حماس خيارات صعبة مع بدء تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إذ وجدت الحركة نفسها أمام هامش مناورة يضيق تدريجيًّا، بين استحقاقات يتوجب على الحركة دفعها، وتملص إسرائيلي من الالتزام ببنود الاتفاق والإصرار على تقديم قضايا على حساب أخرى.

ويعيق غياب أوراق القوة في يد الحركة قدرتها على البقاء والتكيف مع الواقع السياسي والأمني الجديد، إذ تبدو محاصرة بإصرار إسرائيل على إنهاء سيطرتها على قطاع غزة بالكامل، وواقع أمني جديد تفرضه الميليشيات المسلحة المناهضة لها في غزة.

أخبار ذات علاقة

مبنى استُهدف بغارة إسرائيلية اليوم في مدينة غزة

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مواقع لحماس في غزة (فيديو)

ويرى خبراء ومختصون أن الحركة اليوم لا تملك سوى خيار المناورة حسب المتغيرات، في ظل تعقيدات وقف الحرب، وضعف فاعلية اللجنة التكنوقراطية المسؤولة عن الشؤون المدنية، وقيود إسرائيلية صارمة تحد من قدرتها على تشكيل وإدارة القطاع، مع اعتماد جزئي على الخلافات الإسرائيلية الداخلية.

خيارات ضيقة

وبحسب المحللة السياسية رهام عودة، فإن تضييق هامش المناورة أمام حركة حماس يعود إلى عدة أسباب، أبرزها أن الحركة فقدت ورقة الرهائن التي كانت تستخدمها للضغط على الجانبين الإسرائيلي والأمريكي من أجل الاستجابة لمطالبها المتعلقة بوقف إطلاق النار الدائم في قطاع غزة.

وتقول عودة لـ"إرم نيوز" إن "سببًا آخر يتمثل في انشغال حلفاء حماس مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وإيران، بالرد على الاستهدافات الإسرائيلية ضدهم، ومحاولتهم الحفاظ على صمودهم وقدراتهم العسكرية داخل بلدانهم؛ ما قلّص قدرتهم على إسناد حماس".

وتشير إلى أن هذا الواقع جعل حماس تفقد معظم أوراق القوة التي كانت تستخدمها لفرض مطالبها وشروطها على الوسطاء والإسرائيليين، وأصبحت اليوم أمام خيار التسليم بالأمر الواقع والتوافق مع باقي الفصائل الفلسطينية، بحيث يكون الرد موحّدًا ومعبّرًا عن الجميع، بدل أن تنفرد وحدها بالقرارين العسكري والسياسي الفلسطينيين.

وتشدد على أن قضية نزع السلاح لا تمس حماس وحدها، بل تشمل أيضًا فصائل أخرى، مثل: الجهاد الإسلامي، وما سيُطبّق على حماس سيُطبّق على الجميع.

ووفق عودة فإن "ملف السلاح يمكن القول إنه خرج الآن من يد حماس، وأن الحركة ستتماهى مع ما يتم الاتفاق عليه بين الفصائل في إطار لجنة المتابعة الوطنية والإسلامية في غزة، في محاولة منها للاحتفاظ بوضع سياسي وعسكري يشبه، إلى حد ما، وضع حزب الله في لبنان".

وتوضح أن "حماس ستحاول إلقاء الكرة في ملعب لجنة التكنوقراط والقوى الدولية فيما يخص إدارة شؤون غزة، ومراقبة الحدود، والإشراف على المعابر، لكنها في المقابل لن تتنازل عن سلاحها، لأن أي تنازل من هذا النوع سيعني عمليًّا تنازل جميع الفصائل، وهو قرار ترى أنه خارج عن يد حماس وحدها".

مناورة حسب المتغيرات

بدوره، يرى المحلل السياسي فريد أبو ضهير أن "حماس في بداية الحرب كانت تراهن على حراك واسع، لكن الحقيقة أنها صُدمت عندما أدركت أن الولايات المتحدة قادرة عمليًّا على تقييد العالم ومنعه من التأثير في الوضع الفلسطيني، وهي احتمالية لم تضعها الحركة في الحسبان".

ويقول أبو ضهير لـ"إرم نيوز": "اليوم أمام حماس خيار واحد: المناورة حسب المتغيرات، وهناك اختلافات بين الأمريكيين والإسرائيليين، بالإضافة إلى تعقيدات داخل الجهات الداعمة لاتفاقية وقف الحرب، خصوصًا فيما يتعلق بإدخال قوات أجنبية إلى غزة، إذ تبدو هذه العملية متعثرة".

ويلفت إلى أن "حماس تراهن على الخلافات الإسرائيلية الداخلية، لكن هذه المراهنات محدودة التأثير، وهامش المناورة بالنسبة لها بالفعل ضيق جدًّا".

ورغم أن حماس كحركة صمدت على عامين أمام الحرب الإسرائيلية بحسب المحلل السياسي، فإنها ستستمر في المناورات إلى أقصى الحدود.

 لكنه أشار إلى أنه في حال لم تسر الأمور كما ترغب الحركة، فإن الوضع سيكون صعبًا جدًّا، مع وجود مخاوف من تصفية الوجود العسكري لحماس في غزة، ولا سيما فيما يتعلق بملف نزع السلاح.

خيار المماطلة

أما أستاذ العلوم السياسية مخيمر أبو سعدة، فيرى أن "نتائج ما بعد السابع من أكتوبر يفرض إعادة نظر شاملة في فكرة "المقاومة المسلحة"، ليس فقط لدى حماس بل لدى جميع الفصائل".

ويشير أبوسعدة، في حديث لـ"إرم نيوز"، إلى أن "هذا الخيار لم ينجح في حماية الشعب الفلسطيني من الحرب، ولم يردع إسرائيل عن السيطرة على قطاع غزة وتدميره؛ ما يستدعي البحث عن أدوات وأساليب أخرى لمواجهة المشروع الإسرائيلي، بدل الاكتفاء بخيار لم يمنع العدوان ولم يحمِ الفلسطينيين"، وفق قوله.

 ويقول: "ملف سلاح الفصائل لم يعد ورقة تفاوضية مطروحة على طاولة البحث مع الوسطاء، في ظل تهديدات أمريكية وإسرائيلية بنزع السلاح سواء بالوسائل الناعمة أو الخشنة، وإسرائيل وضعت سيناريوهات في حال رفضت حماس تسليم السلاح، من بينها العودة إلى الحرب والسيطرة الكاملة على قطاع غزة عسكريًّا".

في المقابل، يرى أن "حماس تحاول الخروج بأقل الخسائر الممكنة، وتلجأ إلى المماطلة لكسب الوقت على أمل التوصل إلى تسوية تقلل حجم الضرر عليها وعلى باقي الفصائل، لكنها في الواقع لا تمتلك هامش مناورة واسعًا في هذا الملف".

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أن "الحركة، وتحت ضغط أمريكا ووسطاء الاتفاق، ستكون مضطرة للموافقة على نزع السلاح، خاصة أن هذا البند منصوص عليه بوضوح في خطة ترامب".

ويحذر أبو سعدة من أن "عدم معالجة هذا الملف يمنح نتنياهو مبررًا لعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، والإبقاء على الوضع في حالة لا حرب ولا سلم، بما يشبه النموذج اللبناني".

ويشير إلى أن "بعض المعلومات تتحدث عن تناقض بين خطاب حماس العلني وبين ما يُعمّم داخليًّا على عناصرها، حيث يُقال إن الحركة تطلب منهم الاحتفاظ بمواقعهم، وإن دور اللجنة المكلفة بإدارة غزة سيكون شكليًّا، فيما تبقى السيطرة الأمنية والعسكرية الفعلية بيد حماس".

واعتبر أبو سعدة أن "حماس تناور في هذا الملف، إذ لا تريد التسليم الكامل قبل ضمان حقوق موظفيها، وقبل أن تتسلم لجنة التكنوقراط صلاحياتها بشكل كامل".

ويوضح أن "إسرائيل تشكّل جزءًا أساسيًّا من الأزمة، إذ إنه منذ نحو شهر لم يُسمح للجنة بالعودة إلى قطاع غزة، في ظل قيود إسرائيلية واضحة على عملها، إضافة لدعمها لميليشيات مسلحة أنشأتها داخل القطاع".

أخبار ذات علاقة

جنود إسرائيليون

الجيش الإسرائيلي يعلن تحييد مسلح من حماس عبَر "الخط الأصفر"

ويقول أبوسعدة إنه "لا ينبغي التعامل مع حماس باعتبارها قادرة على فرض شروطها، خاصة بعد عامين من الحرب والقتل والدمار وتدمير غزة، وفي ظل استمرار طرح مشروع التهجير، وأن الحديث عن خطوط حمراء وحدود قصوى لما تقبل به حماس كان ممكنًا قبل السابع من أكتوبر، لكنه اليوم، وبعد الكارثة التي حلّت بأهل غزة، لم يعد واقعيًّا ولا حتى مقبولًا سياسيًّا".

وحول التطورات التي تجري في قطاع غزة، يشدد على أن "القطاع بات خاضعًا لأشكال من الوصاية عبر مجلس السلام والهيئات التي أنشأها الرئيس ترامب، في ظل استمرار مشاريع الاستيطان والضم في الضفة الغربية، والإصرار على خطاب المكابرة ليس في مصلحة الشعب الفلسطيني والوضع".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC