logo
العالم العربي

نزع السلاح أم إعادة الإعمار؟.. ملف غزة يصطدم بمعضلة "الدورة الدموية" للحروب

عناصر من حركة حماس في قطاع غزةالمصدر: رويترز

بات ملف إعادة إعمار قطاع غزة أحد أكثر ملفات الحرب تعقيدًا مع ارتباطه بسلسلة من الملفات الأخرى، أبرزها قضية نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة، وكذلك إنهاء حكم الحركة في القطاع.

ويرتبط الملف كذلك بتصميم الدول المانحة على وجود مسار لحل سياسي مستدام يجنب قطاع غزة تكرار سيناريو الحرب وتدمير القطاع مرة أخرى، بعد أن سبق وتمت إعادة إعماره عقب حروب سابقة شهدها القطاع.

أخبار ذات علاقة

ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة

ارتفاع إجمالي ضحايا الحرب على غزة إلى أكثر من 72 ألف قتيل

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن فاتورة تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة قد تصل إلى 70 مليار دولار، وقد تستغرق عملية إعادة إعماره عشر سنوات، فيما تتراكم مجموعة من العقبات الميدانية المرتبطة بنحو 60 مليون طن من الركام، وكذلك وجود ذخائر إسرائيلية غير منفجرة قد تعيق عمليات هندسية للإعمار.

ابتزاز سياسي

ويرى المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، الهدف الإسرائيلي منذ البداية كان تدمير قطاع غزة وتحويله إلى مكان غير قابل للعيش لتحقيق هدف الترحيل وجعله بيئة طاردة، مشيرًا إلى أن إبطاء وتأخير عملية إعادة إعماره ستخدم هذا الهدف.

وقال منصور لـ"إرم نيوز": "يُشترط الإعمار بتنازلات سياسية وتغيير الحكم والسلاح طبعًا إضافة لمناطق عازلة، لذلك أعتقد أن الإعمار سيكون ملفًا صعبًا بيد إسرائيل، التي ستصعب كل خطوة في الإعمار وترهنها بخطوات سياسية وتنازلات ليس فقط فيما يتعلق بالسلاح بل أيضاً في شكل الحكم في غزة".

 وأشار إلى أن موضوع الإعمار في المرحلة التالية في غزة أصبح أداة ابتزاز بيد إسرائيل، لافتًا إلى أن تأزم هذا الملف قد يؤدي لانفجار الأوضاع  من جديد في قطاع غزة.

وأضاف"قد يؤدي التعسف الإسرائيلي في ملف الإعمار إلى تطرف وقد يؤدي إلى تجدد الحرب، لكن أيضًا قد يدفع باتجاه تعزيز فكرة الهجرة، وتشجيع إسرائيل لها بشكل يظهر على أنه طوعي بعد جعله الخيار الوحيد المتاح".

 ويشدد على أن قضية الإعمار الجزئي وفي المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل يعزز من قبضة إسرائيل، ويعزز من قدرتها على الابتزاز في هذا الملف، مضيفًا: "هذا يُحدث تغييرات بعيدة المدى وعميقة في الواقع الديمغرافي والسكاني والاجتماعي في قطاع غزة".

وأوضح أن كل من يريد أن يستثمر في الإعمار وفي إعادة إعمار غزة يريد أن يرى استقرارًا سياسيًا، والاستقرار السياسي يتوقف على استقرار في الحكم فعلاً، ووجود سلطة حقيقية تحكم كل مفاصل الحياة ووجود سلاح واحد وهذا هو موقف كل المانحين.

أخبار ذات علاقة

قصف إسرائيل سابق على قطاع غزة

بعد المطالبة بإخلائه.. لحظة تدمير إسرائيل مبنى في حي الزيتون بغزة (فيديو)

شبح الحرب

أما المحلل السياسي باسم أبوالعطايا، فيرى أن شبح عودة الحرب قائم في ظل المعطيات الحالية وتعثر تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك ضبابية الأفكار بشأن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة.

ويقول أبوالعطايا لـ"إرم نيوز": "حتى الذهاب إلى اتفاق وقف إطلاق النار لم يأتِ لمصلحة الوضع الإنساني في قطاع غزة، بل كان هناك اتفاق ضمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء حكم حماس في غزة، ومنع أي تهديد مستقبلي لإسرائيل، إضافة إلى أفكار خاصة لتحويل غزة إلى منطقة اقتصادية وسياحية يتم الاستفادة منها".

ويشير إلى أن الولايات المتحدة عند الحديث عن المرحلة الأولى من الاتفاق ركزت على إعادة جثث الإسرائيليين، ولم يُفرض أي شرط واضح بشأن المرحلة الثانية وأن يتم تنفيذها بشرط  نزع وتسليم سلاح الفصائل المسلحة".

وحول تأثير هذا الخلاف على عملية إعادة الإعمار، يقول أبوالعطايا: "الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وحماس من جهة أخرى أدى إلى شلل في التنفيذ بشكل واضح، وجعل الدول المانحة مترددة في دفع الأموال خوفًا من عدم تطبيق الاتفاق، خصوصاً أن المرحلة الثانية لن تنفذ بشكل كامل دون تسليم السلاح".

ويشير إلى أن الرئيس ترامب حدد أن عدم تسليم سلاح حماس يعني استمرار التهديد بعودة الحرب مجددًا، لذلك المانحون يخشون دفع الأموال وإضاعة الموارد في حرب جديدة، وبالتالي فرض واقع أمني جديد.

أخبار ذات علاقة

تهريب دخان وهواتف لحماس.. خرق أمني يزلزل "الشاباك" والمتهم شقيق الرئيس

تهريب دخان وهواتف إلى حماس.. خرق أمني يزلزل "الشاباك" (فيديو إرم)

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC