عراقجي لوزير خارجية فرنسا: أحرزنا تقدما في مسار التفاوض مع واشنطن في العديد من القضايا

logo
العالم العربي

"تفكيك المحور الإيراني".. الحوثي يخشى سيناريو الاستهداف المنفصل

زعيم الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثيالمصدر: رويترز

في ظل تصاعد العمليات الإسرائيلية على "حزب الله" في لبنان، تزايد منسوب القلق لدى ميليشيات الحوثي من انتقال المواجهة إلى مرحلة "تفكيك جبهات" المحور الإيراني، على نحو يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة استهداف كل طرف على حدة، في سياق التهدئة النسبية بين واشنطن وطهران.

وحذّر زعيم ميليشيا الحوثيين، عبدالملك الحوثي، من إستراتيجية تهدف إلى "إسقاط معادلة وحدة الساحات"، معتبرًا أنَّ استمرار التصعيد في لبنان قد يفضي إلى توسيع المواجهة.

وأكد الحوثي في خطابه الأخير، رفض جماعته لـ"معادلة الاستباحة" التي قال إن تل أبيب تحاول فرضها ضد "حزب الله" دون كلفة مقابلة، ملوّحًا بـ"خيارات مؤثرة" لدى جماعته خلال المرحلة المقبلة.

ويشير مراقبون إلى أن تكرار هذا الطرح الحوثي، منذ بدء التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، يعكس خشية متنامية من سيناريو الضربات المركزة ضد أطراف معزولة، ضمن مساعٍ إسرائيلية لتقليص كلفة المواجهة عبر حصرها جغرافيًّا، مع إبقاء أطراف المحور خارج دائرة التفاوض.

وتعززت هذه المخاوف في ظل توعّد إسرائيل بالرد على الهجمات الحوثية الأخيرة التي جاءت أواخر الشهر الماضي، في سياق انخراط الجماعة "في معركة إسناد إيران". 

أخبار ذات صلة

نتنياهو خلال تفقد جنود إسرائيليين

نتنياهو: أحبطنا مخطط اجتياح من قبل حزب الله

الهدف التالي

ويرى المحلل السياسي علي البخيتي، أن خطاب الحوثي المتصاعد بشأن "وحدة الساحات" يعكس في جوهره مخاوف عميقة داخل الجماعة، في ظل ما وصفه بـ"التراجع الواضح" في قدرة إيران وأذرعها الإقليمية على تنسيق جبهات المواجهة حاليًّا.

وقال البخيتي لـ"إرم نيوز": تعرَّضت إيران وما يُعرف بـ"محور المقاومة" خلال العامين الماضيين لسلسلة من النكسات الميدانية والسياسية، أفقدتهم القدرة على فرض معادلة الاشتباك المتزامن، معتبرًا أنَّ الضربات الإسرائيلية المكثّفة على "حزب الله" تمثّل اختبارًا عمليًّا لهذا التراجع، وسط غياب الردّ الفعلي من بقية أطراف المحور.

وأضاف أن الحديث الإيراني المزعوم بأن التهدئة تشمل لبنان "لا يتجاوز كونه خطابًا سياسيًّا لاحتواء الضغوط الداخلية وتخفيف الحرج أمام الحلفاء"، في حين لا تجرؤ طهران بالرد على هذه "الخروقات" الإسرائيلية ضد "حزب الله".

وذكر البخيتي أن تحذيرات الحوثي من "فصل الجبهات" تأتي نتيجة الإدراك المتزايد داخل الجماعة بأنها على قائمة الأهداف وعرضة لسيناريو مشابه في مرحلة لاحقة، خصوصًا إذا ما حُيّد النظام الإيراني أو تم اسقاطه، وهو ما يفسّر تصاعد نبرة التهديد والوعيد في خطاباتهم الأخيرة.

أخبار ذات صلة

عناصر من ميليشيا الحوثي

الحوثيون يهددون بالرد على أي عمل عسكري ضد إيران

خطر الاستفراد

بدوره، يقول الباحث السياسي أحمد الشرجبي، إن هاجس الحوثيين الأبرز يتمثّل في خطر الاستفراد العسكري بهم في حال تفكك أقطاب المحور؛ ما سيمنح الولايات المتحدة وإسرائيل فرصة للتعامل مع كل طرف على حدة، وبالتالي تصبح الجماعة الحلقة الأضعف وفي وضع مكشوف إذا ما فُصلوا عن هذا العمق الإقليمي.

وأوضح في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن هذا الانهيار يهدد الحوثيين باستنزاف ترسانتهم العسكرية وتآكلها، إثر تصاعد الضغوط الدولية واحتمالات تراجع الدعم اللوجستي والاستخباراتي المرتبط بإيران.

وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من قوة الجماعة يستند إلى انخراطها ضمن شبكة إقليمية مترابطة، وأي ضعف يحدث في هذا الإطار سيضاعف كلفة تحركاتهم العسكرية، وقد ينعكس على تماسكهم الداخلي.

وعلى المستوى السياسي، ذكر الشرجبي أن الجماعة سعت خلال الفترة الماضية إلى توظيف انخراطها في الصراع الإقليمي خاصة عبر ربط عملياتها بحرب غزة، لإعادة تقديم نفسها كفاعل إقليمي، غير أن فقدان هذا الارتباط قد يعيدها إلى المربع المحلي.

أخبار ذات صلة

مظاهرة حوثية في صنعاء مؤيدة لإيران

دخول متردد للحرب.. الحوثيون ممزقون بين التآكل العسكري وحسابات البقاء

تضخيم مقصود

في المقابل، يعتقد محلل الشؤون الأمنية، عاصم المجاهد، أن هناك بالفعل مستوى من التنسيق داخل أطراف المحور الإيراني، غير أنه يظل أقرب إلى تفاهمات عامة وتبادل أدوار، وليس غرفة عمليات موحدة تدير المواجهة بشكل مركزي ومنسّق.

وأشار المجاهد في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن هذا الخطاب يُستخدم في المقام الأول كأداة ردع نفسي وسياسي، إذ ترى الجماعة بأن الإيحاء بوجود جبهة مترابطة قد يُربك الخصوم، ويعزز كلفة أي تصعيد محتمل ضدها، حتى وإن لم يكن ذلك مضمونًا بشكل فعلي على الأرض.

وبرأيه، فإن كل ساحة ضمن المحور تتحرك وفق حساباتها الخاصة، مبيّنًا أن الحوثيين يواجهون اعتبارات داخلية وضغوطًا ميدانية تختلف عن بقية الأطراف، سواء من حيث الجغرافيا أو البيئة الاستخبارية أو أولويات البقاء، وهو ما يحدّ من قدرتهم على الانخراط في تنسيق عسكري واسع ومباشر.

ومع ذلك، يؤكد المجاهد أن حديث الجماعة لا يخلو من دلالات مهمة؛ إذ يعكس توجهًا نحو رفع مستوى الترابط بين مكونات المحور، حتى وإن ظل هذا الترابط غير متكافئ أو مكتمل.

مضيفًا أنه "لا يرقى إلى مستوى تحالف عسكري تقليدي، بقدر ما هو شبكة ضغط موزعة، تتحرك بإيقاع عام دون مركز قيادة صارم".

واختتم المحلل الأمني حديثه بالإشارة إلى أن مصطلح "وحدة الساحات" يشكّل مزيجًا بين واقع جزئي قائم وتضخيم مقصود يخدم أهداف الردع الإعلامي، "وهو أقرب إلى رسالة سياسية منه إلى خطة عملياتية مكتملة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC