عراقجي لوزير خارجية فرنسا: أحرزنا تقدما في مسار التفاوض مع واشنطن في العديد من القضايا
كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته العسكرية في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، ليتجاوز ما كان يعلنه من عمليات قتل الفلسطينيين بذريعة تجاوز "الخط الأصفر" إلى تنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة ضد من يقول إنهم مسؤولون في الجناح العسكري لحماس.
وتتزامن حملات التصعيد الإسرائيلي مع مفاوضات تجري في القاهرة وينظر إليها المسؤولون الإسرائيليون إلى أنها حاسمة في قضية قبول حماس بملف نزع سلاحها، وهي الخطوة التي باتت حماس أكثر تشددًا حيالها بعد تطورات سياسية وميدانية.
وقتل الجيش الإسرائيلي قرابة 700 فلسطيني، وأصاب نحو ألفين آخرين خلال التصعيد المتواصل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وترى الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة، أن إسرائيل تطبق استراتيجية في قطاع غزة تحقق بموجبها ما يمكن وصفه بـ"ميزان الردع" ومنع تعافي حركة حماس التي يمثل إنهاء حكمها للقطاع أحد أهم الأهداف الإسرائيلية من الحرب.
وتقول عودة لـ"إرم نيوز": "إسرائيل باشرت بالتصعيد بعد أن نجحت حماس في إعادة نشر شرطتها في شوارع غزة كدليل على أنها مازالت تحكم قطاع غزة، وهو ما يتناقض مع أهم أهداف حرب إسرائيل على غزة وهي إنهاء حكم حماس، وخلق واقع سياسي وأمني جديد".
وتضيف "إسرائيل تتبنى استراتيجية ملاحقة عناصر شرطة حماس وعناصر جناحها العسكري، سعيًا لمنع حماس من التعافي أو استعادة قوتها في قطاع غزة"، مشيرة إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية غير مرجح.
وتقول: "حماس ليس لديها ما تخسره في قطاع غزة، وتعتبر عملية ضبط الأمن الورقة الأخيرة بيدها و التي لا يمكن أن تتنازل عنها، خاصة مع مخاوف حدوث فراغ أمني بالقطاع قد تستغله الميليشيات المسلحة".
وتضيف "من المحتمل جدًا أن يعود العدوان على غزة تحت ذريعة عدم موافقة حماس والفصائل على تسليم سلاحهم، وتحت ذريعة أن حماس مازالت تحكم غزة، وإسرائيل تمهد لهذا العدوان خلال الفترة الاخيرة، ولكن انشغالها بحرب إيران ولبنان جعلها ربما تؤجل استكمال حربها على غزة".
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد المصر، أن إسرائيل لم تلتزم بغالبية بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنها تبحث عن فرض وقائع على الأرض من خلال التصعيد المستمر، وممارسة المزيد من الضغط على الفصائل الفلسطينية.
ويقول المصر لـ"إرم نيوز": "تصعيد إسرائيل لعمليات القصف والاغتيالات في غزة ضمن استغلال الانشغال العالمي عن ملف الحرب في قطاع غزة، بسبب الحرب في إيران، ومحاولة لفرض واقع أمني جديد".
ويضيف "إسرائيل تحاول أيضًا الضغط على حماس لتقديم تنازلات في ملف نزع السلاح، عبر التصعيد العسكري المتزايد، والتلويح بعمل عسكري واسع في قطاع غزة، بذريعة التخلص من سلاح حماس وإنهاء حكمها".
ويشير إلى أن قدرة الفصائل الفلسطينية على تنفيذ هجمات ضد إسرائيل باتت محدودة جدًا، وهو ما لا يستدعي تحركًا عاجلاً بالنسبة لإسرائيل على جبهة قطاع غزة، مضيفًا: "هذا الواقع لا تحتاج معه إسرائيل لتثبيت معادلات ردع جديدة، بقدر ما تحتاج لفرض وقائع جديدة".
ويعتقد أن الجانب الأكثر خطورة في قطاع غزة يتعلق بالعودة لسياسة التجويع بطرق التفافية في ظل غياب ضغط حقيقي على إسرائيل في هذا الجانب.
ويقول: "إسرائيل تريد رفع كلفة الفاتورة الإنسانية في قطاع غزة لتحقيق مكاسب سياسية، وهو ما ترى فيه وسيلة أكثر تأثيرًا ونجاعة من توسيع دائرة الحرب والعودة لحرب مفتوحة في غزة، تستنزف المزيد من موارد الجيش الإسرائيلي".