‏وزارة الدفاع السعودية تعلن اعتراض مسيّرة في المنطقة الشرقية

logo
العالم العربي

النائبة زهراء لقمان: توازن العراق يواجه اختباراً صعباً مع تصاعد الحرب الإقليمية

النائبة في البرلمان العراقي عن الإطار التنسيقي، زهراء لقمانالمصدر: إرم نيوز

رأت النائبة في البرلمان العراقي عن الإطار التنسيقي، زهراء لقمان، أن الحكومة العراقية تحاول إدارة تداعيات الحرب الإقليمية عبر سياسة "التوازن الحذر"، لكنها تواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة في المنطقة، ما يضع سياسة النأي بالنفس أمام اختبارات معقدة سياسياً وأمنياً.

وأكدت لقمان، في حوار مع "إرم نيوز"، أن العراق يقف أمام مرحلة حساسة تتطلب تجنب الانزلاق إلى ساحة صراع مباشر، مشيرة إلى أن تعدد مراكز القرار الأمني، وتباين المواقف السياسية يفرضان واقعاً معقداً على الدولة في إدارة ملف السيادة والأمن والاقتصاد.

أخبار ذات علاقة

الحشد الشعبي

غارات متواصلة وقلق متصاعد.. العراق بين احتواء الفصائل أو المواجهة

وتالياً نص الحوار: 

كيف تقيمين موقف الحكومة العراقية من الحرب الدائرة في المنطقة؟ وهل نجحت سياسة النأي بالنفس حتى الآن؟

الحكومة العراقية تحاول منذ بداية الأزمة اتباع سياسة يمكن وصفها بـ"التوازن الحذر"، أي عدم الانخراط في الصراع بشكل مباشر مع الحفاظ على علاقات العراق الإقليمية والدولية، من الناحية الدبلوماسية نجحت بغداد إلى حد كبير في تجنب الانزلاق كطرف مباشر في الحرب، وهذا بحد ذاته إنجاز في ظل التعقيدات القائمة.

لكن في المقابل، فإن الواقع الميداني يجعل هذه السياسة عرضة للاختبار المستمر، خصوصاً مع تصاعد الهجمات المتبادلة في المنطقة ووجود أطراف غير حكومية تمتلك القدرة على التحرك العسكري. 

لذلك يمكن القول إن سياسة النأي بالنفس موجودة على المستوى السياسي والدبلوماسي، لكنها تواجه هشاشة واضحة على الأرض بسبب طبيعة المشهد الأمني في العراق.

هل تمتلك الدولة العراقية القدرة الكاملة على حماية سيادتها ومنع استخدام أراضيها في الصراع؟

العراق يؤكد في جميع المحافل الدولية رفضه استخدام أراضيه منطلقاً لأي عمليات عسكرية أو هجمات ضد دول أخرى، وهذا موقف رسمي ثابت، لكن المشكلة أن الواقع الأمني في البلاد أكثر تعقيداً من الخطاب السياسي، إذ ما زال هناك تعدد في مراكز القرار الأمني، وهذا يخلق تحديات حقيقية أمام فرض سيادة الدولة بشكل كامل.

القدرة على حماية السيادة اليوم لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل ترتبط أيضاً بالتفاهمات السياسية الداخلية بين القوى المختلفة، لأن الملف الأمني في العراق متداخل مع التوازنات السياسية، ولذلك فإن تعزيز سيادة الدولة يحتاج إلى توافق سياسي داخلي حقيقي قبل أي شيء آخر.

كيف تنظرين إلى دور الفصائل المسلحة في هذه الأزمة؟ وهل هناك موقف موحد داخل البرلمان؟

داخل البرلمان لا يوجد موقف موحد تماماً من هذا الملف، بل هناك انقسام واضح في وجهات النظر، بعض الكتل، خصوصاً القريبة من الإطار التنسيقي، ترى أن بعض العمليات العسكرية تأتي ضمن ما تسميه "الحق المشروع في مواجهة الاعتداءات"، بينما تحذر كتل أخرى من أن اتخاذ قرارات الحرب أو التصعيد خارج إطار الدولة قد يعرّض العراق إلى مخاطر كبيرة.

المشكلة الأساسية أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون قرار دولة، وليس قرار جهات متعددة، لأن أي خطوة غير محسوبة قد تضع العراق في مواجهة مباشرة مع أطراف إقليمية أو دولية، وهذا أمر لا يمكن تحمّل تبعاته في ظل الظروف الحالية.

عنصر في إحدى الفصائل العراقية المسلحة

هل هناك تحرك تشريعي داخل البرلمان لضبط نشاط الفصائل المسلحة؟

حتى الآن لا يوجد حراك تشريعي واضح أو ملموس داخل البرلمان يتعلق بتقييد نشاط الفصائل أو تنظيم دورها بشكل جديد، لأن هذا الملف في الحقيقة يدار سياسياً أكثر مما يدار تشريعياً.

في كثير من الأحيان يتم التعامل مع هذا الموضوع عبر التوافقات السياسية بين القوى المؤثرة، أو من خلال قنوات تنسيق غير رسمية، مثل ما يُعرف باللجنة التنسيقية للفصائل، لذلك فإن البرلمان لم يدخل بقوة في هذا الملف حتى الآن، ربما بسبب حساسيته السياسية وتعقيداته الأمنية.

أخبار ذات علاقة

عناصر من الحشد الشعبي العراقي

الإعلام الأمني العراقي يحذر من "تهديد السلم الأمني" بعد استهداف "الحشد الشعبي"

ما أبرز المخاطر الاقتصادية التي قد يواجهها العراق إذا تصاعدت الحرب في المنطقة؟

العراق من أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد إقليمي، لأن اقتصاده يعتمد بشكل شبه كامل على صادرات النفط، نحو 90% من إيرادات الموازنة تأتي من تصدير النفط عبر الخليج، وبالتالي فإن أي توتر في الممرات البحرية أو ما يسمى بحرب الناقلات قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العراقي.

إذا ارتفعت المخاطر الأمنية في الخليج فإن تكاليف التأمين والشحن سترتفع أيضاً، وهذا يعني أن كلفة تصدير النفط قد تزيد، كما قد تتأثر حركة التجارة والاستيراد، وفي النهاية قد يشعر المواطن بهذه التداعيات من خلال ارتفاع أسعار السلع أو تذبذب الإيرادات العامة للدولة.

هل هناك توجه داخل البرلمان لعقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات الحرب؟

هناك بالفعل دعوات من بعض النواب لعقد جلسة طارئة لمناقشة التطورات الأمنية والإقليمية، لكن هذه الدعوات ما زالت محدودة ولم تتحول إلى قرار رسمي حتى الآن.

في الوقت الحالي يبدو أن رئاسة البرلمان وعدداً من الكتل الكبرى تفضل إبقاء النقاش داخل اللجان المختصة، مثل لجنة الأمن والدفاع أو اللجنة الخارجية، بدلاً من عقد جلسة علنية قد تظهر حجم الانقسام السياسي داخل البرلمان، خصوصاً في ظل حساسية الموقف أمام المجتمع الدولي.

أبرز الميليشيات العراقية التي أبدت استعدادها لنزع سلاحها

ما الخيارات المتاحة أمام العراق لتجنب الانجرار إلى الصراع؟

العراق يملك عدة خيارات لتجنب الانزلاق إلى المواجهة المباشرة، وأهمها العمل على تفعيل دوره كوسيط إقليمي، لأن بغداد تمتلك علاقات مع أطراف متعددة في المنطقة ويمكنها أن تلعب دوراً في تخفيف التوترات.

إضافة إلى ذلك، هناك أهمية كبيرة للحفاظ على الاتفاقيات الاستراتيجية مع الشركاء الدوليين، ومنها الاتفاقية الإطارية مع الولايات المتحدة، لأنها توفر للعراق نوعاً من الدعم الأمني، خصوصاً في ما يتعلق بالحماية الجوية.

أخبار ذات علاقة

هجوم على شركة نفط عراقية

بين الولاء وحسابات الواقع.. حرب إيران تختبر الميليشيات العراقية

ما الأولوية التي يجب أن تركز عليها القوى السياسية العراقية في هذه المرحلة؟

الأولوية يجب أن تكون واضحة وهي حماية أمن العراق واستقراره الداخلي قبل أي اعتبارات أخرى، العراق مرّ خلال السنوات الماضية بتجارب صعبة بسبب الصراعات الإقليمية، ولذلك يجب أن يكون هناك اتفاق سياسي داخلي على أن مصلحة البلاد تأتي أولاً.

إذا تمكنت القوى السياسية من ترسيخ هذا المبدأ، أي أن أمن العراق واستقراره فوق أي حسابات أخرى، فإن ذلك سيساعد كثيراً في تجنب سيناريو تحويل البلاد إلى ساحة بديلة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC