logo
العالم العربي

غارات متواصلة وقلق متصاعد.. العراق بين احتواء الفصائل أو المواجهة

الحشد الشعبيالمصدر: رويترز

تصاعد الجدل داخل العراق، بعد انخراط بعض الفصائل المسلحة بشكل واضح في الحرب الدائرة في المنطقة، بشأن موقف الحكومة العراقية من هذا التصعيد، وما إذا كانت ستتجه إلى مواجهة هذه الجماعات أو فرض قيود أكثر صرامة على نشاطها العسكري.

ويأتي ذلك في ظل الضربات الجوية المتكررة التي استهدفت مواقع تابعة لميليشيا "الحشد الشعبي" خلال الأيام الأخيرة. 

أخبار ذات علاقة

عناصر من الحشد الشعبي العراقي

الإعلام الأمني العراقي يحذر من "تهديد السلم الأمني" بعد استهداف "الحشد الشعبي"

استنفار أمني

تتعرض مقار للفصائل المسلحة في مناطق متفرقة من العراق، بشكل متكرر، لسلسلة ضربات جوية، شملت مواقع في الأنبار وكركوك وديالى وصلاح الدين وواسط وبابل، ما يشير إلى اتساع نطاق الاستهدافات وتنوع الجغرافيا التي طالتها هذه العمليات.

وأعلنت هيئة الحشد الشعبي أن مقارها تعرضت لـ32 ضربة جوية منذ بداية الشهر الجاري، أسفرت عن مقتل 27 من عناصرها وإصابة نحو 50 آخرين، مؤكدة أن الضربات استهدفت مواقع تعمل ضمن المنظومة الأمنية العراقية وتنسق مع قيادة العمليات المشتركة.

كما شهد اليوم الخميس سلسلة ضربات جديدة، إذ أفاد مصدر أمني بأن مقراً للحشد الشعبي في قضاء جرف النصر شمالي محافظة بابل تعرض لغارة جوية استهدفت موقعاً تابعاً لـ"كتائب حزب الله"، في وقت سبقتها ضربات مماثلة طالت مواقع في عكاشات بمحافظة الأنبار وأمانة السر في كركوك.

ويرى مختصون أن إخلاء بعض المقار قبل تنفيذ الضربات يؤشر على ارتفاع مستوى الاستنفار الأمني لدى الفصائل المسلحة تحسباً لموجة استهدافات أوسع، في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة واتساع نطاق العمليات المرتبطة بالحرب الدائرة.

انعكاسات وردود

يقول الخبير في الشؤون الأمنية، علاء النشوع، إن "الانعكاسات وردود الفعل للفصائل المسلحة في الحرب الدائرة الآن جعلت منها هدفاً مباشراً للقوات الأمريكية والإسرائيلية، لأن هذا الأمر يدخل في إطار متطلبات الأمن القومي بالنسبة لهاتين الدولتين".

وأضاف النشوع، لـ"إرم نيوز"، أن "أي موقف يصدر عن الفصائل ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل يُعد موقفاً معادياً في سياق المعركة الحالية، وبما أن بعض هذه الفصائل نفذت عمليات عسكرية ضد المصالح الأمريكية وقامت بهجمات باتجاه إسرائيل، فإن ذلك يجعل الحشد والفصائل الموالية لإيران أهدافاً عسكرية مباشرة".

وأشار إلى أن "الإدارة الأمريكية تبدو حاسمة في هذا الملف، إذ تتجه إلى إنهاء هذا التهديد سواء عبر الإجراءات العسكرية أو الأمنية، باعتباره يمثل خطراً إقليمياً ودولياً على مصالحها وعلى حلفائها في المنطقة".

وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية تجنيب البلاد الانخراط المباشر في الحرب الدائرة، في ظل تصاعد هجمات تنفذها بعض الفصائل المسلحة ضد مصالح أمريكية أو أهداف مرتبطة بحلفاء واشنطن في المنطقة.

وتشير تقارير أمنية إلى أن الفصائل الموالية لإيران وسعت خلال الفترة الماضية من نطاق عملياتها، مستهدفة قواعد للتحالف الدولي ومقار دبلوماسية وشركات نفطية، وهو ما يزيد من الضغوط على بغداد لإثبات قدرتها على ضبط الوضع الأمني ومنع استخدام الأراضي العراقية ساحةً للصراع الإقليمي.

معادلة معقدة

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي، عماد محمد، إن "الحكومة العراقية تجد نفسها أمام معادلة معقدة، فهي من جهة تحاول الحفاظ على التوازن الداخلي وعدم الدخول في صدام واسع مع الفصائل المسلحة، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطاً دولية متزايدة لضبط أي نشاط عسكري يستهدف المصالح الأجنبية من داخل العراق".

وأوضح محمد، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "المرحلة الحالية قد تدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضبط السلاح خارج إطار الدولة، خصوصاً إذا استمرت الهجمات المتبادلة وتصاعدت الضربات الجوية ضد مواقع الفصائل في مناطق مختلفة من البلاد".

ومع استمرار الضربات الجوية وتزايد العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع الإقليمي، تبدو الساحة العراقية أمام مرحلة حساسة قد تشهد تصاعداً في الضغوط السياسية والأمنية، وسط محاولات حكومية للحفاظ على التوازن الداخلي ومنع تحول البلاد إلى جبهة مواجهة مفتوحة ضمن الحرب الدائرة في المنطقة.

أخبار ذات علاقة

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل الفاو العراقية

العراق على خط "حرب الناقلات".. هل تنتقل المواجهة البحرية لسواحل البصرة؟

ولغاية الآن لم تُصدر الحكومة العراقية إجراءات واضحة تتعلق بضبط أنشطة الفصائل المسلحة أو الإعلان عن خطوات جديدة لتعقب الجهات التي تنفذ هجمات خارج إطار الدولة، رغم تصاعد الضربات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لها خلال الأيام الماضية.

وقال مراقبون إن هذه التطورات تعد مؤشرا على استمرار حالة الحذر في التعامل مع هذا الملف الحساس في ظل تعقيدات المشهدين الأمني والسياسي في البلاد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC