بلومبرغ عن مصادر: الهند تجري محادثات مع إيران لتأمين مرور آمن لأكثر من 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز

logo
العالم العربي

للشهر الرابع.. صراع داخلي وتوتر إقليمي يؤخران تشكيل الحكومة العراقية

نوري المالكي ومحمد شياع السوداني (يمين الصورة)المصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

دخلت مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية شهرها الرابع من دون تقدم يُذكر، وتزايد تأثير الحرب الدائرة في المنطقة على حسابات القوى السياسية؛ ما دفع بعض الأطراف إلى تجميد الحسم بانتظار اتضاح المشهد الإقليمي، بالتوازي مع تصاعد الحديث عن البحث عن مخرج سياسي لملف ترشيح نوري المالكي، وعودة اسم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى واجهة النقاش كخيار محتمل لولاية ثانية.

وكان من المفترض أن يعقد الإطار التنسيقي اجتماعاً مهماً مطلع الأسبوع لحسم ملف مرشح رئاسة الوزراء، إلا أن الاجتماع لم ينعقد للمرة الثانية على التوالي بسبب مقاطعة عدد من القيادات، ما كشف عمق الخلافات داخل التحالف الحاكم حول المرحلة المقبلة وآلية اختيار رئيس الحكومة الجديدة.

وتشير المعطيات السياسية في بغداد إلى أن التعثر لا يرتبط فقط بالخلاف على الأسماء، بل أيضاً بطبيعة التسوية السياسية المطلوبة، وشكل التوازنات داخل الحكومة المقبلة، فضلاً عن تأثير التطورات الإقليمية المتسارعة على حسابات القوى السياسية العراقية. 

أخبار ذات علاقة

محمد شياع السوداني وتوماس باراك

البيت الأبيض يحذر المالكي من عقوبات محتملة حال ترشحه لرئاسة الوزراء

المالكي متمسك بالترشح

بدوره قال عضو ائتلاف النصر سلام الزبيدي لـ"إرم نيوز" إن "المالكي متمسك بترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، وهو أعلن بوضوح أنه لن يسحب ترشيحه بنفسه، بل إن الإطار التنسيقي هو الجهة التي يجب أن تتخذ هذا القرار".

وأضاف الزبيدي أن "الإطار التنسيقي يواجه موقفاً محرجاً؛ لأنه لا يريد التراجع عن قراره السابق بترشيح المالكي، وفي الوقت نفسه يدرك أن استمرار هذا الترشيح يعرقل الوصول إلى تسوية سياسية مقبولة من مختلف الأطراف".

وتابع أن "هناك نقاشات داخل قوى الإطار حول إيجاد تخريجة سياسية تحفظ مكانة المالكي من جهة، وتحافظ على تماسك الإطار التنسيقي من جهة أخرى، ولذلك جرى تأجيل الاجتماع إلى وقت لاحق بانتظار التوصل إلى صيغة مناسبة".

وفي ظل هذا الانسداد، تتحدث مصادر سياسية عن عدة سيناريوهات مطروحة داخل التحالف الحاكم، من بينها البحث عن مرشح تسوية جديد، أو الذهاب إلى خيار تمديد عمل الحكومة الحالية لفترة انتقالية محدودة بسبب حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد.

وتقول المصادر إن بعض قادة الإطار طرحوا خلال الاجتماعات المغلقة فكرة تمديد ولاية الحكومة الحالية لفترة قد تتراوح بين ستة أشهر وسنة، على أساس أن الظروف الأمنية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة تتطلب تجنب الدخول في صراع سياسي طويل قد يفاقم حالة عدم الاستقرار.

حظوظ السوداني ترتفع

في الوقت ذاته، تشير تسريبات سياسية إلى أن حظوظ رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عادت للارتفاع داخل بعض دوائر القرار السياسي، خصوصاً بعد اتساع رقعة الاعتراضات على ترشيح المالكي من قوى داخل الإطار التنسيقي وخارجه، إضافة إلى تحفظات سنية وكردية على عودته إلى رئاسة الحكومة.

وتتحدث مصادر سياسية عن أن عدداً من الأطراف بات ينظر إلى خيار تجديد ولاية السوداني باعتباره حلاً وسطاً يمكن أن يخفف من حدة الانقسام داخل التحالف الحاكم، خصوصاً في ظل علاقاته المتوازنة مع أطراف داخلية وخارجية.

لكن هذا الخيار لا يزال يواجه بدوره عقبات سياسية، إذ إن بعض القوى داخل الإطار ترى أن إعادة تكليف السوداني قد تفتح باباً لخلافات جديدة حول توازن النفوذ داخل الحكومة المقبلة، في حين تتمسك أطراف أخرى بضرورة البحث عن شخصية تسوية جديدة.

حرب واشنطن وطهران

من جانبه قال الباحث في الشؤون السياسية حسن العامري إن "الحديث عن ولاية ثانية للسوداني لم يعد مجرد تكهنات إعلامية، بل أصبح جزءاً من النقاش السياسي داخل القوى الحاكمة نفسها".

وأوضح خلال حديثه لـ"إرم نيوز" أن "السوداني وصل إلى رئاسة الوزراء نتيجة تسوية سياسية داخل الإطار الحاكم، وليس نتيجة تفويض انتخابي مباشر، ولذلك فإن تجديد ولايته سيبقى مرتبطاً بتوازنات القوى داخل البرلمان أكثر من ارتباطه بتقييم الأداء الحكومي".

وأضاف العامري أن “العامل الحاسم في حسم هذا الملف لن يكون مستوى الرضا الشعبي عن أداء الحكومة بقدر ما سيكون قدرة القوى السياسية على تشكيل تحالف برلماني قادر على فرض مرشح معين لرئاسة الوزراء".

وتزامن تعثر المفاوضات السياسية مع تصاعد الحرب الدائرة في المنطقة، وهو ما دفع عدداً من القوى العراقية إلى التعامل بحذر مع ملف تشكيل الحكومة، خشية أن يؤدي أي تصعيد سياسي داخلي إلى تعقيد الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد.

كما أن تدخلات خارجية غير مباشرة في ملف تشكيل الحكومة، ولا سيما الموقف الأميركي الرافض لعودة المالكي إلى رئاسة الوزراء، أضافت بعداً إضافياً إلى الأزمة السياسية، وجعلت بعض القوى تسعى إلى تجنب اتخاذ قرارات قد تُفسر على أنها استجابة لضغوط خارجية.

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC