logo
العالم العربي

من الجنوب إلى شمال الليطاني.. لماذا تغيّرت خريطة الاستهداف الإسرائيلي؟

غارات إسرائيلية سابقة على لبنانالمصدر: (أ ف ب)

يرى خبراء عسكريون  لبنانيون أن الاستهداف الإسرائيلي الواسع لمنطقة شمال الليطاني يمثل انتقالاً واضحاً نحو "المرحلة الثانية" من التصعيد، والتي تهدف إلى تقويض ما تبقى من البنية التحتية لميليشيا "حزب الله" ومنعها من إعادة بناء قدراتها العسكرية.

ويضيف هؤلاء أن من أبرز دوافع هذا التصعيد، سعي  إسرائيل إلى تعطيل خطوط إمداد الميليشيا، وممارسة ضغط عسكري لتمرير خطط حصر السلاح في مناطق أوسع، ولا سيما في ظل تعثر المسارات السياسية وتعليق عمل لجان المراقبة الدولية.

وبينما تحافظ الهجمات  الإسرائيلية على الاستراتيجية ذاتها القائمة على ملاحقة الأهداف التي تُعد خطراً على أمن إسرائيل، فإنها تختلف عن المرحلة الأولى بارتفاع وتيرتها واعتمادها المكثف على الطيران الحربي لضرب أهداف في العمق اللبناني والمناطق الحدودية الحيوية، وفرض معادلة ردع جديدة، بحسب الخبراء.

وفي مقارنة بين الضربات السابقة والحالية، قال الخبير العسكري والاستراتيجي سعيد القزح إن الأهداف التي يستهدفها الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله ومواقعه ومصالحه لم تشهد تغييراً نوعياً، إلا أن زيادة ملحوظة طرأت على وتيرة الاستهداف، بمعدل هدفين أو ثلاثة أهداف إضافية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى جنوب الليطاني.

وأضاف القزح لـ "إرم نيوز" أن الهجمات الإسرائيلية تتكرر كل يومين تقريباً، بهدف منع حزب الله من إعادة بناء قدراته أو الاحتفاظ بما تبقى لديه من أسلحة ومعدات قتالية. 

وأشار إلى أن قوة هذه الضربات تعكس استراتيجية تقوم على ملاحقة  حزب الله في مختلف الأراضي اللبنانية، موضحاً أنه جرى تنفيذ أربع غارات في اليوم السابق استهدفت أربعة معابر حدودية غير شرعية يستخدمها الحزب لتهريب الأسلحة.

وأوضح القزح أن الاستراتيجية الإسرائيلية لا تزال ثابتة في جوهرها، وتهدف إلى ضرب حزب الله الذي يشكل تهديداً مستقبلياً لأمن سكان شمال إسرائيل، وذلك لضمان عدم تعريضهم لمخاطر مماثلة لما حدث خلال الحرب الأخيرة، لافتا إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد تكتيكاً عسكرياً يقوم على ملاحقة كل هدف يُنظر إليه بوصفه خطراً مباشراً.

وأشار إلى أن الغارات في الفترة الأخيرة طالت مباني سكنية، حيث استُهدف منزلاً في قرية قنّاريت يقع ضمن أحياء مأهولة، قيل إنه يُستخدم كمخزن للأسلحة، ما أسفر عن إصابة 15 شخصاً على الأقل، بينهم صحفيون.

وأكد أن المرحلة المقبلة مرشحة لتصعيد أكبر، مع زيادة العمليات العسكرية وارتفاع وتيرة الضربات بشكل يومي، واحتمال إشراك البوارج البحرية في عمليات القصف للمناطق القريبة من شاطئ البحر، كما حدث في استهداف قرية قنّاريت.

من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي مارسيل بالوكجي إن استهداف منطقة شمال الليطاني كان عنيفاً للغاية، حيث شهد أسبوع واحد تنفيذ 11 غارة، مقابل أربع غارات فقط جنوب الليطاني، معتبراً أن إسرائيل بدأت فعلياً تنفيذ المرحلة الثانية من التصعيد، ولا سيما في ظل تعليق عمل لجنة "الميكاميزم".

وأضاف بالوكجي لـ "إرم نيوز" أن الضربات شمال الليطاني تختلف عن المرحلة الأولى من حيث كثافتها واعتمادها على الطيران الحربي بدلاً من الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن هذه العمليات تشكل تمهيداً لما قد تؤول إليه الأوضاع على صعيد العلاقة مع إيران. واعتبر أن ما تقوم به إسرائيل يندرج في إطار تقويض ما تبقى من بنية حزب الله بانتظار اتضاح الصورة الإقليمية.

وأوضح أن شدة الاستهداف الإسرائيلي في المرحلة الحالية تعود إلى غياب القوات الدولية عن تلك المناطق، على عكس جنوب الليطاني حيث كان لها حضور، مؤكداً أن لبنان يعيش الأجواء ذاتها، ولم يتغير شيء سوى تسارع وتيرة الغارات واتساع نطاقها.

أخبار ذات علاقة

أنصار مليشيا حزب الله يرفعون علم الحزب وصورة حسن نصر الله

ألماس وعقارات.. عملية سرية لتجفيف منابع تمويل حزب الله في ساحل العاج

وأشار بالوكجي إلى أنه في حال لم تمنح الدولة اللبنانية الجيش مهلة زمنية واضحة للتنفيذ، فستبقى خطته معلقة بانتظار التطورات، ما يعني دخول البلاد في دوامة متكررة من التصعيد.

ولفت إلى أن ذلك يتطلب معالجة شاملة للقرار اللبناني، مؤكداً أن الوضع بات مرتبطاً بالبعد الإقليمي وبما ستسفر عنه التطورات في إيران.

وأكد بالوكجي أن حزب الله تعرض لأضرار جسيمة انعكست على بيئته الحاضنة، حيث لم يعد قادراً على دفع المستحقات وبدلات الإيواء إلا لدائرته الضيقة، مبينا أن قصف الأمس قوبل بحالة شجب واسعة في الشارع اللبناني، طالت مسؤولين معنيين، ما يشير إلى بروز خلافات بدأت تطفو على السطح داخل "البيت الشيعي" الواحد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC