وسَّعت واشنطن مهام تجفيف منابع تمويل "حزب الله" في الدول الأفريقية، وأوفدت سرًّا قبل أيام مسؤولًا رفيع المستوى من مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى مدينة أبيدجان، لحث سلطات ساحل العاج على تسريع وتيرة التحقيقات الحسَّاسة في شبكات تمويل "حزب الله"، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وكشفت مصادر عبرية عن تمركز ملحق وزارة الخزانة الأمريكية منذ عام 2024 في أبيدجان، مُكلفًا بمراقبة التدفقات المالية المشبوهة المتعلقة بغسل الأموال وتمويل التطرف.
وأفاد تقرير لموقع "نتسيف" العبري بأن مسؤولًا كبيرًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي سافر سرًّا منتصف يناير/كانون الثاني الجاري إلى أبيدجان، في إطار دفع ما اعتبرته واشنطن "تحقيقًا بطيئًا" في قنوات تمويل "حزب الله"، التي تعمل من العاصمة الاقتصادية لساحل العاج، وهي قضية حساسة تراقبها إدارة ترامب عن كثب.
وبحسب مصادر، وصفها التقرير العبري بـ"الموثوقة"، انطلق كولن ماكغواير، رئيس وحدة غرب أفريقيا في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، ومقره داكار، إلى أبيدجان بمهمة واضحة: دفع قضية تعتبرها الولايات المتحدة عالقة.
ونقلت مصادر عبرية عن موقع "أفريكا إنتليغانس" الفرنسي، ومنصة "لينفودروم" الإعلامية الأفريقية، أن هذه القضية تعد من أهم أولويات إدارة ترامب، إذ تشتبه السلطات الأمريكية بوجود شبكات مالية دولية تعمل انطلاقًا من غرب أفريقيا، وربما تمتد بعض فروعها عبر أبيدجان.
ويقول دبلوماسي غربي مقيم في المنطقة: "يريد الأمريكيون نتائج ملموسة، لا مجرد نوايا".
وتركز التحقيقات في ساحل العاج، التي بدأت في ربيع عام 2025، على تدفقات مالية مشبوهة تشمل شركات وأفرادًا مرتبطين بقطاعات اقتصادية مزدهرة.
وترى واشنطن أن وتيرة هذه التحقيقات بطيئة للغاية؛ لذا أرسلت مسؤولًا إقليميًّا من مكتب التحقيقات الفيدرالي. ومن الجانب الإيفواري، لم يتغير الموقف الرسمي.
وأكد الرئيس الحسن واتارا مجددًا سياسة "عدم التسامح مطلقًا" في ساحل العاج مع تمويل التطرف عبر أراضيه، مشيرًا إلى أن بلاده تشاطر الإدارة الأمريكية هذا التوجه.
وأكد مصدر مطلع أنه "لا يجوز استخدام أراضي ساحل العاج كقاعدة خلفية للأنشطة غير القانونية، بغض النظر عن مصدرها".
وتساهم وحدة الاستخبارات المالية، إلى جانب العديد من أجهزة الاستخبارات والأمن، في جهود إحباط عمليات التمويل المشبوهة في البلاد.
وفي ساحل العاج، أكد قاضٍ، رفض الكشف عن هويته، أن "التحقيقات تجري وفقًا للقانون والسيادة الوطنية".
واستدرك قائلًا: "يجب الاعتراف في المقابل بأن هذه القضايا معقدة، وتنطوي على ترتيبات مالية متطورة".
وتركز التحقيقات على عدة قطاعات رئيسة في اقتصاد أبيدجان: قطاع العقارات، المشتبه في استخدامه لإعادة استثمار أموال مشبوهة المصدر من خلال مشاريع بناء؛ ثم وكالات السفر.
وفي عام 2025، جمدت السلطات القضائية في ساحل العاج عدة حسابات مصرفية لوكالات سفر كإجراء احترازي. كما يخضع قطاع السلع الفاخرة أيضًا للتدقيق.
ويوضح خبير إقليمي في الجرائم المالية قائلًا: "الماس، والسيارات الفاخرة، وشركات الاستيراد والتصدير... هذه قطاعات كلاسيكية لغسل الأموال".
وتُعدّ هذه القضية حساسة للغاية؛ لأنها تمسّ شريحة من الجالية اللبنانية في غرب أفريقيا، التي تربطها علاقات تجارية طويلة الأمد مع ساحل العاج.
وتشير التقارير إلى أنه تمّ جمع مساهمات مالية من بعض التجار، وُصفت أحيانًا بأنها "ضرائب مجتمعية". ونفى العديد من أفراد الجالية هذا الادعاء بشدة.
وقالت إحدى الشخصيات اللبنانية البارزة في أبيدجان: "بصفتنا رجال أعمال ومواطنين، نحترم قوانين ساحل العاج. لا يمكننا التعميم".
وينطبق التحذير نفسه على بعض دور العبادة المذكورة في التقارير الدولية، والتي ينفي منتقدوها المحليون أي تورط سياسي لها في عمليات مشبوهة لصالح "حزب الله".