logo
العالم العربي

"خطة بقاء".. الحوثي يستعد لـ"ما بعد نظام خامنئي" مع تصاعد شبح المواجهة الكبرى

خامنئي يستقبل وفد من قيادات ميليشيا الحوثي _ أرشيف

قالت مصادر يمنية خاصة لـ"إرم نيوز"، إن قيادة ميليشيا الحوثي عقدت، خلال الأسابيع الأخيرة، سلسلة اجتماعات مغلقة وغير اعتيادية، خُصصت بالكامل لمناقشة سيناريو "ما بعد إيران"، بوصفه خطة عمل عاجلة لا تقديراً نظرياً.

وبحسب المصادر، طُرح السؤال داخل غرف القرار بصيغة مباشرة: كيف يمكن للحوثي الحفاظ على سلطته وقدرته القتالية إذا تراجعت المظلة الإيرانية أو تعرّضت لصدمة حادة نتيجة تصعيد عسكري أو خنق سياسي ومالي؟

وأكدت المصادر نفسها أن النقاشات لم تتوقف عند حدود التقدير، بل انتقلت سريعاً إلى تكليفات تنفيذية واضحة، مع إشراك دوائر عسكرية وأمنية ومالية في إعداد إجراءات قابلة للتطبيق خلال فترات قصيرة.  

أخبار ذات علاقة

أنصار الحوثيين

"زلزال إيران" يهز الحوثيين.. استنفار أمني صامت في صنعاء

تفيد المصادر أن الحوثيين يتعاملون مع سيناريوهين واضحين؛ الأول يفترض تآكلاً تدريجياً للدعم الإيراني بفعل العقوبات والتصعيد، والثاني يخشى من ضربة أكبر تطال بنية النظام في طهران، وتُضعف قدرته على إسناد حلفائه الإقليميين. وفي الحالتين، جرى تثبيت ترتيب للأولويات يبدأ بالسلاح، يليه التمويل، ثم تحصين الداخل، كما تقول المصادر.

السلاح أولاً.. الاكتفاء الذاتي كضمانة بقاء

ضمن هذا السياق، برز ملف السلاح بوصفه حجر الأساس في أي خطة بقاء. ووفق مصادر "إرم نيوز"، لم يعد الهدف زيادة الترسانة بقدر ما بات التركيز على تحريرها من الاعتماد الخارجي وتحويلها إلى قدرة تشغيلية مستقلة وقابلة للإدامة. حيث ناقشت القيادة الحوثية توحيد العيارات وقطع الغيار بين منصات مختلفة، بما يقلّل الحاجة إلى شحنات متخصصة يصعب تعويضها في حال تشديد الحصار.

الحوثيون في بورتسودان

كما جرى التوسع في التجميع المحلي للصواريخ والمسيّرات، مع نقل المعرفة الفنية إلى كوادر محلية وتدوير هذه الكوادر بين الوحدات. وتشير المصادر إلى أن المخازن المركزية باتت موضع مراجعة جدية، مع اتجاه واضح لتفكيكها واستبدالها بعناقيد صغيرة موزعة جغرافياً، إضافة إلى اعتماد مخازن متنقلة تقلل من أثر أي ضربة دقيقة.

بالتوازي، يجري تعزيز الاعتماد على مكونات مدنية قابلة للتحويل العسكري، خاصةً في مجال المسيّرات، بما يمنح الحوثيين مرونة أكبر في التوريد تحت الرقابة البحرية والجوية المشددة. وتوضح المصادر أن الهدف المعلن داخل الاجتماعات هو امتلاك قدرة قتالية قابلة للاستمرار لعامين على الأقل دون تدفقات خارجية منتظمة.

التمويل.. تحييد القرار عن الخارج

إلى جانب السلاح، برز ملف التمويل كعنصر حاسم في النقاشات. فبحسب المصادر الخاصة، تعمل القيادة الحوثية على إعادة هندسة منظومة الإيرادات لضمان فصل القرار العسكري عن أي ضغط خارجي محتمل. ويشمل ذلك مركزة جميع الموارد المالية في جهاز واحد يشرف على الوقود والجمارك والضرائب والتحويلات، وتعزيز السيطرة على قطاع الاتصالات وتحويله إلى مصدر تمويل ثابت للرواتب والعمليات. 

أخبار ذات علاقة

قوارب حوثية في البحر الأحمر

"ورقة تشويش بحري".. إيران تعيد صياغة وظيفة الحوثيين في الحرب المقبلة

كما يجري تشديد احتكار مسارات الوقود وإعادة ضبط السوق السوداء بما يضمن تدفقاً نقدياً منتظماً، إلى جانب توسيع الرسوم المحلية بصيغة "خدمات" وقوانين داخلية لإنتاج دخل دوري يبدو أقرب إلى إيراد سلطة مستقرة منه إلى جباية حرب. وتربط المصادر هذه الإجراءات مباشرة بالحاجة إلى تمويل السلاح والعمليات دون انتظار دعم خارجي قد يتأخر أو ينقطع.

الأمن الوقائي.. أولوية

في موازاة ذلك، حاز ملف الأمن الداخلي حيّزاً واسعاً في نقاشات "ما بعد إيران". وتقول مصادر "إرم نيوز" إن القيادة الحوثية تنظر إلى الداخل بوصفه الحلقة الأضعف في حال تراجع الغطاء الإقليمي، ما يفسر التركيز المتزايد على ما تسميه "الأمن الوقائي". وهذا يشمل توسيع الاعتقالات الاستباقية بحق ناشطين وشخصيات اجتماعية يُخشى تحركها في لحظة ارتباك، وتشديد الرقابة على الجامعات والمساجد.

كما يجري التعامل مع المنظمات الإنسانية باعتبارها ثغرة سيادية محتملة قد تتحول إلى عامل ضغط داخلي أو قناة معلومات في ظروف استثنائية، إضافة إلى تفكيك أي شبكات نفوذ محلية غير منضبطة ومنع تشكّل مراكز قوة اقتصادية أو اجتماعية قادرة على استثمار أي اهتزاز خارجي.

التصعيد الإقليمي كعامل تسريع

وتلفت مصادر "إرم نيوز" إلى أن توقيت هذه الاجتماعات ليس معزولاً عن تسارع التصعيد بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى. فالتقدير داخل القيادة الحوثية أن أي مواجهة واسعة أو ضربة قاسية لإيران ستُترجم، فوراً، تضييقاً على خطوط الإمداد، وتشديداً للعقوبات، ومحاولات لخلخلة الأذرع الإقليمية من الداخل. لذلك تُقرأ التحضيرات الحالية بوصفها استباقاً زمنياً لا رد فعل متأخراً.

تشير المصادر إلى أن خلاصة ما خرجت به الاجتماعات، أن الحوثيين يعملون، اليوم، على إعادة تعريف موقعهم من ذراع ضمن محور إقليمي إلى كيان محلي مكتفٍ قادر على الصمود حتى لو تغير المشهد في طهران. 

أخبار ذات علاقة

عناصر من ميليشيا الحوثي

"الولاء بالإكراه".. كيف ينهار "العقد الاجتماعي" في مناطق الحوثيين باليمن؟

وتختم المصادر بأن الحوثيين يتعاملون مع السلاح كضمانة وجود، والمال شرط لاستقلال القرار، والقبضة الأمنية باعتبارها السياج الذي يمنع الانهيار من الداخل.

وبهذا المعنى، لا يستعد الحوثيون لحرب جديدة بقدر ما يبنون نظام بقاء يفترض الأسوأ ويخطط له، ويحوّل "ما بعد إيران" من احتمال مقلق إلى سيناريو حقيقي يجب الاستعداد له جيداً.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC