logo
العالم العربي

بين مأرب والبحر الأحمر.. الحوثيون يدفعون بقواتهم نحو قلب الثروة النفطية

عناصر من ميليشيا الحوثيالمصدر: رويترز

شرعت ميليشيا الحوثي مؤخرا، في نشر وإعادة تموضع قدراتها العسكرية في عدد من الجهات اليمنية، في خطوة تعكس استعدادها لخيارات تصعيدية محتملة، على وقع تغيّر الحسابات العسكرية الداخلية وارتفاع منسوب التوتر الإقليمي.

وكشفت مصادر عسكرية يمنية لـ"إرم نيوز"، عن دفع الحوثيين بتعزيزات عسكرية نوعية باتجاه المناطق الجنوبية من مأرب، التي تعدّ إحدى أكثر الجبهات حساسية في شمال البلاد، نظرا لثقلها العسكري كمركز قيادة للجيش اليمني وأهميتها الاقتصادية كمحافظة غنية بالنفط والغاز.

أخبار ذات علاقة

خامنئي يستقبل وفد من قيادات ميليشيا الحوثي _ أرشيف

"خطة بقاء".. الحوثي يستعد لـ"ما بعد نظام خامنئي" مع تصاعد شبح المواجهة الكبرى

وبحسب المصادر، فقد شمل التحشيد آليات عسكرية ثقيلة ومتوسطة، إلى جانب المئات من العناصر البشرية، غالبيتهم من خريجي دورات التعبئة والتجنيد التي كثّفتها الميليشيا في مناطق سيطرتها، خلال الأعوام الماضية.

وأشارت إلى أن التصعيد الحوثي باتجاه مأرب، لا يمكن فصله عن مساعي الجماعة إلى إعادة فرض معادلة ميدانية جديدة، في ظل إخفاقها السابق في تحقيق اختراقات حاسمة على هذه الجبهة، وتراجع زخم عملياتها الهجومية نتيجة الاستنزاف البشري، فضلا عن تنامي الضغوط الإقليمية والدولية.

رسائل داخلية

وفي موازاة ذلك، تقود الميليشيا تصعيدا ميدانيا متزامنا في جبهات أخرى، أبرزها محافظة تعز، ومناطق التماس مع القوات الجنوبية في أطراف محافظتي لحج والضالع، في توجّه لإعادة فتح جبهات متعدّدة، بهدف تشتيت الخصوم وخلط الأوراق الميدانية.

وشهدت الضواحي الشمالية والشمالية الشرقية من مدينة تعز، يوم أمس السبت، مواجهات عنيفة بين وحدات من الجيش اليمني وعناصر ميليشيا الحوثي، التي حاولت شنّ هجمات متكررة ومنسّقة على مواقع القوات الحكومية.

وبحسب بيان رسمي صادر عن محور تعز العسكري، فقد تمكّنت القوات الحكومية من إحباط هذه الهجمات، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة آخرين، إضافة إلى سقوط أكثر من 5 قتلى في صفوف الحوثيين.

ويرى مراقبون أن هذا النمط من التصعيد المتعدد في الجبهات، يعكس محاولة حوثية لإعادة إنتاج مناخ المواجهة، ليس فقط كأداة ضغط عسكري، بل أيضا كرسالة داخلية بهدف شدّ عصب الجماعة، واحتواء أي مؤشرات تململ داخل بيئتها الحاضنة، في ظل الأعباء الاقتصادية المتفاقمة وتراجع القدرة على التعبئة المجتمعية.

أبعاد إقليمية

ولا تقتصر تحركات الحوثيين على المشهد الميداني في الداخل اليمني فحسب، بل امتدت لتشمل إعادة تموضع الترسانة الصاروخية، في تحرك يحمل أبعادا إقليمية واضحة، تتقاطع مع تصاعد التوتّر بين الولايات المتحدة وإيران، الحليف الخارجي الوحيد للجماعة.

وأفادت المصادر العسكرية، بأن الميليشيا نقلت مؤخرا منصات صاروخية من أنفاق جبلية في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، شمالي البلاد، إلى مناطق زراعية في مديرية عبس بمحافظة حجّة، المطلّة على ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

أخبار ذات علاقة

أنصار الحوثيين

وسط توتر أمريكي إيراني.. هل يعود الحوثيون إلى تفجير البحر الأحمر؟

ووفق معطياتها الميدانية، أشارت المصادر إلى تحركات حوثية أخرى مشابهة شهدتها محافظة البيضاء الأسبوع الماضي، حيث نقلت الميليشيا منصات صواريخ طويلة المدى إلى مرتفعات مديرية مكيراس، جنوب شرق المحافظة، التي تبعد عن مياه خليج عدن بنحو 65 كيلو مترا.

وأضافت أن هذه التطورات الميدانية، تأتي كجزء من ترتيبات أوسع يجريها الحوثيين لنشر قدراتهم الاستراتيجية ورفع مستوى الجاهزية العسكرية، في استجابة عملية متصلة بالتحديات التي تواجهها طهران.

مخاوف استراتيجية

وقال خبير الشؤون العسكرية، العقيد محسن الخضر، إن التحركات الحوثية المزدوجة تعكس سعيا مدروسا لإعادة هندسة المشهد الميداني، في توقيت تهدف من خلاله الجماعة إلى توسيع هامش مناوراتها الداخلية والإقليمية.

وبيّن لـ"إرم نيوز"، أن تصعيد الحوثيين في مختلف الجبهات المحلية، وتزامنه مع التنقلات الصاروخية، لا يهدف إلى تحقيق مكاسب مباشرة، بقدر سعيه إلى فرض معادلة ضغط وردع، تقوم على تشتيت الخصوم وفتح مسارات تهديد متعددة.

 

تحديات داخلية متراكمة

وتطرّق الخضر إلى التحديات الداخلية المتراكمة التي تواجهها الميليشيا، وفي مقدمتها الاستنزاف البشري، وتراجع الحاضنة الاجتماعية وضيق الخيارات العسكرية، ما يدفعها إلى استخدام التصعيد كأداة لإعادة تعبئة الداخل، واحتواء أي مؤشرات تململ داخل مناطق سيطرتهم.

وأشار إلى رغبة الميليشيا في إبراز ذاتها كفاعل جاهز لأداء دوره الوظيفي المؤثر في المنطقة، من خلال ربط الساحة اليمنية مباشرة بتطورات التوتر بين واشنطن وطهران، دون الذهاب إلى مواجهة شاملة قد تفوق قدرتهم على التحمل.

وذكر الخضر أن الحوثيين يعتمدون على استراتيجية "الضغط تحت التعبئة" التي تتيح لهم تحسين الشروط السياسية أو فرض أنفسهم كرقم صعب في أي ترتيبات إقليمية مقبلة.

وأكد أن ما يجري على الأرض لا يعكس قوة هجومية بقدر ما يكشف عن قلق استراتيجي لدى الجماعة من تغيّر موازين الصراع داخليا وإقليميا، ما يجعل التصعيد الحالي أقرب إلى محاولة استباقية لعدم الخروج من معادلة التأثير، أكثر من كونه تمهيدا لحسم عسكري واسع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC