logo
العالم العربي

فتوى تحرم "الشات" بين الجنسين.. جدل بشأن الحرية الشخصية في العراق

استخدام مواقع التواصل الاجتماعيالمصدر: شترستوك

أثارت استفتاءات دينية تتعلق بطبيعة التواصل بين الجنسين عبر الإنترنت تفاعلاً ملحوظاً في العراق، بين من يرى فيها توجيها أخلاقيا موجها لمقلدي مرجعية النجف، ومن يعتبرها مدخلاً لنقاش أوسع حول حدود الحرية الشخصية في العصر الرقمي.

وجاء في الاستفتاءات المنشورة أن الحديث بين الشباب والفتيات عبر منصات الإنترنت "لا يجوز مع عدم الأمن من الوقوع في الحرام ولو بالانجرار إليه شيئاً فشيئاً"، كما نص جواب آخر على عدم جواز تكوين علاقات أو صداقات بين المرأة والرجل عبر الإنترنت، في حال خوف الوقوع في الحرام.

وينص الدستور العراقي في مادته (38) على ضمان حرية التعبير والتواصل بكل الوسائل، ضمن حدود النظام العام والآداب، ما يجعل النقاش حول المحادثات عبر الإنترنت متصلاً بسياق أوسع يتعلق بالحريات الدستورية في البلاد.

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

غياب النجف عن ملف المالكي.. هل انتهى عصر "الفتوى السياسية" في العراق؟

ليس إطاراً قانونيا

بدوره، قال الناشط في مجال الحريات وحقوق الإنسان، وسام العبدالله إن "الفتوى تفهم في إطارها الديني الخاص بمقلدي المرجعية، لكنها لا تمثل إطاراً قانونياً ملزماً لبقية المواطنين، لأن الدستور العراقي كفل حرية التعبير والتواصل ضمن حدود القانون".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "العراق يعيش اليوم واقعاً رقمياً مختلفاً عما كان عليه قبل عقدين، فهناك تعليم مختلط عبر الإنترنت، ومنصات عمل، ونشاط مدني وإعلامي يعتمد على التواصل المفتوح بين الجنسين، وبالتالي فإن أي قراءة عامة للفتوى يجب أن تضع هذا التحول في الاعتبار".

وأشار إلى أن "التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود رأي ديني محافظ، بل في كيفية التوفيق بين احترام المرجعيات الدينية، وضمان الحريات الشخصية التي ينص عليها الدستور".

وبينما تؤكد النصوص الدستورية كفالة حرية التعبير والتواصل بكل الوسائل، ضمن حدود النظام العام، يبرز التساؤل حول كيفية المواءمة بين هذه الضمانات القانونية وبين الرؤى الفقهية التي تتناول طبيعة التواصل بين الجنسين في الفضاء الرقمي.

أخبار ذات علاقة

مجلس النواب المصري

"الفتوى على الشاشات" تثير الجدل في مصر.. ما القصة؟ (فيديو إرم)

ضوابط لحماية المجتمع

في المقابل، رأى رجل دين في حوزة النجف، طلب عدم ذكر اسمه أن "الفتوى لا تستهدف تقييد الحريات بقدر ما تسعى إلى وضع ضوابط أخلاقية تحمي المجتمع من الانزلاق التدريجي نحو أنماط سلوك قد تفضي إلى محرمات شرعية".

وقال رجل الدين لـ"إرم نيوز" إن "المرجعية حين تتحدث عن عدم الجواز مع خوف الوقوع في الحرام، فهي تشير إلى مبدأ احترازي معروف في الفقه الإسلامي، يقوم على سد الذرائع ومنع مقدمات الانحراف، لا إلى تحريم مطلق لكل أشكال التواصل".

وأضاف أن "التواصل الضروري في الدراسة أو العمل، إذا كان منضبطاً وخالياً من الريبة، لا يدخل في باب العلاقات المحرمة، وإنما المقصود هو العلاقات الخاصة أو التي تفتح باب التعلق العاطفي خارج الأطر الشرعية".

ويأتي هذا الجدل في ظل توسع غير مسبوق لاستخدام الإنترنت في العراق، حيث باتت منصات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، فيما يعتمد آلاف الطلبة والموظفين على التطبيقات الرقمية في دراستهم وأعمالهم.

ويرى مختصون أن النقاش الدائر لا ينحصر في مضمون الفتوى بحد ذاتها، بل يؤشر إلى توتر أوسع بين التحولات الرقمية السريعة والبنية الاجتماعية المحافظة، في بلد لا تزال فيه المرجعية الدينية تمثل مرجعاً أخلاقياً مؤثراً لدى شريحة واسعة من المجتمع.

ولم تكن هذه الفتوى الأولى من نوعها، إذ سبقتها استفتاءات مماثلة صدرت في سنوات سابقة تناولت طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة في الفضاء العام والافتراضي. 

أخبار ذات علاقة

طلاب وطالبات بجامعة المنارة خلال فعالية سابقة

جدل في سوريا.. جامعة تتدخل باللباس ودائرة حكومية تمنع الاختلاط

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC