أفادت تقديرات عبرية بصياغة صفقة بين واشنطن وتل أبيب، تعطل الأولى بموجبها الخيار العسكري مع إيران، مقابل إطلاق يد الثانية ضد وكلاء طهران في المنطقة.
وبحسب التقديرات، ستطلق إسرائيل يدها ضد ميليشيا حزب الله في لبنان، وميليشيا الحوثي في اليمن، والميليشيات الموالية لإيران في كل من العراق وسوريا، فضلًا عن قطاع غزة، وتمرير توسيع مصنع الاستيطان في الضفة الغربية والقدس.
واستندت التقديرات إلى ما وصفته بتلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الصفقة، وتأكيده حصول إسرائيل على "ضوء أخضر" من إدارة الرئيس دونالد ترامب للعمل عسكريًّا ضد "حزب الله"، وملاحقة أذناب الدولة الفارسية في كامل منطقة الشرق الأوسط، بحسب تصريحات نقلتها هيئة البث الإسرائيلية.
وشهدت الأوساط السياسية والأمنية ارتباكًا بعد تسريب ما وصفته بـ"الصفقة الكبرى"، إذ اعتبر البعض موافقة نتنياهو عليها "تخليًا عن تصفية تهديد وجودي لإسرائيل"، في إشارة إلى إيران.
ورأى فريق آخر، محسوب على المستوى الرسمي في تل أبيب، أن "التنازل عن عمل مسلح ضد إيران، سواء بسواعد أمريكية أو إسرائيلية، قد يفضي إلى عوائد ثمينة، تكبح من جهة تطلعات إيران النووية، بموجب اتفاق جديد، وتطلق يد إسرائيل في المقابل لاصطياد وكلاء طهران في المنطقة، وبالتالي خلق شرق أوسط جديد، يتلاءم ومنظومة الأمن الإقليمي".
ولا تبتعد ملامح "الصفقة الكبرى" عن اتفاق "الملاذ الآمن"، الذي سبق وأبرمته الولايات المتحدة مع الحوثيين، وتعهدت فيه بتجميد هجماتها على الميليشيا مقابل موافقة "الجماعة الإرهابية" على وقف هجماتها ضد سفن أمريكية؛ لكن البيت الأبيض، أطلق في المقابل يد إسرائيل للعمل عسكريًّا ضد الحوثيين في اليمن.
وأبدت المؤسسة الأمنية في تل أبيب حينها "رضا كاملًا" عن النهج الأمريكي.
ونقل موقع "واللا" العبري عن مسؤول أمني كبير: "حسنًا فعلت إدارة ترامب بإطلاق يد إسرائيل للعمل الأحادي ضد الحوثيين في اليمن".
وتعني الخطوط العريضة لـ"الصفقة الكبرى" غير المعلنة حتى الآن، إطلاق يد إسرائيل في كامل المناطق الإقليمية المستهدفة، بما في ذلك عمليات التصفية ضد أقطاب وعناصر تنظيمات مسلحة موالية لإيران.
ووفق تسريبات نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يشير هذا الأمر إلى "فتح مسرح العمليات الإقليمي أمام آلة الحرب الإسرائيلية على أكثر من جبهة إقليمية، بما في ذلك العمق الإيراني نفسه".
وتستعد إسرائيل لتهيئة مسرح عمليات تطبيق "الصفقة الكبرى"، ولا سيما بعد تسريب معلومات حول إصدار رئيس الاستخبارات العسكرية، شلومي بيندر، تعليمات بـ"توسيع نطاق الأفراد المشاركين في بناء صورة شاملة عن الحوثيين، وبناء قاعدة بيانات واسعة النطاق لأهداف تخص وكلاء إيران في المنطقة، بما في ذلك "حزب الله"، والميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا، ولا سيما العناصر القيادية، والعملاء، والبنى التحتية الإرهابية"، وفق تقرير لموقع "واللا" العبري.
وبينما لم تعلن تل أبيب أو واشنطن تفاصيل الصفقة، أو حتى المصادقة على تمريرها، لا تستبعد صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العمل بها.
وعزت الصحيفة تقديراتها إلى تناغم مخرجات الصفقة السرية مع آليات إسرائيلية وأمريكية على الأرض، أولها: تنسيقات غير مسبوقة بين أجهزة الأمن الإسرائيلية بما في ذلك الموساد، والأمن العام "الشاباك"، والاستخبارات العسكرية "أمان" حول أنشطة غير تقليدية على مستوى الإقليم خلال الفترة القليلة المقبلة.
ويضاف إلى ذلك تمرير الإدارة الأمريكية بـ"الصمت"، وربما من خلال "اعتراضات تقليدية" ممارسات إسرائيل الرامية إلى توسيع نطاق "مصنع الاستيطان" في الضفة الغربية والقدس، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ حرب "الأيام الستة" عام 1967.
ولا يستبعد مراقبون إدراج العمليات الاستيطانية والصمت الأمريكي عليها ضمن بنود "الصفقة الكبرى"، ولا سيما في ظل اجتراء تل أبيب على طمس حدود منطقة "الخط الأخضر"، وتوسيع عمليات تهويد مدينة القدس إلى ما وراء حدود عام 1967.
وعلى المستوى الرسمي، ضربت واشنطن وتل أبيب عرض الحائط بتحذيرات من مغبة انفراد وزير المالية، المسؤول عن ملف الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، بترسيخ واقع استيطاني غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعزز هذا الأمر الاعتقاد في تلقي الوزير وشركائه في الائتلاف المتطرف ضوءًا أخضر بفتح المجال أمام مشروع التغيير الديموغرافي الأكبر من نوعه في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
وألمحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى تجاهل دوائر صنع القرار الإسرائيلي والأمريكي أصوات في الداخل الإسرائيلي نفسه، تؤكد "مخالفة خطوات التهويد للمتفق عليه علانية مع إدارة ترامب، والمجتمع الدولي، فضلًا عن تنبؤات قوية بتفاقم الصراع مع الفلسطينيين في ضوء هذه الممارسات".
وتقدمت حركة "السلام الآن" اليسارية الأصوات الإسرائيلية المحذرة، وانتقدت في بيان، الممارسات الاستيطانية، وقالت: "للمرة الأولى منذ عام 1967، وتحت ذريعة إنشاء مستوطنة جديدة، تقوم الحكومة الإسرائيلية بضم أراضي ما وراء الخط الأخضر بما في ذلك القدس خلسة".
وأوضحت أن "المستوطنة الجديدة التي تعمل إسرائيل على بنائها في القدس هي بالأساس ذريعة ومحاولة للتغطية على خطوة تعني تطبيق السيادة الإسرائيلية على كامل أراضي الضفة الغربية والخط الأخضر".