logo
العالم العربي

كرسي بغداد "يهتز".. المالكي بين ناري الإطار التنسيقي و"فيتو ترامب"

نوري المالكيالمصدر: الحكومة العراقية

تفاقمت أزمة تشكيل الحكومة العراقية بعد تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته بشأن عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى المنصب، في موقف أعاد خلط الأوراق داخل بغداد، وفتح الباب أمام قراءة جديدة لمعادلة الداخل والخارج في آنٍ واحد.

وكان ترامب تحدث مرتين خلال الأيام الماضية عن المالكي؛ الأولى عبر تحذير صريح لوّح فيه بإمكانية وقف الدعم عن بغداد إذا عاد إلى رئاسة الحكومة، والثانية في تصريح أقل حدة أشار فيه إلى أن واشنطن "بانتظار أفكار جديدة"؛ ما فُهم على أنه إبقاء الباب مفتوحًا أمام ترتيبات سياسية مختلفة، من دون تراجع كامل عن التحفظات السابقة.

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

رسائل مشفرة من طهران.. هل سُحب البساط من تحت المالكي؟‎

في هذا السياق، قال رئيس المرصد الوطني للإعلام خالد السراي، إن "المعادلة الحالية متداخلة، إذ إن الإطار التنسيقي لا يستطيع، تحت أي ظرف، سحب ترشيح المالكي، لأن ذلك ستكون له تداعيات خطيرة على ثقة قاعدته الانتخابية بقراراته، وقد يفتح الباب أمام تدخلات مستقبلية في القرار السياسي العراقي".

وأضاف السراي لـ"إرم نيوز"، وهو مقرّب من ائتلاف دولة القانون، أن "المالكي لا يمكنه التنازل عن الترشيح؛ لأن تراجعه سيُعد ضربة حقيقية للإطار الذي منحه الثقة، كما سيظهره بمظهر المهزوم أمام الضغوط أو الرفض، وهو مرشح الكتلة الكبرى، ولم يكن الترشيح قرارًا فرديًّا".

وبين أن "الولايات المتحدة دولة مؤسسات، وحساباتها قائمة على المصالح، وما صدر عن ترامب لا يعني بالضرورة أن كل المؤسسات الأمريكية تتحرك بالاتجاه ذاته".

وأشار إلى أن "الحديث عن انتظار أفكار جديدة يختلف عن فرض خيارات جديدة، ما قد يعكس مرونة نسبية في الموقف الأمريكي، خاصة أن المالكي سبق أن كان طرفًا في اتفاقيات إستراتيجية مع واشنطن، بينها اتفاقية الإطار الإستراتيجي"، لافتًا إلى أن "الأيام المقبلة ستكشف طبيعة الرؤية الأمريكية الحقيقية تجاه مسار الترشيح".

ورغم محاولاته المكثفة لتليين الموقف الأمريكي وإظهار قدر من الانفتاح على الهواجس المطروحة من واشنطن، فلم ينجح رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، في فتح قنوات مباشرة مع شخصيات مقرّبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باستثناء لقائه القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد جوشوا هاريس.

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

المالكي: حصر السلاح ووجود جيش واحد أساس استقرار العراق

وبحسب ما رشح من أجواء اللقاء، فإن هاريس لم يُبدِ أي إشارات توحي بتراجعٍ عن التحفظات الأمريكية، بل أكد أن ما صدر عن ترامب يعكس توجهًا سياسيًّا قائمًا.

الإطار التنسيقي منشطر

وتسبب ترشيح نوري المالكي بانشطار واضح داخل الإطار التنسيقي، في ظل تحفظات عبّر عنها عدد من أعضائه البارزين إزاء كلفة المضي بهذا الخيار داخليًّا وخارجيًّا؛ ما وضع التحالف أمام اختبار تماسك غير مسبوق.

وبلغ الخلاف حدّ التراشق في البيانات والتصريحات العلنية بين قيادات ونواب من ائتلاف دولة القانون من جهة، وأطراف أخرى داخل الإطار من جهة ثانية، حيث تبادلت الأطراف الاتهامات بشأن مسؤولية تعقيد المشهد وإطالة أمد الانسداد.

في المقابل، قال الباحث في الشأن السياسي علي ناصر إن "الموقف الأمريكي لا يمكن فصله عن حسابات أوسع تتعلق بشكل الحكومة المقبلة، وحدود نفوذ الفصائل المسلحة، وطبيعة العلاقة مع واشنطن في المرحلة المقبلة".

وأوضح ناصر لـ"إرم نيوز" أن "الفيتو الذي لوّح به ترامب، سواء في تصريحه الأول الحاد أو في حديثه الثاني الأقل صراحة، يمثل رسالة ضغط سياسية أكثر منه قرارًا تنفيذيًّا، باعتبار أن آليات التأثير الأمريكية تمر عبر قنوات متعددة، بينها الدعم المالي والتعاون الأمني والغطاء الدولي".

أخبار ذات علاقة

رئيس ائتلاف دولة القانون في العراق نوري المالكي

لإقناع واشنطن بقبوله رئيسا للوزراء.. المالكي يلجأ إلى النفط كـ"سلاح دبلوماسي"

وبيّن أن "واشنطن قد لا تكون معنية حصرًا باسم المرشح بقدر اهتمامها بضمانات تتعلق بالتزامات الحكومة المقبلة، خصوصًا في ملفات السلاح والعلاقات الإقليمية والاتفاقيات الاقتصادية"، مؤكدًا أن "أي تسوية محتملة ستقوم على مبدأ تبادل الرسائل والضمانات، لا على كسر إرادات مباشر".

وفي مسعى لإنهاء حالة الجدل والخلافات المتصاعدة، أعلنت الأمانة العامة للإطار التنسيقي اتفاق هدنة بين قوى الإطار لوقف حملات التصعيد الإعلامي بشكل فوري.

وذكر الإطار في بيان أنه "لمقتضيات المصلحة العامة، ولإيقاف السجالات والحملات الإعلامية التي اتخذت منحى يسيء لبعض قادة الإطار وكتله الكريمة، عقدت اللجنة المكلفة من الإطار التنسيقي اجتماعًا طارئًا، وتقرر إيقاف حملات التصعيد الإعلامي بشكل فوري، ومحاسبة كل من يخرق هذا الاتفاق ويُقدَّم إلى القضاء لينال جزاءه العادل".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC