عراقجي يغادر إلى جنيف للمشاركة بالجولة الثانية من المباحثات مع واشنطن
بات أنصار تيار "الخضر"، بعد اختفائهم نهائيًا في الساحة الليبية بسبب مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، الذي كان مركزاً محورياً مثّلهم لسنوات، أمام خيارين، إما التشتت في مراكز القوى القائمة أو تهميشهم تدريجياً.
وشكل مقتل سيف الإسلام على يد 4 رجال ملثمين في 3 فبراير/شباط الجاري، في مدينة الزنتان التي كان يحتمي بها، منعرجاً حاسماً في الخريطة السياسية الليبية، والذي كان واحداً من الشخصيات القليلة القادرة على توحيد النخب الأمنية والسياسية الموالية للنظام السابق وغيرها من المجتمعات المؤيدة للقذافي.
وبحسب مصدر سياسي ليبي لـ"إرم نيوز"، تدرس السلطات الرسمية والقوى الغربية في ليبيا العواقب المحتملة لاختفائه على التوازنات الداخلية، وسط توقعات ببروز شخصيات من النظام السابق، والتي لا تزال تتمتع بنفوذ في الدولة العميقة نفسها دون غطاء سياسي أو اجتماعي، الأمر الذي قد يضاعف من حالة التشرذم، ويضعف فرص التوصل إلى تسوية شاملة.
وأعادت جنازة نجل معمر القذافي الذي كان يُعد، منذ فترة طويلة، الوريث السياسي لوالده، الانقسامات الداخلية إلى دائرة الضوء بشكل حادٍ، وكشفت عن الخلافات السياسية والقبلية والإقليمية.
واجتذبت جنازته آلافاً إلى بني وليد، معقل أنصار النظام السابق، الذين يشعرون بالحنين إلى حقبة ما قبل العام 2011.
وتم إبرازه من خلال الصور المحلية كشهيد، أما بالنسبة للمعارضين، فقد أعادت إلى الأذهان هذه الصور الإرث العنيف لوالده، والذي تعزز بأمر المحكمة الجنائية الدولية الصادر بحق سيف الإسلام، وحكم الإعدام الصادر غيابياً من محكمة طرابلس العام 2015.
وتمثل سرت وبني وليد أبرز مدينتين متضررتين من اختفائه رغم وجود شبكات بيروقراطية متغلغلة في مؤسسات الدولة، ومسؤولين أمنيين من النظام السابق تنشطان داخل منظومة الحكم حتى اليوم.
عند مدخل بني وليد، جنوب طرابلس، تستقبل لوحة إعلانية ضخمة الوافدين من الشمال تضم صوراً للراحل معمر القذافي إلى جانب صدام حسين، محاطة بصور أشقاء سيف الراحلين، ووزير دفاع القذافي أبو بكر يونس جبر، والعديد من الشخصيات المحلية التي لقيت حتفها دفاعاً عن المدينة في العام 2011.
وتشير الأنباء الواردة من المدينة إلى أنه يتم، الآن، إضافة صورة سيف الإسلام نفسه إلى هذا المجمع، وهي لفتة تؤكد رفض المدينة تبني الرواية الوطنية لما بعد "ثورة فبراير".
وللإشارة تمتَّع سيف الإسلام بتأثير اجتماعي كبير قبل مقتله، فأحد الاستطلاعات أشار إلى أن 45% من الليبيين كانوا يثقون به، لتطلّعهم إلى "ليبيا موحّدة"، في رمزية إلى ما كانت عليه البلد تحت حكم القذافي، إلا أن غيابه اليوم قد يزيل العقبة أمام الانتخابات الرئاسية.
ويؤكد رئيس حزب التجمع الوطني عن تيار نظام القذافي أسعد زهيو، أن المشروع السياسي لسيف الإسلام القذافي سيستمر عبر شخصيات قيادية جديدة من داخل التيار.
موضحاً أن موقفهم من حادثة الاغتيال يقوم على عدم توجيه الاتهام لأي جهة في الوقت الراهن، مع عدم تبرئة أي طرف إلى حين صدور نتائج التحقيقات الرسمية.
وأضاف أن توقيت الاغتيال يرتبط بالاستعدادات الجارية للانتخابات الرئاسية، معتبرًا أن هذه الاستحقاقات تمثل أحد أبرز الأسباب التي تقف خلف استهداف سيف الإسلام وتغييب حضوره عن المشهد السياسي.
وأشار إلى أن اغتيال سيف الإسلام القذافي لم يكن مفاجئاً، بل كان متوقعاً في ظل الظروف السياسية الراهنة والتجاذبات التي تشهدها البلاد.
وفتحت النيابة العامة في طرابلس تحقيقاً رسمياً في اغتياله، وأكدت أنه قتل متأثراً بطلقات نارية، وما زالت التحقيقات جارية حول الجهة المسؤولة والدوافع.