logo
العالم العربي

مخاوف تكريس الانفصال.. غزة والضفة الغربية على مفترق الإدارة والسيادة

مسلح من حركة حماس في غزةالمصدر: (أ ف ب)

جدّد تشكيل لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة قطاع غزة مخاوف الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل غياب أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة ومرجعية اللجنة المرتبطة بالمجلس التنفيذي لمجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومع تأكيد السلطة الفلسطينية وحركة حماس التمسك بوحدة الأراضي الفلسطينية، إلا أنهما لا تملكان أدوات ضغط أو أوراق قوة لإدراج ذلك ضمن مسار الخطة التي وضعها ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

أخبار ذات علاقة

شخص يجلس وسط البيوت المدمرة في غزة جراء الحرب

غزة بين رؤيتين.. تسوية أمريكية بلا سيطرة وخطوط "صفراء" إسرائيلية

وترفض إسرائيل أي دور للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، باعتبار ذلك خطوة نحو إحياء ما تطالب به السلطة من مسار لدفع حل الدولتين، بما يشمل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وسياسيًا.

غياب الأدوات

المحلل السياسي ياسر مناع يرى أن اللجنة المكلفة بإدارة غزة تواجه تحديات هائلة، سواء من الناحية النظرية أو العملية، إذ إن الواقع العملي لا يزال متعثرًا، في ظل تردد إسرائيل في تمكين اللجنة بشكل كامل.

وقال مناع لـ"إرم نيوز": "إسرائيل تسعى لجعل اللجنة تابعة لها بصورة غير مباشرة، بعيدًا عن أي طرف فلسطيني، بحيث تنفذ ما ترغب فيه، سواء في مسألة نزع سلاح الفصائل أو إدارة السكان في قطاع غزة، بينما يبقى الجانب الأمني بأكمله تحت سيطرتها، ما يجعل اللجنة ضعيفة ومقتصرة على تقديم خدمات يومية شبيهة بما تقوم به البلديات".

وأضاف أن "السلطة الفلسطينية لا تملك أدوات ضغط حقيقية على الولايات المتحدة أو إسرائيل فيما يتعلق باللجنة، وأن أي ضغط محتمل قد يأتي عبر الدول العربية، لتأمين دور ولو كان محدودًا للسلطة الفلسطينية، إلا أن هذا الدور يبقى ضئيلًا، ولا يضمن منع إنشاء كيان منفصل تمامًا في غزة عن الضفة الغربية".

وتابع: "هناك رؤية إسرائيلية واضحة منذ عام 2007 تهدف إلى تعزيز الانقسام بين غزة والضفة الغربية، إذ إن إسرائيل، في كل مرة يظهر فيها توافق فلسطيني حقيقي، كانت تستخدم أدواتها لإلغاء أي اتفاق مصالحة".

وأوضح أن "الأطروحات الإسرائيلية بعد الحرب كانت تهدف إلى التحقق من أن من يدير غزة لا يتمتع بأي طموح سياسي أو كيان سياسي، لأن إسرائيل لا تريد أن تؤدي أي تفاهمات إلى إقامة كيان فلسطيني موحد في الضفة وغزة".

وشدد على أن السيطرة الإسرائيلية على شكل إدارة قطاع غزة تهدف إلى فصلها عن السلطة الفلسطينية، بما يجعل أي مسار سياسي أو ضغوط أمريكية أو أوروبية قابلاً للتبدل وفق المصالح الإسرائيلية في المرحلة الحالية.

وختم بالقول إنه "إذا لم يتم تدارك الوضع من قبل الفلسطينيين أولاً، من خلال تحقيق الوحدة الوطنية وتوحيد موقف السلطة الفلسطينية وحماس والفصائل، مع دعم موقف عربي ودولي، فإن إسرائيل تتجه نحو فصل قطاع غزة بشكل كامل عن الضفة الغربية، برعاية أمريكية".

كيان ذاتي

من جانبه، يرى المحلل السياسي حسين الديك أن لجنة غزة، أو اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تختص بأعمالها بالقضايا الإنسانية والحياتية والخدماتية والإدارية والمدنية اليومية، ولا تمثل أي أفكار سياسية، ولا تتناول مستقبلًا سياسيًا أو أي تجليات سياسية.

وقال الديك لـ"إرم نيوز" إن "التركيز الخاص للجنة على القضايا الإغاثية والخدماتية والحياتية للمواطنين في قطاع غزة يشكّل الضمانة الحقيقية والوحيدة لعدم تحول اللجنة إلى أداة لتكريس الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن الالتزام ببرنامج اللجنة المخصص، والمركز على الجوانب المعيشية والخدماتية والإدارية، هو ما يضمن تقديم الدعم للأهالي دون الانزلاق في الحسابات السياسية".

وأضاف أن "الضمانات لدى السلطة الفلسطينية لمنع استغلال إدارة الضرورة في غزة كبديل عن السيادة الفلسطينية الشاملة على كامل الأراضي تكمن في عدة عناصر، أولها في برنامج عمل اللجنة وخطة السلام التي طرحها الرئيس ترامب، وثانياً في الأطراف الضامنة، وعلى رأسها تركيا ومصر وقطر، التي تضمن التزام اللجنة ببرنامجها وعدم توظيفها كبديل سياسي أو كيان يؤدي إلى الفصل العمودي بين الضفة الغربية وقطاع غزة".

أخبار ذات علاقة

إبراهيم قالن

رئيس الاستخبارات التركية يبحث مع وفد "حماس" خطة السلام في غزة

وتابع: "هذه الأطراف تتمتع بالكفاءة المهنية والإدارية للعمل الخدماتي، وغالبية أعضاء اللجنة هم موظفون وعاملون سابقون في المؤسسات الفلسطينية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وأن التعاون بين السلطة الفلسطينية والأطراف الضامنة، إلى جانب التزام اللجنة بمهامها، يشكل الضمانة الفعلية لمنع استغلال حالة الضرورة وتحويلها إلى كيان سياسي".

وأوضحً أن "الرؤية الدولية لا تسعى إلى خلق كيان ذاتي في قطاع غزة، إذ تظل الرؤية الدولية واضحة في دعم دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة".

 في المقابل، يرى الديك أن الرؤية الأمريكية وربما الإسرائيلية قد تهدفان إلى إقامة كيان ذاتي في غزة، منفصل عن الواقع الفلسطيني الموحد، بما قد يقوض الترابط مع الضفة الغربية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC