logo
العالم العربي

غزة بين رؤيتين.. تسوية أمريكية بلا سيطرة وخطوط "صفراء" إسرائيلية

شخص يجلس وسط البيوت المدمرة في غزة جراء الحربالمصدر: (أ ف ب)

يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة واقعين متضادين، أحدهما يرعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تبنى خطة من 20 بندًا لإنهاء الحرب بين حماس وإسرائيل، وآخر يعمل من خلاله الجيش الإسرائيلي على تثبيت وقائع جديدة على الأرض تقضم المزيد من أراضي القطاع.

ومع إعلان إدارة الرئيس ترامب بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلا أن الجيش الإسرائيلي ما زال يواصل عمليات سيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع، عبر ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".

أخبار ذات علاقة

دخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي سابق على قطاع غزة

بينهم طفلان.. مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي شمالي غزة

ويعمل الجيش الإسرائيلي على إزاحة هذا الخط غربًا باتجاه المناطق التي يعيش فيها الغزيون الذين يأملون تطبيق إجراءات حقيقية على الأرض تنهي معاناتهم من تداعيات حرب استمرت منذ أكثر من عامين.

فرض الوقائع

يرى المحلل السياسي خليل أبو كرش أن الرؤية الأمريكية تبقى الإطار الوحيد القابل للتطبيق في قطاع غزة، في ظل حالة التناقض وتضارب المصالح بين الأطراف المختلفة، حيث إن الخطوات التنفيذية التي تتخذها الولايات المتحدة على الأرض تعكس إصرارًا على فرض هذه الرؤية، بغض النظر عن اعتراضات أو حسابات القوى الأخرى.

وقال أبوكرش لـ"إرم نيوز" إن "تشكّل أجسام سياسية وتنظيمية جديدة، مثل: اللجنة الوطنية الفلسطينية، ومجلس السلام، واللجنة التنفيذية، يشير إلى وجود دفع أمريكي واضح باتجاه مأسسة الخطة الأمريكية وتحويلها من تصور سياسي إلى مسار عملي قابل للتنفيذ".

وحول الفجوة بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، يشير إلى أنه رغم التباين بين ما تريده إسرائيل حاليًّا وما يدفع باتجاهه الرئيس ترامب، فإن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط حقيقية، تجعلها الجهة الوحيدة القادرة على التأثير في طرفي الصراع، سواء حماس من جهة، أو نتنياهو وحكومته من جهة أخرى، بما يتيح إحداث تحول في المشهد".

وأضاف أن "حجم المساعدات الأمريكية لإسرائيل، وطبيعة التحالف الإستراتيجي العميق بين الجانبين، إضافة إلى الانكشاف الإسرائيلي الكبير على الولايات المتحدة، تمنح واشنطن قدرة ضغط مؤثرة".

وتابع: "كما أن شخصية الرئيس ترامب، وأسلوبه في إدارة العلاقات الدولية، والخشية الإسرائيلية من الاصطدام معه، تجعل إسرائيل في كثير من الأحيان أسيرة الإيقاع الأمريكي. والخطة الأمريكية تراعي في أساسها المصالح الإسرائيلية العليا، ولا سيما ما يتعلق بغزة بلا سلاح، وتفكيك الفصائل، والأنفاق".

ولفت إلى أن "إسرائيل تاريخيًّا تعتمد سياسة فرض الوقائع، عبر خلق فجوات تكتيكية على الأرض لتعقيد المشهد أو تعطيله، إلا أن هذا النهج قد لا يكون مجديًا في ظل الزخم الأمريكي الحالي، خاصة إذا التزمت حماس بما وقّعت عليه".

وقال: "هذا الأسلوب التفاوضي الإسرائيلي معروف، إذ تسعى إسرائيل إلى التفاوض على كل التفاصيل، لكنها تراهن في الوقت نفسه على أن حماس سترفض تسليم السلاح وفق الآلية الأمريكية؛ ما قد يفتح الباب أمام عودة الخيار العسكري تحت عنوان نزع السلاح بالقوة".

ويربط أبو كرش تطورات المشهد في غزة بالواقع السياسي الداخلي في إسرائيل، مشيرًا إلى أن الانتخابات المقبلة تلقي بظلالها على القرارات الإسرائيلية، حيث يُستخدم ملف غزة في الدعاية الانتخابية.

وأضاف أن "لدى الولايات المتحدة تصورًا واضحًا ومحددًا تجاه غزة، رغم ما يعتريه من فجوات وتعقيدات، و أن هذه التحديات قد لا تصمد طويلًا أمام استمرار الزخم الأمريكي لإنجاح الخطة".

 ويعزو الفجوة الأمريكية–الإسرائيلية إلى اختلاف النظرة إلى غزة، إذ ترى واشنطن فيها مدخلًا لمشروع إقليمي أوسع، بينما تسعى إسرائيل إلى حصرها في إطار محلي ضيق.

اختبار الجدية

من جانبه يرى المحلل السياسي أحمد الطناني أن الإشكالية الرئيسية، في جوهر الخطة الأمريكية، تكمن في أنها تعيد طرح مجموعة من التفصيلات ذات البعد الاقتصادي والاستثماري، بينما تتجاهل أصل وجذر المشكلة.

وقال الطناني لـ"إرم نيوز": "في ظل غياب أفق سياسي حقيقي يضمن للشعب الفلسطيني الحصول على دولة ذات سيادة، ويكفل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، فإن هذه الخطط ستبقى أفكارًا طموحة على الورق، لكنها بعيدة عن إحداث أثر حقيقي وجدّي على الأرض".

وأضاف أن "ما تقوم به إسرائيل منذ اليوم الأول لاتفاق إطلاق النار يوحي بوضوح بأنها تطبق اتفاقها الخاص، القائم على الاستمرار في عمليات التدمير والنسف وتثبيت الوقائع على الأرض، بما في ذلك تعميق السيطرة وتوسيعها انطلاقًا من الخط الأصفر، بدلًا من الاستعداد للانسحاب من هذه المناطق وفقًا للخطة الأمريكية".

وتابع الطناني: "محور الاختبار الأساسي يتمثل في مدى الجدية والقدرة الأمريكية على الضغط على إسرائيل لإلزامها بتغيير سياساتها، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على ذلك، إلا أن الأمر يتطلب بالدرجة الأولى قرارًا أمريكيًّا حقيقيًّا لمعالجة جذر المشكلة، والمتمثل في سياسات إسرائيل".

وقال إن "إسرائيل لا تزال تعمل وفق قاعدة فرض الوقائع على الأرض، دون الالتفات إلى نصوص الاتفاق، أو إبداء أي التزام فعلي بمراحله، سواء في المرحلة الأولى أو الثانية"، مشددًا على أن الواقع القائم حتى الآن يؤشر بوضوح على استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، مقابل غياب الالتزام بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واتفاق إطلاق النار؛ ما يطرح تساؤلات جدية حول قابلية الأفكار الأمريكية للتنفيذ.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC