يرى عضو مجلس النواب اللبناني، وضاح صادق، أن قرار الحرب الحالية في لبنان، صدر من إيران، ولا ينفصل عن حسابات إقليمية أوسع؛ ما جعل معالجة هذا الملف من قبل الدولة اللبنانية مسألة شديدة التعقيد.
وأكد صادق، في حوار مع "إرم نيوز"، أن الأولوية الحالية للحكومة اللبنانية تتركز على معالجة ملف النازحين، في ظل نزوح نحو مليون ونصف المليون لبناني، ما فرض تحديات كبيرة على الدولة.
وأشار إلى أن التحذيرات الإسرائيلية الأخيرة بشأن امتلاك حزب الله كميات كبيرة من الصواريخ أمر لا يمكن حسمه بدقة، غير أن ما يحدث حالياً يبين أن ثمة معطيات تشير إلى وجود كميات منها.
وفي ما يلي نص الحوار:
لا أحد يقدر على تحديد عدد الصواريخ المتبقية لدى حزب الله سوى الحزب نفسه أو أجهزة استخبارات الدول المنخرطة في هذه الحرب، التي يمكن أن تملك تقديرات تقريبية لأسباب عديدة.
خلال العقدين الماضيين، كان تسليح الحزب من ضمن أولويات إيران، وصُرف عليه من ذلك الحين عشرات مليارات الدولارات.
إضافة إلى ذلك، هناك مواقع لتصنيع الصواريخ داخل لبنان، وبالتالي من المرجح أن الحزب يمتلك عدداً كبيراً من الصواريخ، ومن غير المعروف العدد الذي دُمّر في حرب العام 2024. وبحسب ما يتم تداوله، فإن الصواريخ بعيدة المدى توجد في جبال السلسلة الشرقية في البقاع.
إلى جانب الصواريخ يجب الانتباه إلى منصات الإطلاق، فإذا كان هناك عدد كبير من الصواريخ مقابل عدد قليل من منصات الإطلاق، كما يحدث الآن في الجنوب، يتم إطلاق الصواريخ وتُترك المنصة في مكانها لضيق الوقت اللازم لإعادتها إلى مخابئها قبل استهدافها بالقصف، وهذا مؤشر مرتبط بعدد الصواريخ.
في ظل بقاء السيطرة المسلحة والوجود العسكري لحزب الله، هناك أماكن، بما فيها الجنوب، يصعب على الجيش اللبناني الوصول إليها، مثل وادي الحجير وغيره من المناطق ذات الطبيعة الجغرافية المعقدة جداً.
ويدور الحديث عن مناطق واسعة وصعبة جغرافياً، ولم يساعد الحزب أبداً عبر تسليم خرائط بمخابئ أسلحته وصواريخه. وقد كشف الجيش اللبناني عن 800 موقع قدمها إلى لجنة الميكانيزم.
في المقابل كانت هناك مواقع أخرى في جنوب الليطاني، تبين أنها ليست خالية من السلاح كما كان معلناً، في حين لم يبدأ بتنفيذ المرحلة الثانية شمال الليطاني والبقاع التي من الواضح أنها تضم مواقع كبيرة لإطلاق الصواريخ.
من الواضح أن إسرائيل ستدمر كل المنطقة في جنوب الليطاني، أما مسألة نزع سلاح حزب الله عبر عملية عسكرية برية، فهذا الموضوع يقع على عاتق الدولة اللبنانية، وهذه المسألة تحديداً تنطوي على لغز كبير جداً؛ لأن قرار حزب الله ليس بيد لبنان، بل يرتبط بشكل وثيق بأي اتفاق أمريكي-إيراني قادم يقوم على وقف كل أشكال الدعم العسكري والمالي لأذرع إيران في الخارج.
اعتبرت القيادات العسكرية أن حزب الله يعد حزباً لبنانياً، في حين أن الجميع يعلم أنه عكس ذلك، والمسؤولون تأكدوا اليوم أنه عكس ذلك، وأن قيادته السياسية تقتصر فقط على العلاقات العامة، فيما تخضع قيادته العسكرية لقرار الحرس الثوري الإيراني.
كما أن قرار الدخول في الحرب اتُخذ في إيران وليس في لبنان، والقيادات العسكرية ومنظومات الصواريخ كلها بإمرة الحرس الثوري، على الرغم من وجود ضمانات لدى رئيس الجمهورية وقائد الجيش بعدم دخول الحزب المعركة، مقابل ضمانات أمريكية بأن إسرائيل لن تفتح جبهة في لبنان إذا لم يتدخل حزب الله.
وبعد إطلاق الصواريخ الأولى من الجنوب، جرى تواصل مع القيادة السياسية التي أكدت أن حزب الله لم يطلق الصواريخ، في وقت كان يصدر فيه بيان يتبنى المسؤولية عن الإطلاق؛ ما يوضح التباعد بين الشقين السياسي والعسكري.
أما على مستوى وقف إطلاق النار، وبحكم التعاطي اليومي مع الرؤساء وخاصة رئيس الحكومة اللبنانية، أستطيع التأكيد أنه لا توجد أي اتصالات دبلوماسية، لوجود حالة من فقدان الثقة، لا سيما أن القيادات في لبنان أثبتت أنها لا تملك أي سلطة فعلية على هذه الحرب ولا على الحزب ولا على ملف سلاحه.
وطالما أن الحكومة لا تملك أي ورقة، خصوصاً في موضوع السلاح، فلن تتمكن من التفاوض بأي طريقة من الطرق، وحتى عندما طرح رئيس الجمهورية المبادرة في الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو مطلب دولي وإسرائيلي منذ سنوات، تم رفضها من الجانبين الأمريكي والإسرائيلي؛ لأن لبنان لا يملك ورقة السلاح.
الخطة الوحيدة اليوم للحكومة هي استيعاب النازحين، وهناك ضغط من جانبنا لتأمين العاصمة على الأقل منعاً لأي انفجار أمني سببه التداخل، في ظل وجود اختلافات عميقة جداً (عقائدية، طائفية، مذهبية، اجتماعية، سياسية) بين الأحزاب الموجودة إلى جانب النازحين والبيئة التي تحتضنهم، سواء في بيروت أو جبل لبنان أو غيرها.
هذا الأمر يسبب إشكالات كبيرة خصوصاً في ظل معلومات تتحدث عن انتشار واسع جداً لمقاتلي حزب الله من دون سلاح، غير أن السلاح موجود في أماكن يمكن الوصول إليها واستخدامه، إضافة إلى وجود خلافات بين بيئة الحزب وسكان المناطق الأخرى.
لذلك من المفترض أن تكون الحكومة اليوم بصدد إعداد خطة أمنية تأخرت كثيراً لاستيعاب هذا الوضع، عبر الانتشار داخل الأحياء وليس فقط على الطرقات الرئيسة.
كما يجب على الحكومة التفكير في المرحلة المقبلة ومرحلة ما بعد الحرب؛ إذ من الممكن خلال هذه الحرب حدوث موجات نزوح جديدة بمئات الآلاف في حال استكملت إسرائيل سيطرتها على منطقة جنوب الليطاني وتقدمت إلى ما هو أبعد من ذلك، في ظل غياب أي ضمانات تمنع وصولها إلى مناطق مثل الزهراني وصيدا، وهذا أمر أساسي من المفترض أخذه بعين الاعتبار.
اليوم، توجد خلية أزمة تعمل بشكل جيد داخل الحكومة، تضم هيئة الإغاثة وهيئة الطوارئ وغيرهما، وقد تمكنت خلال ساعات قليلة من استيعاب نحو مليون نازح قدموا من الضاحية الجنوبية ومن الجنوب إلى بيروت والمناطق المحيطة وهو ما لم يشهده لبنان في الأزمات السابقة لا في حرب 2006 ولا في حرب 2024 عندما كانت الحكومة تحت سيطرة حزب الله بشكل كامل.
وفي هذه الجزئية تحديداً، كان أداء الحكومة جيداً، إذ استطاعت استيعاب النازحين بشكل سريع، في وقت لا تزال فيه المساعدات قليلة، بسبب ضعف قدرات الدولة المالية والأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، وفي وقت تزداد فيه الأوضاع صعوبة يوماً بعد يوم.