يرى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة، العميد المتقاعد هشام جابر، أن انسحاب الجيش اللبناني من جنوب لبنان جاء بأوامر داخلية فرضها الميدان، وسط تأكيدات بأن التوغل البري الإسرائيلي بات قريباً جداً لمنطقة جنوب الليطاني.
ويضيف جابر في حوار مع "إرم نيوز"، أن الانسحاب قرار لبناني مستقل ولا يوجد أي تبادل للأدوار مع حزب الله في هذا السياق، خاصة أنه إذا حدث التوغل البري فالجيش غير مسلح بما يكفي لمواجهة الجيش الإسرائيلي وهو خيار فرضته الضرورة.
ويشير إلى أن الغرب في هذه المسألة لم يساعد لبنان قط، باستثناء الولايات المتحدة التي قدمت كل ما يلزم من أسلحة وذخائر دعماً لإسرائيل في حربها هذه، ولكن رغم ذلك لن يملأ أحد الفراغ الحاصل لا حزب الله ولا إسرائيل نفسها رغم ما تملك من أدوات لتحقيق ذلك.
وفيما يلي نص الحوار:
حين ينسحب الجيش.. من يحكم جنوب لبنان فعلياً؟
المسألة ليست مسألة حكم، عندما ينسحب الجيش، هناك سلطات إدارية لا تزال في منطقة جنوب الليطاني، مدينة صور على سبيل المثال التي لم يهجّر منها سكانها ولا تزال السلطات الإدارية في المحافظة والقائم مقام والبلديات موجودين.
لكن هناك قرى وهناك بلديات تبنين وبنت جبيل لا يزال ممثلون عن السلطة اللبنانية بهم، بالتالي من يحكم جنوب لبنان فعلياً لا أحد، هؤلاء يديرون شؤون المنطقة التي أصبحت ميدان معارك في جنوب الليطاني بين إسرائيل وحزب الله.
ما وراء انسحاب الجيش، هل نحن أمام إعادة توزيع أدوار غير معلنة بين الجيش وحزب الله؟
لا يوجد هنا توزيع أدوار غير معلنة إطلاقاً، الجيش اللبناني تلقى أوامر بالانسحاب كي لا يبقى رهينة الوضع القائم لأنه وكما يظهر أن الجيش الإسرائيلي يريد التوغل في الجنوب برياً، فيصبح الجيش وقوات الطوارئ وراء الجيش الإسرائيلي، وهذا الوضع لن يكون طبيعياً على الإطلاق.
ويظهر أن القيادة العسكرية والحكومة اللبنانية رأت قرار الانسحاب هو المناسب، وهذا السؤال يتكرر على ألسنة جميع المواطنين، وهذا يجيب على أسئلة المدعين الذين يقولون بأن ينسحب حزب الله ويترك مكانه الجيش ولكن الأخير غير مسلح للدفاع والوقوف بوجه الجيش الإسرائيلي.
هل الانسحاب قرار لبناني أم نتيجة إنذار أمني إسرائيلي مباشر؟
إن انسحاب الجيش اللبناني جاء نتيجة القرار اللبناني وليس بسبب إنذار أمني إسرائيلي، لكنه حتماً مستند إلى المعطيات الميدانية، مع العلم أن إسرائيل تعتدي على الجيش وقد سقط اثنان بالأمس.
كيف تقرأ الدول الغربية هذا الانسحاب كـإخلاء مسؤولية أم تمهيد لمرحلة أمنية جديدة؟ ومن يملأ الفراغ الآن الحزب، أم إسرائيل عبر فرض أمر واقع؟
إن الدول الغربية لم تقف إطلاقاً إلى جانب لبنان في وجه العدوان الإسرائيلي عليه، وكل ما تقوله عن مساندة لبنان مجرد كلام إن كانت فرنسا أو أوروبا أو الولايات المتحدة التي أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل.
والولايات المتحدة تعلم بانسحاب الجيش اللبناني بكل تأكيد لأنها شريكة مع إسرائيل فيما يجري على أرض الجنوب اللبناني، إذا لم تكن شريكة عسكرياً فهي التي تزودها بكل الذخائر والأسلحة.
ولن يملأ الفراغ لا "حزب الله" ولا إسرائيل، الحزب موجود على شكل مقاتلين ووجودهم غير ثابت، وإسرائيل لم تملأ الفراغ بعد لأنها لم تحتل أي منطقة بعد إذ لم تتقدم سوى بضع كيلومترات معدودة حتى الآن في ثلاثة محاور في جنوب لبنان الشرقي والأوسط والغربي.
وفي حال احتلت إسرائيل جنوب الليطاني أيضاً لن تملأ الفراغ لأن هذا الاحتلال لن يكون مريحاً لها، غير أن الأمر الواقع سيتبين قريباً بعد أن يستكمل الجيش الإسرائيلي احتلال جنوب الليطاني، لا سيما وقد نسف البنية التحتية (الجسور) للدولة اللبنانية وليست لحزب الله الذي يقاتل في القرى الأمامية ليس بحاجة لها، ومن يحتاج الجسور الجيش اللبناني وآلياته والمواطنين الذين انقطعوا عن جنوب الليطاني سواء ذهاباً أو إياباً.