ترامب: مشاة البحرية الأمريكية يسيطرون على سفينة ترفع علم إيران حاولت اختراق حصارنا البحري
أثارت العقوبات الأمريكية الأخيرة على ميليشيات عراقية تساؤلات عن طبيعة تعاطي الولايات المتحدة مع ملف الفصائل المسلحة في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت واشنطن تتجه نحو تصعيد تدريجي في أدوات الضغط، يتجاوز العقوبات المالية إلى مسارات أوسع تستهدف تقليص نفوذ هذه الجماعات داخل العراق.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات، متهمة إياهم بالتخطيط، وتنفيذ هجمات استهدفت مصالح أمريكية داخل العراق، ضمن إجراءات اتُخذت بموجب الأمر التنفيذي 13224 المعدل الخاص بمكافحة الإرهاب، والذي يسمح بتجميد الأصول، وفرض قيود مالية واسعة على الأفراد والجهات المرتبطة بهم.
وشملت العقوبات قيادات بارزة في فصائل: "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب سيد الشهداء" و"حركة النجباء"، وقالت واشنطن إن هذه الجماعات تنفذ هجمات ضد القوات الأمريكية والمدنيين، وتستفيد من الموارد المحلية لتمويل أنشطتها، في وقت تؤكد فيه أنها تعمل على تقويض سيادة الدولة العراقية.
وتنص العقوبات على تجميد جميع الأصول التابعة للأشخاص المستهدفين داخل الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سيطرة جهات أمريكية، إضافة إلى حظر أي تعامل مالي معهم، مع تحذيرات من فرض عقوبات ثانوية على مؤسسات مالية أو أطراف خارجية تتعاون معهم، وهو ما يضع شبكة علاقاتهم المالية تحت ضغط مباشر.
مقاربة جديدة
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من التحول في مقاربة واشنطن لملف الميليشيات العراقية، حيث لم تعد تُعامل كملف أمني محلي، بل كجزء من منظومة إقليمية مرتبطة بإيران، خاصة بعد انخراط هذه الفصائل في هجمات طالت أهدافاً داخل وخارج العراق خلال الحرب الأخيرة.
وقال الخبير في الشؤون الأمنية عبدالغني الغضبان لـ"إرم نيوز" إن "العقوبات الأمريكية تأتي ضمن إجراءات احترازية وردعية تجاه الجهات التي استهدفت المصالح الأمريكية".
ولفت الغضبان إلى أن "واشنطن لا ترغب بوجود سلاح خارج إطار الدولة، وتتعامل مع هذه الفصائل باعتبارها تهديداً مباشراً لمصالحها".
وأضاف الغضبان أن "هذه الإجراءات قد لا تتوقف عند حدود العقوبات المالية، إذ يمكن أن تتطور إلى خطوات أكثر شدة في حال استمرار الهجمات"، موضحاً أن "بعض هذه الجماعات ترتبط عقائدياً بإيران، وهو ما يجعل احتمالات تراجعها عن هذا المسار محدودة، رغم الضغوط المتزايدة".
وتتزامن هذه الخطوة مع مؤشرات على أن الولايات المتحدة تعيد ترتيب أدواتها في العراق بعد الحرب الأخيرة، حيث تتجه نحو استخدام مزيج من الضغوط المالية والسياسية، بالتوازي مع رسائل أمنية، في محاولة لدفع الحكومة العراقية نحو ضبط ملف السلاح خارج الدولة.
استهداف الخط الوسط
ويشير متابعون إلى أن إدراج قادة ميدانيين ضمن قوائم العقوبات يمثل تحولاً في طبيعة الاستهداف، إذ يركز على مفاصل التخطيط والتنفيذ داخل هذه الجماعات، وليس فقط على قياداتها السياسية أو الواجهة، ما قد يؤثر على قدرتها العملياتية في المدى المتوسط.
بدوره، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية كاظم ياور، إن "المشكلة في العراق لا تتعلق فقط بوجود جماعات مسلحة، بل بطبيعة النظام السياسي الذي سمح بتداخل الأدوار بين العمل السياسي والنشاط المسلح".
وبين ياور أن "هناك نصوصاً قانونية تمنع ارتباط الأحزاب بتشكيلات مسلحة، لكنها لم تُفعّل بشكل فعلي خلال السنوات الماضية".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "وجود فصائل تمتلك أجنحة سياسية داخل البرلمان وأخرى مسلحة على الأرض جعل القرار الأمني متشابكاً، وأضعف قدرة المؤسسات الرسمية على فرض السيطرة الكاملة”.
وأشار إلى أن "هذا التداخل أصبح جزءاً من بنية النظام السياسي، ما يجعل معالجته أكثر تعقيداً في أي مرحلة مقبلة".
ويضع هذا المسار الحكومة العراقية، وفق مراقبين، أمام تحدٍ متزايد، في ظل تشابك العلاقة بين الفصائل المسلحة والمؤسسات الرسمية، خاصة مع استمرار الضغوط الدولية التي تطالب بإجراءات أكثر وضوحاً لضبط هذا الملف، وسط بيئة سياسية وأمنية تجعل من أي خطوة في هذا الاتجاه محاطة بحسابات داخلية وإقليمية دقيقة.