logo
العالم العربي

أحمد الجربا لـ"إرم نيوز": على العراق ترميم علاقاته مع المحيط العربي

أحمد الجرباالمصدر: إرم نيوز

شدد عضو مجلس النواب العراقي عن تحالف السيادة، أحمد الجربا، على ضرورة أن يطلق العراق حواراً سياسياً ودبلوماسياً فاعلاً مع محيطه العربي، بعد الهجمات التي انطلقت من داخل أراضيه خلال الفترة الماضية، وما خلفته من انعكاسات سلبية على مستوى الثقة السياسية والأمنية.

وأكد الجربا، في حوار مع "إرم نيوز"، أن التحدي الذي يمر به العراق لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى السياسة والاقتصاد والعلاقات الخارجية، لافتاً إلى أن أي تصعيد جديد أو استمرار للهجمات سيترك آثاراً مباشرة على استقرار  العراق وثقة محيطه الإقليمي به، فضلاً عن تأثيره على مسار تشكيل الحكومة الجديدة.

أخبار ذات صلة

 مبنى البرلمان العراقي

"الانسحاب الاستراتيجي".. الحزب الكردستاني يعيد العراق إلى مربع الأزمات

 

وإلى نص الحوار:

في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، كيف تقرأ موقع العراق في هذه المواجهة، وهل ما زال قادراً على النأي بنفسه؟

لا يوجد أمام العراق في هذه المرحلة إلا خيار النأي بالنفس ومحاولة الابتعاد عن تداعيات هذا الصراع قدر الإمكان، لأن أي انخراط مباشر أو غير مباشر سيجعل البلاد تدفع أثماناً باهظة على أكثر من مستوى.

لكن في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن هذا الخيار أصبح أكثر صعوبة من السابق، بسبب تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك الملفات الأمنية والسياسية داخل العراق، فضلاً عن وجود أطراف متعددة تتأثر بما يجري في المنطقة أو تتفاعل معه بشكل مباشر.

أخبار ذات صلة

نور الدين ويسي

مستشار رئيس حكومة كردستان لـ"إرم نيوز": إيران تقصفنا وبغداد تتفرج

لذلك، فإن قدرة العراق على تحييد نفسه ما تزال قائمة من حيث المبدأ، لكنها تحتاج إلى موقف دولة واضح، وإلى قدر أكبر من الانضباط الداخلي، حتى لا تتحول البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات.

تكرار استهداف المصالح الأجنبية داخل العراق يثير تساؤلات، أين تقف الحكومة والبرلمان من هذه الهجمات؟

الموقف الرسمي، سواء من الحكومة أو من البرلمان، هو موقف رافض لهذه الهجمات بشكل واضح، لأن استهداف المصالح الأجنبية داخل العراق لا يضر فقط بالعلاقات الخارجية، بل ينعكس أيضاً على صورة الدولة وهيبتها وقدرتها على فرض الأمن.

وهناك إدراك داخل المؤسسات الرسمية بأن استمرار هذه الأعمال يضع العراق في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، ويعطي انطباعاً بأن الأرض العراقية ما تزال مفتوحة أمام رسائل النار والضغط المتبادل.

أخبار ذات صلة

الملك عبدالله الثاني

بعد اعتداءات فصائل عراقية.. ملك الأردن يؤكد للسوداني ضرورة احترام سيادة الدول

واشنطن تتحدث عن خيارات حاسمة إذا استمرت الهجمات، كيف يمكن أن ينعكس ذلك على الوضع السياسي والأمني في العراق؟

بلا شك، أي حديث أمريكي عن خيارات حاسمة يجب أن يُؤخذ بجدية، لأن انعكاساته على العراق ستكون سلبية ومباشرة، ومثل هذه الخيارات قد تفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السياسية على بغداد، وقد تدفع باتجاه تعقيد المشهد الأمني أكثر، سواء من خلال تصعيد ميداني أو ضغوط دبلوماسية أو إجراءات تؤثر في طبيعة العلاقة بين العراق والولايات المتحدة.

كيف أثر انطلاق الهجمات من داخل الأراضي العراقية على علاقة بغداد مع محيطها العربي، وهل انعكس ذلك على مستوى الثقة السياسية والأمنية؟

من الطبيعي أن يترك ذلك أثراً سلبياً على علاقة بغداد بمحيطها العربي، لأن هذا النوع من الأحداث لا يُقرأ باعتباره حادثاً أمنياً معزولاً، بل كمؤشر على مستوى السيطرة داخل الدولة وعلى قدرتها على منع استخدام أراضيها في صراعات إقليمية، وهذا ينعكس بطبيعة الحال على مستوى الثقة السياسية والأمنية، لأن الدول العربية حين تراقب ما يجري ستتساءل عن مدى قدرة العراق على حماية التوازنات الإقليمية واحترام منطق الدولة.

كيف يمكن للعراق أن يعيد ضبط توازنه الدبلوماسي في ظل هذا الاشتباك الحاصل؟

إعادة ضبط التوازن الدبلوماسي للعراق في مثل هذه الظروف ليست مهمة سهلة، لأن الأزمة لم تعد خارجية فقط، بل ترتبط أيضاً بوجود تعقيدات داخلية تؤثر في قدرة الدولة على التحرك بحرية ووضوح، فعندما تكون هناك مجاميع أو جهات لا تلتزم بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، فإن ذلك يضعف من صورة الدولة ويجعل خطابها الدبلوماسي أقل تماسكا.

ومع ذلك، فإن العراق ما يزال قادراً على التحرك إذا ما اعتمد خطاباً سياسياً موحداً، ورسائل واضحة تجاه دول الجوار والمحيط العربي، مقرونة بخطوات داخلية تثبت أن القرار الرسمي هو المرجعية الوحيدة في قضايا الأمن والعلاقات الخارجية.

هل تعتقد بضرورة إطلاق حراك سياسي ودبلوماسي فاعل لإعادة ترميم علاقات العراق مع الدول المجاورة؟

نعم، هناك حاجة واضحة وضرورية لإطلاق حراك سياسي ودبلوماسي فاعل لإعادة ترميم علاقات العراق مع الدول المجاورة، لأن العراق لا يستطيع أن يعيش معزولاً عن محيطه العربي والإسلامي، ولا يمكن أن يواجه التحديات الحالية من دون شبكة علاقات مستقرة ومتوازنة، فالمرحلة الراهنة تتطلب من بغداد أن تبادر، لا أن تكتفي بردود الأفعال، وأن تعمل على طمأنة محيطها بأنها حريصة على الاستقرار وعلى عدم تحويل أراضيها إلى مصدر تهديد للآخرين.

أخبار ذات صلة

لقطة من العاصمة البحرينية المنامة

البحرين تستدعي القائم بالأعمال العراقي على خلفية هجمات بمُسيرات

كيف تقيّم المرحلة السياسية الحالية بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وهل تعتقدون أن البلاد تتجه نحو استقرار أم جولة جديدة من الانسداد؟

المرحلة الحالية ما تزال حساسة وتحتاج إلى كثير من المسؤولية من قبل القوى السياسية، لأن انتخاب رئيس الجمهورية، رغم أهميته، لا يعني تلقائياً أن البلاد تجاوزت الأزمة بالكامل، ما نحتاج إليه اليوم هو أن تتعامل الطبقة السياسية مع هذا الاستحقاق بوصفه بداية لمسار الاستقرار، وليس جولة ضمن صراع النفوذ والمصالح، فالعراق لا يحتمل جولة جديدة من الانسداد، خصوصاً مع ما يحيط به من توترات إقليمية وأوضاع اقتصادية ضاغطة.

ما أبرز التحديات التي ستواجه عملية تكليف رئيس الوزراء الجديد، وهل هناك توافق حقيقي أم مجرد تفاهمات مؤقتة؟

أبرز التحديات التي ستواجه عملية تكليف رئيس الوزراء الجديد تتمثل، في الأزمة المالية والاقتصادية التي يمر بها العراق، لأن الحكومة المقبلة لن تواجه فقط تحديات سياسية، بل ستدخل مباشرة في اختبار إدارة بلد يعتمد بصورة كبيرة على النفط، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات خطيرة قد تؤثر على التصدير والإيرادات، فالعراق يعتمد على النفط بنسبة كبيرة، وأي اضطراب في الممرات الحيوية أو في البيئة الأمنية الإقليمية ستكون له انعكاسات مباشرة على الوضع المالي الداخلي.

أما من الناحية السياسية، فإن السؤال المطروح لا يتعلق فقط بوجود تفاهمات، بل بمدى صلابتها وقدرتها على الصمود أمام التحديات المقبلة.

ماذا تنتظر المحافظات السنية، ومنها نينوى، من رئيس الحكومة الجديد، وما أبرز المطالب التي ترى أنها أولوية في هذه المرحلة؟

المحافظات السنية، ومنها نينوى، تنتظر الكثير من رئيس الحكومة الجديد، لأن هذه المناطق ما تزال بحاجة إلى معالجات حقيقية على مستوى الإعمار والخدمات والاستقرار الأمني والتمثيل السياسي العادل، لكن مع ذلك، أرى أن المرحلة الأهم الآن هي أن ينجو العراق كله من الفتن والصراعات التي تحيط به من كل جانب، لأن حماية البلد من الانزلاق إلى الفوضى تبقى أولوية تسبق كل شيء، وبعد تثبيت هذا الجانب، لا بد من الالتفات الجدي إلى مطالب المحافظات السنية، ولا سيما نينوى، التي تحتاج إلى رؤية حكومية واضحة تعالج آثار السنوات الماضية، وتمنح أبناءها شعوراً بالشراكة الحقيقية في إدارة الدولة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC