logo
10 أيام بدون صواريخ.. ما الذي ينتظر لبنان؟المصدر: إرم نيوز
العالم العربي

أخطر 10 أيام .. هدنة لبنان على "كف عفريت" (إنفوغراف)

في لحظة تاريخية نادرة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى هدنة مدتها 10 أيام بين  لبنان وإسرائيل، دخلت حيز التنفيذ منتصف ليل 16-17 أبريل، بعد 46 يومًا من الاشتباكات التي أسفرت عن مقتل 2196 شخصًا في البلاد.

جاء هذا الإعلان بعد محادثات وصفها ترامب بـ"الممتازة" مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ عقود، تحديداً منذ العام 1983. 

ودعا ترامب عون ونتنياهو إلى لقاء في البيت الأبيض خلال الأسابيع المقبلة لمناقشة "اتفاق سلام دائم"، مؤكداً أنه يرى في هذه الهدنة خطوة نحو "سلام حقيقي" بين البلدين. 

أخبار ذات صلة

نازحون يعودون إلى الضاحية الجنوبية في بيروت بعد الاتفاق

سلام بلا حزب الله.. لبنان "حائر" بين اتفاق هش أو حرب داخلية

آلاف القتلى والجرحى

يعود التصعيد الحالي إلى 2 مارس 2025، حين أطلقت ميليشيا حزب الله صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل كرد فعل على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، ما أشعل جولة جديدة من القتال امتدت لأسابيع طويلة. 

ومع بدء الهدنة، احتفل اللبنانيون في شوارع بيروت وصيدا ومدن أخرى بإطلاق أعيرة نارية، بينما بدأ بعض النازحين يعودون تدريجياً إلى قراهم في الجنوب، على أمل أن تتحول هدنة الـ10 أيام إلى فرصة حقيقية للتنفس مقابل الثمن الباهظ الذي دفعته البلاد جراء الحرب.

فقد بلغ عدد القتلى اللبنانيين 2196 شخصًا، بحسب آخر الإحصاءات الرسمية من وزارة الصحة اللبنانية، وأكثر من 7061 جريحًا.

تحديات عميقة تحيط بلبنان

أما عدد النازحين، فقد بلغ أكثر من 2.1 مليون شخص، أي نحو 20% من سكان البلاد، مما خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة شملت تدمير آلاف المنازل والبنى التحتية في الجنوب والضاحية الجنوبية وبعض مناطق البقاع.

وتبقى الهدنة قابلة للتمديد باتفاق متبادل، كما أكدت الإدارة الأمريكية، لكنها تواجه تحديات جسيمة قد تحدد مصير لبنان في الأيام والأسابيع المقبلة. 

أبرزها مصير سلاح حزب الله، الذي يُعتبر جوهر الخلافات الأمنية؛ إذ تطالب إسرائيل بتفكيك قدرات الميليشيا العسكرية جنوب الليطاني، بينما يصر الحزب على الاحتفاظ به كضمانة دفاعية. 

كذلك يبرز ملف الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب اللبناني، حيث تحتفظ إسرائيل حالياً بحزام أمني محدود وتؤكد حقها في الرد على أي خرق. 

وضع اقتصادي هش

ومع إمكانية عودة التصعيد إذا لم يتم التوصل إلى تقدم في المفاوضات، يظل الوضع الاقتصادي الهش للبنان أحد أكبر التحديات، فالبلاد تعاني من انهيار مالي مستمر منذ سنوات، وتعتمد على مساعدات دولية قد تتدفق الآن إذا نجحت الهدنة، لكن أي انتكاسة قد تعيد الأسعار إلى الارتفاع وتعرقل إعادة الإعمار.

في هذا السياق، أعلنت ميليشيا حزب الله أنها ستحترم الهدنة طالما توقفت الضربات الإسرائيلية، بينما رحب الرئيس جوزيف عون بالخطوة كـ"فرصة للسلام". أما ترامب، فقد أعرب عن تفاؤله قائلاً: "أعتقد أننا سنحقق صفقة"، مشيراً إلى أن الوساطة الأمريكية قد تمهد لسلام إقليمي أوسع يشمل إيران أيضاً.

ووصف خبراء نقلت عنهم "رويترز"، الهدنة بأنها هشة جداً وقابلة للانهيار بسبب الخلاف حول الانسحاب والسيادة، لكنها تمثل "نافذة دبلوماسية" قد تؤدي إلى اتفاق أوسع إذا نجحت المحادثات في البيت الأبيض.

فرصة لإعادة ترسيم الحدود

محللون في معهد "تشاتام هاوس- Chatham House" قالوا إن الهدنة "يجب أن تُعطى فرصة"، وقد تؤدي إلى ترسيم الحدود وانسحاب إسرائيلي كامل وصفقة سلام طويلة الأمد، لكن مقاومة حزب الله قوية.

من جهته، أشارت ماريون ميسمير مديرة برنامج الأمن الدولي في المعهد إلى أن "إصرار إسرائيل على أن عملياتها في لبنان تظل خارج نطاق الاتفاق يكشف عن ضعف أمريكي في السيطرة على حلفائها، وقد يؤدي ذلك إلى تقويض وقف إطلاق النار بأكمله".

وأكدت صنم وكيل مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تشاتام هاوس" أن نزع سلاح ميليشيا حزب الله "مشروع صعب للغاية"، وأن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني هما المكلفان به، إلا أنهما يواجهان عقبات سياسية ودولية كبيرة، واصفة الهدنة بأنها "فرصة مهمة ولكنها هشة جداً".

في الإطار ذاته، شدد ريناد منصور نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في المعهد، على أن "مستقبل حزب الله داخل الدولة اللبنانية سيكون محورياً في أي ترتيبات أمنية مستقبلية"، وأن الهدنة قد تفتح نافذة محدودة لإعادة ترتيب التوازنات الداخلية اللبنانية.

ويقف لبنان اليوم على مفترق طرق، فإما أن تتحول هذه الهدنة المؤقتة إلى بوابة لإعادة إعمار سريع وعودة النازحين واستقرار اقتصادي، أو تظل مجرد تنفس قصير قبل جولة جديدة من التوتر. 

أخبار ذات صلة

لبناني يغادر منطقته مع دخول الهدنة حيز التنفيذ

هدنة الـ"10 أيام".. تفاوض أم اختبار لإعادة ترتيب الجبهة اللبنانية؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC