logo
العالم العربي

اختبار مبكر للحلبوسي.. انتقادات حقوقية حادة لرئيس البرلمان العراقي

هيبت الحلبوسي، رئيس مجلس النواب العراقي

لم تمضِ أيام قليلة على تولي النائب هيبت الحلبوسي رئاسة مجلس النواب العراقي، حتى وجد المنصب السيادي نفسه في مواجهة أول اختبار يتعلق بملف الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير. 

أخبار ذات علاقة

هيبت الحلبوسي

من مؤسسي "تقدم".. من هو رئيس البرلمان العراقي الجديد هيبت الحلبوسي؟

وقد تصاعدت انتقادات حقوقية تتهم رئيس البرلمان بممارسة ضغوط وتهديدات مباشرة بحق صحفيين وناشطين على خلفية آرائهم وانتقاداتهم لأدائه.

وتفجر الجدل عقب بيان أصدره مركز العراق لحقوق الإنسان، أكد فيه توثيق ما وصفه بـ"انتهاكات صريحة" صدرت عن رئيس السلطة التشريعية، خلال "اتصالات مباشرة من رئاسة البرلمان مع صحفيين وناشطين ومراقبين للشأن السياسي".

وأكد البيان أنه تخلل هذه الاتصالات "لغة تهديد بسبب ممارستهم حقهم المشروع في النقد السلمي، ولا سيما ما يتعلق بالملاحظات البروتوكولية والصورة العامة لمؤسسة البرلمان وطبيعة تمثيل رئيسه للدولة العراقية". 

أخبار ذات علاقة

من الاجتماع الأول للبرلمان العراقي في دوته السادسة

بعد جلسة البرلمان الأولى.. التوازن السياسي في العراق "على المحك"

وأشار البيان إلى أن "هذه الممارسات تمثل خرقاً واضحاً لأحكام المادة (38) من الدستور العراقي التي تكفل حرية التعبير والصحافة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية للعراق، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

وحذر من أن "استخدام النفوذ السياسي أو الاجتماعي لترهيب الأصوات الناقدة يضعف الثقة بمؤسسة البرلمان ويقوض أسس النظام الديمقراطي".

أزمة عميقة

ويرى مختصون أن خطورة القضية لا تكمن فقط في طبيعة الاتهامات، بل في توقيتها أيضاً، إذ تأتي في مستهل عمل البرلمان الجديد، ما يضع رئاسة المجلس أمام اختبار مبكر لمدى التزامها بدورها بوصفها ضامناً للتعددية وحامية للنقاش الحر.

وفي هذا السياق، قال الناشط والباحث في الشأن السياسي علي الحبيب إن "ما جرى لا يمكن النظر إليه كحادثة فردية معزولة، بل يؤكد أزمة أعمق في بنية النظام السياسي العراقي بعد 2003".

وأوضح الحبيب لــ"إرم نيوز" أن "ما شهدناه مؤشر مقلق على استمرار نمط الترهيب السياسي في العراق حتى بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي كان يُفترض أن تفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً واحتراماً للحريات".

وأضاف أن "تداخل السلطة الشخصية والحزبية بالمؤسسات الدستورية حوّل بعض المناصب العليا إلى أدوات للترهيب بدلاً من أن تكون منصات للحوار وبناء الشرعية عبر الشفافية والمساءلة". 

أخبار ذات علاقة

رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي

أول تصريح للحلبوسي بعد انتخابه رئيسا للبرلمان العراقي

وتؤشر مراكز مختصة في تقاريرها لعام 2025 إلى تراجع في واقع الحريات الصحفية بالعراق، مع تغير أساليب التضييق وارتفاع نوعي في الانتهاكات، وسط اتهامات للسلطات باستخدام القوانين والأجهزة الرسمية لتقييد العمل الإعلامي.

وأشارت إلى أن "حالات التضييق تتصاعد، مع محاولات خفض سقف الحريات الصحفية المتدهور أصلاً في العراق، بشكل مقلق جداً، إذ شهد العام 2025 تغيرا في استراتيجيات التضييق بحق الصحفيين، ووسائل الإعلام كافة".

ضربة لبنود الدستور

وواجه الحلبوسي، وهو قيادي في حزب "تقدم"، انتقادات واسعة من أوساط حقوقية وإعلامية، على خلفية ما عُدّ سلوكاً متعارضاً مع الدور الدستوري لرئاسة مجلس النواب، ولا سيما ما يتعلق باحترام حرية الرأي والتعبير والتعامل مع النقد الصحفي، في وقت يُفترض فيه أن تمثل رئاسة البرلمان مظلة ضامنة للتعددية وحامية للنقاش العام داخل النظام الديمقراطي.

من جانبه، أكد رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان فاضل الغراوي، أن حرية الرأي والتعبير تشكل ركناً أساسياً لأي نظام ديمقراطي، وأن الدستور العراقي كفلها بشكل واضح في المادة  (38)".

وقال الغراوي لـ"إرم نيوز" إن "هذه الحقوق لا يجوز المساس بها إلا في حدود ضيقة لحماية النظام الديمقراطي والمصلحة العامة، لكن الواقع العملي يكشف عن فجوة كبيرة بين النص الدستوري والتطبيق". 

أخبار ذات علاقة

مجلس النواب العراقي

خلافات وصراعات.. البرلمان العراقي السادس يعقد أول جلسة في أجواء مشحونة

وأضاف أن "السلطات لا تزال تلجأ إلى قوانين قديمة تعود لحقب سياسية سابقة لملاحقة الصحفيين، ما يقوّض الدور الرقابي للإعلام ويضعف الثقة بسيادة القانون".

ولفت إلى أن "إحصاءات عامي 2023 و2024 وثّقت نحو 460 انتهاكاً بحق الصحفيين، فيما سجل عام 2025 نحو 182 انتهاكاً. ورغم انخفاض العدد نسبياً، إلا أن البيئة الإعلامية ما تزال غير آمنة".

ويحظى الفضاء الإعلامي في العراق بهامش يوصف بأنه مفتوح نسبياً مقارنة بمراحل سابقة، إلا أنه يظل محكوماً بجملة من "الخطوط الحمراء" المعلنة وغير المعلنة، وفي مقدمتها انتقاد مراكز النفوذ السياسي والأمني، الأمر الذي يجعل الصحفيين عرضة لملاحقات قضائية ودعاوى ترهيب وضغوط غير مباشرة، غالباً ما تُمارس تحت عناوين قانونية فضفاضة أو عبر استدعاءات أمنية، بما يحد من حرية العمل الصحفي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC